
الاقتصاد اليمني | بقش
أعلنت وزارة النقل بحكومة عدن عن ترتيبات نهائية لتدشين الرحلات الجوية من مطار المخا الدولي إلى مطار الملك عبدالعزيز في جدة، ابتداءً من يوم الأربعاء الموافق 11 فبراير الجاري، وبواقع رحلتين أسبوعياً، ووفق اطلاع “بقش” على ما نشرته الوزارة، فإن فتح بيع التذاكر يبدأ اعتباراً من اليوم الأحد 08 فبراير.
الإعلان جاء عقب اجتماع موسّع للجنة التدشين برئاسة وزير النقل الجديد محسن علي حيدرة، وبمشاركة مسؤولي الخطوط الجوية اليمنية، والشركة اليمنية للخدمات الأرضية، وعدد من مديري المناطق والمحطات داخل اليمن وخارجه، لمناقشة الجوانب التشغيلية والفنية والإدارية لضمان انطلاقة منتظمة وآمنة للرحلات.
وقالت الوزارة إن الخطوة تأتي تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وتهدف إلى تعزيز شبكة النقل الجوي، وتسهيل تنقل المواطنين، ودعم النشاط الاقتصادي لمدينة المخا، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة تفعيل المطارات ورفع كفاءتها التشغيلية. كما شدد حيدرة على البدء الفوري ببيع التذاكر واستكمال الإجراءات اللازمة لتسيير أول رحلة في الموعد المحدد.
لكن هذا الإعلان فتح الباب مجدداً أمام تساؤلات تتجاوز الجاهزية الفنية للمطار، وتمس جوهر السيطرة على المجال الجوي اليمني، وتحديداً مسألة التنسيق –أو غيابه– مع حكومة صنعاء، التي ما تزال تمسك بإدارة برج المراقبة الرئيسي للمجال الجوي اليمني.
معضلة التنسيق مع صنعاء
لم يُشر البيان الصادر عن وزارة النقل في عدن إلى حادثة عودة الطائرة القادمة من جدة إلى المخا يوم الأحد الماضي وعدم حصولها على إذن بالهبوط، ولم يتضمن إشارة إلى وجود تنسيق مع سلطات الطيران في صنعاء بشأن تسيير الرحلات من وإلى مطار المخا.
ويمثل ذلك لب الإشكالية، إذ إن تشغيل أي رحلة جوية دولية لا يقتصر على جاهزية المدرج أو توفر الخدمات الأرضية، بل يتطلب وجود تنسيق مرتبط بإدارة الأجواء وإذن الهبوط، لتجنب العوائق المحتملة.
وكانت طائرة قادمة من جدة مُنعت من الهبوط في مطار المخا، رغم وصولها إلى الأجواء اليمنية، بسبب عدم حصولها على إذن الهبوط من سلطات صنعاء، وانتهت الرحلة دون تحقيق هدفها، ما شكّل إحراجاً للجهات التي أعلنت حينها عن تشغيل المطار.
وتتكرر المسألة بالمنطق نفسه، ما يطرح تساؤلات حول اتخاذ قرارات أحادية تراهن على فرض الأمر الواقع.
ويأتي ذلك في الوقت الذي لا يزال فيه مطار صنعاء الدولي مغلقاً أمام الرحلات، بينما تتهم إدارة المطار وهيئة الطيران المدني بصنعاء التحالفَ بالتسبب في منع الرحلات منذ إغلاق المطار في مايو 2025، في حين تدعم السعودية في الوقت الحالي فتح كافة المطارات اليمنية الواقعة بمناطق حكومة عدن، في مشهدٍ يتم تقديمه بأنه إعادة لفتح أجواء اليمن بالكامل، وهو ما اعتبرته حكومة صنعاء تضليلاً.
ويرجح مراقبون أن يكون الإعلان عن تسيير الرحلات بمطار المخا قد تم دون تنسيق مسبق مع صنعاء، اعتماداً على الجاهزية المحلية والدعم السياسي، مع تأجيل اختبار الواقع إلى لحظة الإقلاع الفعلي. وهذا السيناريو يحمل في طياته مخاطر تكرار تجربة المنع السابقة، وما يرافقها من إرباك للمسافرين، وخسائر للخطوط الجوية اليمنية، وضربة لمصداقية مشروع إعادة تشغيل المطار.


