الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

تصعيد غير مسبوق في حضرموت: تلويح بوقف النفط والدخول في صدام مفتوح مع المجلس الرئاسي

الاقتصاد اليمني | بقش

يزداد الخطاب السياسي والاقتصادي حدّة في حضرموت بين السلطة المحلية والسلطة المركزية، على خلفية أزمة خدمات خانقة، وعلى رأسها انقطاعات الكهرباء، مقابل اتهامات متزايدة باستنزاف الثروات النفطية للمحافظة دون عائد عادل لأبنائها.

وفي بيان شديد اللهجة، أكد مجلس حضرموت الوطني، في بيان حصل “بقش” على نسخة منه، أنّ المحافظة تعيش “تدهوراً مُريعاً” في الخدمات الأساسية، خاصة مع الانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي، رغم كونها أحد أهم مصادر الثروة النفطية في البلاد.

ويصف البيان الوضع بأنه “مفارقة قاسية”، حيث تُستنزف موارد حضرموت لدعم الموازنة العامة، بينما يُحرم السكان من المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، ما أدى إلى شلل واسع في الخدمات وتعطيل مسارات التنمية. كما أشار المجلس إلى تجميد حصة المحافظة القانونية من عائدات النفط، والمقدرة بـ20%، معتبراً ذلك انتهاكاً صريحاً لمبدأ “العدالة التوزيعية”، ومؤشراً على خلل عميق في إدارة الموارد السيادية.

مجرد “بقرة حلوب”.. اتهامات بالتنصل من الالتزامات

ووصل الخلاف إلى أزمة ثقة سياسية، حيث اتهم المجلس السلطة المركزية والمجلس الرئاسي بقيادة رشاد العليمي، بالتراجع عن التزامات سابقة، أبرزها توجيه رئاسي بتخصيص النفط المخزن في منشأة “الضبة” لمعالجة أزمة الكهرباء. ووفقاً للبيان، تم العدول عن هذا التوجيه، ليُعاد تصدير النفط إلى الخارج بدلاً من استخدامه محلياً، ما اعتُبر “نقضاً للعهود” وضربة لمصداقية مؤسسات الدولة، وتوسيعاً للفجوة بين المركز والمحافظة.

وفي لهجة تحذيرية غير مسبوقة، أشار مجلس حضرموت الوطني إلى أن استمرار ما وصفه بسياسات “التهميش الاقتصادي” والتعامل مع المحافظة كـ”بقرة حلوب”، قد يدفع الأمور نحو “منزلق خطير” يعيد حضرموت إلى مربع التمرد وعدم الاستقرار.

وأكد البيان أن صبر السكان “ليس ضعفاً”، وأن النهج السلمي قد لا يستمر إلى ما لا نهاية في ظل غياب الاستجابة للمطالب، محملاً السلطة المركزية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات مستقبلية. كما شدد على أن استقرار حضرموت يمثل “صمام أمان” للاقتصاد الوطني، محذراً من أن أي اضطراب فيها قد يؤدي إلى شلل موارد الدولة وانهيار ما تبقى من مقومات الاستقرار.

وحدد المجلس جملة من المطالب العاجلة حسب قراءة بقش، أبرزها توفير كميات كافية ومستدامة من المشتقات النفطية لتشغيل الكهرباء، وصرف حصة المحافظة (20%) من عائدات التصدير فوراً، وتحويل هذه الحصة إلى حق قانوني ملزم يُقتطع تلقائياً، وإشراك السلطة المحلية والمكونات الحضرمية في إدارة الموارد والسياسات الاقتصادية.

دعم سياسي للتصعيد: الخنبشي يهدد

بالتوازي مع بيان المجلس، أعلن سالم أحمد الخنبشي، محافظ المحافظة عضو المجلس الرئاسي، موقفاً تصعيدياً واضحاً، مطالباً إما بمنح حضرموت 20% من عائدات النفط، أو بيع النفط المخصص لمحطات الكهرباء في عدن بسعر 20 دولاراً للبرميل.

ولوّح الخنبشي بإجراءات حادة تشمل إيقاف تصدير النفط من حضرموت، والامتناع عن توريد الإيرادات إلى بنك عدن المركزي في حال عدم الاستجابة لهذه المطالب. وأكد أن المحافظة لم تتلقَّ أي دعم حكومي منذ بدء نشاط الشركات النفطية، رغم تحملها تكاليف تشغيل الكهرباء والصيانة والمشتقات، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يمثل ظلماً غير مقبول.

وفي بيان منفصل طالعه بقش، أعلن مجلس حضرموت الوطني تأييده الكامل لتصريحات الخنبشي، معتبراً أنها تعبّر عن “استحقاقات مشروعة” لأبناء المحافظة. كما أيد المجلس أي قرارات قد تشمل وقف توريد الإيرادات إلى بنك عدن المركزي، داعياً جميع المكونات السياسية والقبلية إلى الاصطفاف خلف هذه المطالب، في إشارة إلى تشكل جبهة محلية موحدة تضغط باتجاه إعادة توزيع الموارد. وأكد البيان أن “زمن التهميش قد ولى”، وأن حضرموت لن تتراجع عن المطالبة بحقوقها.

وعلق اقتصاديون على التصعيد، مثل الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري الذي قال إن سالم الخنبشي “فضح كذبة البرنامج السعودي بشراء شحنات النفط الحضرمي المقدمة لعدن”، مشيراً إلى أن حديث الخنبشي عن أن حضرموت لم يسبق أن تسلمت أي نسبة من قيمة النفط في عهده، يُعد أول تأكيد رسمي يخالف إعلانات الجانب السعودي بأنه يقوم بشراء قيمة شحنات النفط الخام المقدم لمحطات الكهرباء بعدن.

ويأتي هذا التصعيد في سياق اقتصادي صعب، حيث توقفت صادرات النفط الخارجية منذ عام 2022 نتيجة حظر حكومة صنعاء للتصدير، ما أدى إلى تراجع حاد في الموارد المالية بالنسبة لحكومة عدن بما لا يقل عن 65% من الموارد وفق التصريحات الرسمية للحكومة.

وتُرجع حكومة عدن تفاقُم الأزمة الخدمية إلى هذا الحظر، وفي غضون ذلك ازدادت حدّة التنافس على الموارد المتاحة، خاصة في ظل غياب آلية واضحة لتوزيع العائدات بين المركز والمحافظات المنتجة. ومع تهديدات السلطة المحلية في حضرموت بوقف التصدير وعدم توريد الإيرادات، فإن الأزمة حالياً تحمل تداعيات محتملة على الاقتصاد اليمني ككل.

زر الذهاب إلى الأعلى