
الاقتصاد العالمي | بقش
جدلٌ كبير شهدته أمريكا بعد تداول أخبار تشير إلى فتح باب التبرعات أمام المواطنين للمساهمة في خفض الدين العام، واستندت هذه الأخبار إلى صفحة رسمية تابعة لوزارة الخزانة الأميركية عبر منصة Pay.gov، تتضمن قسماً مخصصاً لـ”التبرعات لخفض الدين العام”.
هذه الصفحة، وفق اطلاع “بقش”، تتيح للأفراد تحويل مبالغ مالية طوعية باستخدام الحسابات المصرفية وبطاقات الدفع، إضافة إلى وسائل إلكترونية حديثة مثل PayPal وVenmo، وهو ما أعطى انطباعاً لدى البعض بأن الأمر خطوة مستحدثة ضمن سياسات مالية طارئة.
لكن مراجعة السجلات الرسمية تكشف أن البرنامج ليس وليد اللحظة، فأساسه القانوني يمتد إلى عام 1843، حين أُنشئ حساب فيدرالي لتلقي الهبات والوصايا الموجهة للحكومة الأمريكية، ويستند هذا الإطار حسب قراءة بقش إلى المادة 31 من قانون الولايات المتحدة، القسم 3113، التي تتيح قبول التبرعات الطوعية واستخدامها ضمن بنود الموازنة العامة.
رغم الزخم الذي رافق إعادة تداول الصفحة، فإن الأرقام المتاحة تعكس محدودية التأثير الفعلي لهذه التبرعات، فإجمالي ما تم جمعه منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي لا يتجاوز عشرات الملايين من الدولارات، وهو مبلغ ضئيل للغاية مقارنة بحجم الدين العام الذي تخطى عشرات التريليونات.
وتشير تقديرات إعلامية إلى أن إجمالي التبرعات منذ عام 1996 بلغ نحو 67 مليون دولار فقط، وهو رقم لا يمثل سوى جزء ضئيل جداً من الزيادة اليومية في الدَّين الذي يتجاوز حالياً 37 تريليون دولار حسب تقارير بقش، ما يعني أن هذا النوع من التبرعات لا يشكل حلاً حقيقياً لمعضلة الدَّين.
لكن يبدو أن الحكومة الأمريكية تفضّل اللجوء إلى جيوب الأمريكيين كمصدر إضافي حتى لو كان محدوداً للغاية، ليُضاف إلى الإيرادات الضريبية وغيرها.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء بين من رأى في البرنامج بادرة رمزية تعكس حساً وطنياً، وبين من تعامل معه بسخرية باعتباره غير ذي جدوى في مواجهة دين يتنامى بوتيرة سريعة، كما ساهم تداول لقطات شاشة من الصفحة الرسمية في تضخيم الانطباع بوجود حملة حكومية حديثة، رغم أن الوقائع تشير إلى أن الأمر يتعلق بآلية قديمة أُعيد تسليط الضوء عليها ليس أكثر.


