الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

الالتزام قبل الأرباح.. واشنطن تشدد الرقابة على شركات الأسلحة وتلوّح بعقوبات

الاقتصاد العالمي | بقش

في سياق تنفيذ أمر رئاسي أصدره ترامب في يناير الماضي، تلقّت شركات الصناعات العسكرية الأمريكية إشعارات من وزارة الحرب الأمريكية تطالبها بالاستعداد لمراجعات دقيقة ستشمل تقييم قدرتها على الوفاء بالتزامات الإنتاج والتسليم، خاصة في ظل اتهامات متكررة بتغليب الأرباح المالية على متطلبات الأمن القومي.

ووفقاً لاطلاع “بقش”، وُجهت رسالة داخلية إلى القطاع الدفاعي في السادس من فبراير الجاري، أشارت إلى أن الوزارة أنهت بالفعل مرحلة تقييم أولية، وتستعد الآن لإجراء مراجعة أعمق ستُفضي إلى قرارات حاسمة بشأن حالات عدم الامتثال.

وسيُطلب من الشركات التي ستُرصد لديها اختلالات، إعداد خطط تصحيحية، مع التأكيد على أن هذه المراسلات لا تُعد حتى الآن إخطاراً رسمياً بالعقوبات.

المتحدث باسم البنتاجون، شون بارنيل، قال إن بعض المتعاقدين بدأوا بتحسين أدائهم منذ صدور الأمر التنفيذي، لكنه شدد على أن الوزارة لن تتردد في اللجوء إلى إجراءات إنفاذ صارمة إذا لم يترجم هذا التحسن إلى نتائج ملموسة، وذكر أن السياسة الجديدة تقوم على مبدأ التعاون مع الشركات الملتزمة، مقابل المحاسبة الصارمة لمن يواصلون الإخفاق.

استنفار بعد معركة البحر الأحمر

جاء هذا التوجّه الأمريكي المتشدد تجاه شركات الصناعات العسكرية في أعقاب استنزاف غير مسبوق لمخزونات الأسلحة الدفاعية المتطورة خلال المواجهات الأخيرة في البحر الأحمر مع جماعة الحوثيين، وهو ما كشف، وفق دوائر عسكرية وأمنية، عن ثغرات هيكلية عميقة في منظومة التصنيع العسكري الأمريكية وسلاسل إعادة الإمداد.

فخلال عمليات اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، اعتمدت القوات الأمريكية بكثافة على منظومات دفاع جوي عالية الكلفة مثل صواريخ الاعتراض المتقدمة وأنظمة الحماية البحرية، مقابل منظومة عسكرية يمنية وُصفت بأنها “رخيصة الكلفة للغاية مقابل الأسلحة الأمريكية الباهظة”، ما أدى إلى تآكل سريع في المخزونات المخصصة أساساً لسيناريوهات صراع كبرى.

ومع اتساع نطاق الاشتباكات وتكرار الهجمات، برزت فجوة واضحة بين وتيرة الاستهلاك الميداني للأسلحة ووتيرة الإنتاج الصناعي، التي بدت أبطأ بكثير من قدرة الجيش على تعويض ما يُستخدم.

وأظهرت التقييمات الداخلية في البنتاغون، التي تتبَّعها مرصد بقش، أن إعادة ملء المخازن لا تزال تصطدم بعوائق إنتاجية مزمنة، تشمل بطء خطوط التصنيع، وتعقيدات التعاقد، واعتماد الصناعة الدفاعية على عدد محدود من الموردين، فضلاً عن تركيز بعض الشركات على توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم بدلاً من توسيع الطاقة الإنتاجية.

وبات يُنظر إلى خطة “مراجعة الأداء” باعتبارها استجابة مباشرة لدروس البحر الأحمر، ومحاولة لسد الفجوة بين ساحة المعركة والمصنع. هذا وتشير التقارير إلى أن الحملة الأمريكية على اليمن كلفت واشنطن خلال شهرين قرابة 3 مليارات دولار.

قيود على الأرباح ومكافآت التنفيذيين

ترامب دفع باتجاه فرض قيود على مكافآت كبار التنفيذيين في شركات الدفاع التي تعاني من ضعف الأداء، إضافةً إلى الحد من ممارسات إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح النقدية.

وقد أعاد وزير الدفاع بيت هيجسيث التأكيد على هذا التوجه خلال لقاء جمعه بعمال حوض بناء السفن “باث آيرون ووركس” التابع لشركة “جنرال دايناميكس”، منتقداً ما وصفه بالمكافآت المبالَغ فيها لقيادات لا تنجح في تسليم المنتجات في مواعيدها.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه شركات السلاح الأمريكية ضغوطاً متزايدة، بين مطالب الإدارة بتحسين الكفاءة وتسريع الإنتاج، وضغوط المساهمين الساعين إلى الحفاظ على توزيعات الأرباح، وخلال مكالمات إعلان النتائج الفصلية الأخيرة، سعت شركات كبرى مثل “آر تي إكس” و”جنرال دايناميكس” إلى إبراز استثمارات رأسمالية بمليارات الدولارات لتوسيع قدراتها التصنيعية حسب متابعات بقش، في محاولة لطمأنة الحكومة والأسواق في آن واحد.

وفي السياق ذاته، أبرم البنتاجون اتفاقات مع “لوكهيد مارتن” و”آر تي إكس” لتعزيز إنتاج الذخائر، كما ضخ استثماراً مباشراً بقيمة مليار دولار في شركة “إل 3 هاريس تكنولوجيز” لتسريع تصنيع الصواريخ، في مؤشر على أن سياسة الضغط تترافق مع دعم انتقائي للشركات القادرة على تلبية المتطلبات الاستراتيجية.

وبينما تترقب شركات الدفاع نتائج المراجعات المرتقبة، تشير التقارير إلى أن العلاقة بين البنتاجون وشركات الأسلحة دخلت مرحلة أكثر صدامية، عنوانها الالتزام أولاً، ثم الأرباح لاحقاً.

زر الذهاب إلى الأعلى