
تقارير | بقش
بعد مرور أكثر من ستة أشهر على الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، ظهرت تداعيات هذه الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي بصورة حادة، حيث طالت الأضرار المالية كل القطاعات تقريباً، من التعويضات الحكومية للمواطنين المتضررين إلى انهيار قطاع السياحة الوافدة.
أمير داهان، مدير صندوق تعويضات ضريبة الأملاك في إسرائيل، كشف في تصريحات تابعها بقش عن تفاصيل الأعباء المالية الضخمة التي تكبدها الصندوق نتيجة تلك الحرب، وقال إن صندوق التعويضات سيُكلّف حوالي 8 مليارات شيكل (2.5 مليار دولار) لتغطية الأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات الخاصة بالمواطنين خلال الحرب.
أضاف داهان أن أي نقص في الأموال المخصصة للصندوق، كما حدث في عامي 2024 و2025، سيدفع الحكومة إلى زيادة نسبة ضريبة الشراء المخصصة للصندوق من 25% إلى نسبة أعلى لتغطية العجز، مع الإشارة إلى أن القانون يسمح لوزير المالية بتعديل هذه النسبة حسب الحاجة.
هذه الضغوط المالية ليست جديدة في السياق الإسرائيلي، ففي حرب لبنان الثانية، تم استنفاد أموال صندوق التعويضات بعد شهر من الحرب، فتم رفع نسبة مساهمة ضريبة الشراء لتجديد الصندوق واستمرار دعم المتضررين. وتوضح هذه التجربة التاريخية هشاشة المالية العامة الإسرائيلية أمام الأزمات العسكرية وتأثيرها المباشر على خزينة الدولة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.
إلى جانب الأضرار المباشرة للمواطنين، تعرض قطاع السياحة الإسرائيلي لضربة قاسية منذ بداية الحرب. وأكد داهان أن السياحة الوافدة تكاد تنعدم، وأن التعويضات المقدمة مقتصرة على الأضرار التي لحقت بأبناء شعب “كالافي”، بينما بقي قطاع السياحة الخارجي والاقتصادات المرتبطة به يعاني دون حلول فعّالة.
وحسب قراءة بقش تقريراً لصحيفة معاريف العبرية، فإن السياحة مرتبطة بسلسلة واسعة من الأعمال، بما في ذلك سائقي سيارات الأجرة، والمطاعم، ومغاسل الملابس، وغيرها من القطاعات، وهو ما يجعل تعويض جميع المتضررين أمراً مستحيلاً في ظل محدودية الميزانية.
وأكد داهان أن أي تحسينات أو حلول محددة لهذا القطاع تحتاج إلى إجراءات مرتبطة بالميزانية أو قوانين أخرى لا تتعلق مباشرة بصندوق التعويضات، ما يوضح تعقيد الأزمة المالية الناجمة عن الحرب. وخلص إلى أن السياحة الوافدة تتركز في مناطق معينة، بينما تتأثر مناطق أخرى بشكل محدود، مما يزيد من صعوبة توزيع التعويضات بشكل عادل.
بجانب هذه التأثيرات، تعكس الأزمة مع إيران مدى هشاشة الاقتصاد الإسرائيلي أمام النزاعات المسلحة، حيث أظهرت الحرب تراجعاً ملموساً في الإيرادات الحكومية، وزيادة في النفقات الطارئة، وتضرراً واسعاً في القطاعات الاقتصادية الحيوية، مثل السياحة والخدمات المرتبطة بها، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى المعيشة للمواطنين ويضع الحكومة أمام تحديات مالية طويلة الأمد.
في المجمل، تُقرأ الحرب مع إيران بأنها أدت إلى ضربة اقتصادية مزدوجة، من أضرار مباشرة بالممتلكات الخاصة للمواطنين، وتراجع كبير في القطاعات الحيوية مثل السياحة، مع عبء مالي إضافي على خزينة الدولة لتغطية التعويضات، ما يجعل التعافي الاقتصادي الإسرائيلي عملية طويلة ومعقدة.


