أخبار الشحن
أخر الأخبار

رحلة اللجوء إلى البحر الأحمر.. السعودية تعلن عن مساراتها البديلة للشحن

أخبار الشحن | بقش

وسط الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة والطاقة في الخليج العربي نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما ترتّب عليها من تعطّل فعلي للملاحة عبر مضيق هرمز، بدأت السعودية التحرك لتفعيل بدائل لوجستية لضمان تدفق التجارة والنفط، وذلك عبر تعزيز دور موانئ البحر الأحمر وإطلاق مسارات نقل جديدة بحرية وجوية.

وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، صالح الجاسر، أعلن عن تدشين مبادرة المسارات اللوجستية في ميناء جدة الإسلامي، وذلك لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وضمان استمرار تدفق التجارة في البحر الأحمر والخليج العربي، وقال الجاسر وفق متابعة “بقش” إن موانئ وممرات المملكة تعمل بشكل متكامل لضمان استمرار التجارة الإقليمية وتسهيل حركة البضائع بين دول المنطقة.

وذكر أن السعودية فعّلت بالفعل ممرات لوجيستية بديلة للتعامل مع التطورات الراهنة، مع وجود مرونة تشغيلية تسمح بالانتقال بين موانئ الخليج العربي وموانئ البحر الأحمر لضمان انسيابية حركة التجارة.

وتمتلك موانئ البحر الأحمر طاقة استيعابية كبيرة وفقاً للوزير، إذ يمكنها استقبال أكثر من 17 مليون حاوية سنوياً، مشيراً إلى أن هذه الموانئ يمكن أن تلعب دوراً محورياً في استقبال الحاويات المحوّلة من دول الخليج التي تأثرت تجارتها باضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. كما قال إن الحكومة السعودية عملت على ربط هذه الموانئ بمسارات لوجستية تمتد إلى دول الخليج، بما يسمح بإعادة توجيه الشحنات وتعزيز قدرة المملكة على التحول إلى مركز إقليمي لإعادة توزيع البضائع.

وتحدث الجاسر عن أن مطارات المملكة مفتوحة أمام طائرات الدول الشقيقة بما يدعم حركة النقل والتجارة الإقليمية في هذه المرحلة الحساسة. وجاء هذا التحرك بالتوازي مع توجه سعودي واضح لزيادة تصدير النفط عبر البحر الأحمر لتجاوز القيود التي فرضها تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات شحن تتبَّعها بقش أن صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر تتجه لتحقيق مستويات قياسية خلال شهر مارس، في محاولة لتقليل تأثير توقف الصادرات عبر الخليج.

في السياق، أعلنت شركة الشحن العالمية (MSC) في آخر التحديثات التي تناولها بقش، عن توسيع خيارات نقل البضائع بين آسيا ودول الخليج عبر الموانئ السعودية على البحر الأحمر، معتمدةً بشكل أساسي على ميناءي الملك عبدالله وجدة الإسلامي، بهدف استغلال شبكة النقل البري السعودي لإيصال الشحنات إلى المراكز اللوجستية في الرياض والدمام، وصولاً إلى البحرين والكويت وقطر والإمارات، لتجاوز عقبات الملاحة الحالية.

بديل غير كافٍ لهرمز

وتعتمد المملكة في هذه الخطة على ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث بلغ متوسط الشحنات منه نحو 2.2 مليون برميل يومياً خلال الأيام التسعة الأولى من مارس، مقارنة بنحو مليوني برميل يومياً الأسبوع السابق وقرابة 1.1 مليون برميل يومياً في فبراير.

ومع ذلك، تبقى هذه الكميات أقل بكثير من مستوى الصادرات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل تعطله، إذ كانت السعودية تصدر نحو ستة ملايين برميل يومياً عبر المضيق قبل إغلاقه فعلياً أواخر فبراير بسبب الحرب.

ووفقاً لشركة أرامكو، فإن شبكة خطوط الأنابيب التابعة لها (خط الأنابيب “شرق – غرب”) يمكنها نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً من النفط إلى ساحل البحر الأحمر، منها نحو خمسة ملايين برميل مخصصة للتصدير، بينما يتم توجيه الكمية المتبقية لتغذية المصافي المحلية في الساحل الغربي للمملكة.

ووسط هذه التطورات، تشير تقديرات شركة “إنرجي أسبكتس” إلى أن السعودية خفضت إنتاجها إلى نحو 9.8 مليون برميل يومياً حالياً مقارنة بنحو 10.9 مليون برميل يومياً في فبراير، عندما رفعت صادراتها فوق حصة “أوبك” تحسباً لاحتمال اضطراب الإمدادات.

وتُظهر بيانات مجموعة بورصات لندن أنه من المتوقع تحميل 37 ناقلة نفط من ميناء ينبع خلال مارس، بينها 11 ناقلة غادرت بالفعل حسب قراءة بقش، فيما تشير بيانات شركة “كبلر” إلى احتمال تحميل ما لا يقل عن 40 ناقلة، ما قد يدفع الصادرات عبر البحر الأحمر لتجاوز أربعة ملايين برميل يومياً، رغم أن الميناء نادراً ما يتعامل مع أكثر من 2.5 مليون برميل يومياً في الظروف الطبيعية، رغم امتلاكه القدرة على التعامل مع أكثر من 4.5 مليون برميل يومياً.

ورغم هذه الجهود، لا يخلو التحول نحو البحر الأحمر من المخاطر، إذ لا تزال التهديدات الأمنية قائمة في المنطقة وفقاً للتقارير المتداولة، وهو ما يضيف تحدياً إضافياً أمام حركة الشحن في هذا الممر البحري الحيوي.

ويُنظر إلى أن هذه التحركات تكشف عن استراتيجية سعودية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز عبر تحويل جزء متزايد من التجارة وصادرات النفط إلى موانئ البحر الأحمر، وإطلاق مسارات لوجيستية بديلة تربط الخليج بالعالم، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب الإقليمية وضمان استمرار تدفق الطاقة والتجارة في المنطقة.

لكن رغم التحرك السعودي السريع لتفعيل موانئ البحر الأحمر وإطلاق هذه المسارات البديلة، إلا أن هذه الإجراءات، حسب معطيات الواقع، لا يمكن أن تشكل بديلاً كاملاً لمضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس تجارة الطاقة العالمية.

كما أن البنية التحتية في موانئ البحر الأحمر، رغم قدرتها الكبيرة، لا تُستخدم عادةً للتعامل مع كامل صادرات النفط السعودية، إذ إن ميناء ينبع نادراً ما يتعامل مع أكثر من 2.5 مليون برميل يومياً في الظروف الطبيعية، حتى وإن كانت طاقته النظرية أكبر من ذلك، ما يعني أن زيادة الصادرات عبره تتطلب توسعاً تشغيلياً كبيراً، فضلاً عن إعادة تنظيم سلاسل النقل والتخزين والشحن.

زر الذهاب إلى الأعلى