الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

التكنولوجيا والديون والعملات المشفرة.. ثلاثية تهدد الاقتصاد العالمي

الاقتصاد العالمي | بقش

منذ بداية العام الجاري يشهد الاقتصاد العالمي حالة من التوجس والترقب، حيث تتقاطع ثلاث فقاعات مالية كبرى لترسم مشهداً ضبابياً ينذر بأزمة مالية قد تفوق في حدتها الأزمات السابقة.

ووفق اطلاع مرصد “بقش” على تقرير من “المنتدى الاقتصادي العالمي”، فإن الخطورة لا تكمن في ضخامة هذه الفقاعات فحسب، بل في طبيعتها المتشابكة التي حذر منها المنتدى، إذ لم تعد القطاعات المالية تعمل بمعزل عن بعضها البعض، بل أصبحت تعتمد على سيولة مفرطة وتوقعات متفائلة تجاوزت بمراحل قدرة الاقتصاد الحقيقي على الإنتاج والنمو.

ويعني هذا التداخل البنيوي أن أي شرارة في قطاع واحد، سواء كان تقنياً أو سيادياً، قد تؤدي إلى تفاعل متسلسل يطيح باستقرار المنظومة المالية الدولية بأكملها.

وتتصدر فقاعة الذكاء الاصطناعي وأسهم التكنولوجيا المشهد الراهن، حيث تحولت هذه التقنية من ثورة صناعية واعدة إلى محرك رئيسي للمضاربات المحمومة في الأسواق العالمية، وسبق ولفت صندوق النقد الدولي الأنظار إلى خطورة التركز غير المسبوق في القيمة السوقية، حيث باتت مجموعة “العظماء السبعة” تسيطر على نحو 35% من وزن مؤشر “إس أند بي 500″، وهي نسبة تتجاوز ما شهده العالم قبيل انفجار فقاعة الإنترنت في عام 2000.

ما يثير القلق بشكل أعمق هو الفجوة الشاسعة بين التقييمات السوقية والنتائج الفعلية، فبينما تحلق مضاعفات الربحية لشركات الذكاء الاصطناعي في مستويات فلكية تتراوح بين 40 و60 ضعفاً للأرباح المستقبلية، نجد أن مساهمتها الفعلية في الأرباح لا تتناسب مع هذا الصعود الجنوني، مما يجعل شركات كبرى مثل “إنفيديا” عرضة لهزات عنيفة في حال حدوث أي تباطؤ طفيف في وتيرة النمو المتوقعة.

الديون السيادية والعملات المشفرة

بالتوازي مع “تضخم القطاع التقني”، تبرز فقاعة الديون السيادية كخطر وجودي يهدد استقرار الدول وقدرتها على الصمود المالي، فالعالم اليوم وفقاً للتقرير يرزح تحت وطأة مديونية عالمية تجاوزت حاجز 310 تريليونات دولار، ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وتكمن المعضلة الكبرى في أن العالم دخل عصر “الاستدانة لخدمة الدَّين”، حيث تضطر الحكومات للاقتراض بفوائد مرتفعة الكلفة لمجرد سداد الفوائد المترتبة على ديون سابقة، دون القدرة على المساس بأصل الدين نفسه.

هذه الدورة المالية المفرغة، التي تستهلك نحو 15 تريليون دولار سنوياً كفوائد فقط، جعلت النظام المالي العالمي شديد الحساسية تجاه أي صدمة اقتصادية، حيث تلاشت هوامش الأمان التي كانت تمتلكها المصارف المركزية لمواجهة الأزمات الطارئة.

ولا يكتمل مشهد المخاطر دون النظر إلى قطاع العملات المشفرة، الذي تحول إلى ساحة للمضاربة العنيفة والرافعة المالية المرتفعة بعيداً عن الرقابة التنظيمية الصارمة.

ورغم استعادة السوق لقيمتها التي قاربت 3 تريليونات دولار، إلا أن البنك المركزي الأوروبي يؤكد حسب متابعات بقش أن هذه الأصول لا تزال “ضعيفة الجذور” الاقتصادية، حيث إن الغالبية العظمى من التداولات لا تستند إلى استخدامات فعلية أو قيمة مضافة حقيقية في الدورة الاقتصادية.

هذه السيولة سريعة الحركة والتقلب تجعل من سوق العملات المشفرة قنبلة موقوتة، خاصة وأن تداخلها المتزايد مع النظام المالي التقليدي يعني أن انهيارها القادم لن يقتصر على المستثمرين الأفراد، بل قد يمتد ليصيب المؤسسات المالية الكبرى التي انخرطت في هذا السوق بحثاً عن أرباح سريعة، مما يعزز احتمالية حدوث تصحيح حاد يعيد رسم الخريطة الاقتصادية العالمية بشكل قسري ومؤلم.

زر الذهاب إلى الأعلى