الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

التدهور المعيشي يتفاقم في اليمن.. الديون تفرض نفسها قبل العيد وكسوة الأطفال عبء إضافي

الاقتصاد اليمني | بقش

في سياق الأوضاع المعيشية الصعبة، يشكو مواطنون من تفاقم الظروف مع اقتراب عيد الفطر، في ظل تدهور اقتصادي متسارع وارتفاع كبير في أسعار السلع، الأمر الذي جعل توفير متطلبات العيد، وعلى رأسها كسوة الأطفال، تحدياً يومياً للأسر، بينما يجد كثير من الآباء أنفسهم مضطرين إلى اللجوء للاقتراض أو تأجيل سداد التزاماتهم المالية من أجل إدخال فرحة مؤقتة على قلوب أطفالهم.

وتشير روايات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي تابعها بقش، إلى مواقف قاسية لآباء لم يتمكنوا من تأمين ملابس العيد لأبنائهم بسبب غلاء الأسعار، ووفقاً لمواطنين في محافظة تعز، على سبيل المثال لا الحصر، فإن أسعار ملابس الأطفال هذا العام بلغت مستويات قياسية، فقد تعادل تكلفة بدلة لطفل واحد راتب موظف حكومي، ما دفع العديد من الأسر إلى البحث عن بدائل أرخص مثل محلات ملابس مستعملة، أو التخلي عن احتياجات أساسية لتوفير نفقات العيد.

ومع تصاعد الضغوط المعيشية، تتزايد حالات الاستدانة بين الأسر، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية، ويعزو مواطنون وناشطون هذا الوضع إلى الانهيار المستمر في قيمة العملة المحلية وغياب الرقابة الفاعلة على الأسواق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل يفوق قدرة معظم الأسر.

كما تتعالى انتقادات لما يُوصف بجشع بعض التجار واستغلالهم لموسم العيد لرفع الأسعار، وسط مطالب بتدخل الجهات المعنية لضبط الأسواق وحماية المستهلكين، واتهامات بغياب الرقابة الحكومية الجادة والفعالة، تزامناً مع حالة السخط ضد المسؤولين من تفشي الفساد المالي والإداري في وقت تتفاقم فيه معاناة المواطنين.

وفي تعليق لـ”بقش”، يشير المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” إلى تداعيات إنسانية ونفسية خطيرة قد تترتب على استمرار الأزمة المعيشية، في الوقت الذي تعجز فيه كثير من الأسر عن توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

ويرى أن ما وصفه بـ”الوضع الاقتصادي والمعيشي القاسي” تتطلب قدراً كبيراً من الوضوح من قِبل حكومة عدن، على مستوى السياسات والمسؤوليات، مؤكداً أن الصرف الأخير المعلَن للرواتب لم يسد احتياجات المواطنين الذين يطالبون بهيكلة الأجور لتتناسب مع التضخم الحالي، وبصرف مستحقات متأخرة منذ أشهر وسنوات تتجاهل الحكومة وضعها ومصيرها، فضلاً عن المطالب بوضع حد لأطماع التجار الذين لا يزالون يسعرون البضائع بسعر صرف يتراوح بين 650 و700 ريال يمني مقابل الريال السعودي الواحد، وهو ما ينسف الحديث عن تحسن سعر الصرف، حسب قوله.

بالتزامن مع ذلك، تعمل حكومة عدن على إعداد أول موازنة عامة منذ عام 2019، وتقول إنها تركز على كبح التضخم وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وانتظام صرف رواتب موظفي الدولة كأولوية أساسية، لكن رغم هذه الوعود يرى مواطنون من عدة محافظات أن مثل هذه الإجراءات تتطلب وضوحاً حكومياً مع المواطنين حول آليات التنفيذ والرقابة، وسط مخاوف من بقاء الوعود مجرد حبر على ورق، بعد أن عاش المواطنون أصعب فتراتهم خلال العام الماضي وبداية العام الجاري.

ركود يضرب الأسواق وقدرة شرائية تتآكل

بموازاة الأزمة المعيشية وتراكم الديون على الأفراد، تشهد الأسواق في اليمن حالة ركود رغم تأكيدات رسمية بوجود مخزون من المواد الغذائية الأساسية، في حين تشير مؤشرات ميدانية إلى تراجع حركة البيع والشراء نتيجة الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية لدى المواطنين.

ووفقاً لنتائج استطلاع أخير أجرته صحيفة العربي الجديد اللندنية، شمل عيّنة من المواطنين في عدة محافظات يمنية، فإن نحو 60% من الأسر اليمنية باتت قدرتها الشرائية قريبة من الانهيار، بينما انخفضت هذه القدرة إلى النصف لدى نحو ربع الأسر تقريباً. في المقابل، لا تزال نسبة محدودة لا تتجاوز 15% من الأسر قادرة على الحفاظ على مستوى إنفاق مقبول نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن تراجع النشاط الاقتصادي وإغلاق العديد من المصانع والشركات أدى إلى تسريح آلاف العمال وتقلص فرص العمل، كما أن اعتماد شريحة واسعة من السكان على الرواتب الحكومية المحدودة جعل قدرتهم على مواجهة ارتفاع الأسعار أكثر صعوبة.

وانعكست الظروف الصعبة على نمط الاستهلاك لدى الأسر اليمنية، إذ اضطر كثير من المواطنين إلى تقليص مشترياتهم من الغذاء إلى أدنى مستوياتها، في حين تشير تقديرات دولية إلى أن أكثر من 65% من الأسر اليمنية شهدت تراجعاً في دخلها خلال الفترة الأخيرة، بينما تعرضت نحو 60% منها لصدمات اقتصادية أثرت على مصادر دخلها وقدرتها على تأمين الغذاء، ناهيك عن قدرتها على توفير متطلبات موسمية كملابس عيد الفطر.

زر الذهاب إلى الأعلى