
أخبار الشحن | بقش
مع اتساع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها في المنطقة والعالم، تتفاقم أزمة الشحن الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز وتعليق كبرى شركات الحاويات خدماتها إلى منطقة الخليج العربي، وآخرها شركة الشحن الصينية العملاقة “كوسكو”، التي تشغل أحد أكبر أساطيل ناقلات النفط في العالم.
شركة كوسكو أعلنت وفق اطلاع “بقش” عن تعليق جميع الحجوزات الجديدة من وإلى موانئ الشرق الأوسط، بما في ذلك الإمارات والسعودية، إضافة إلى البحرين والكويت والعراق، مبررةً القرار باحتدام الحرب وفرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز. وأكدت الشركة أنها تدرس خيارات بديلة، من بينها اعتماد موانئ تفريغ أخرى للبضائع الموجودة حالياً على متن السفن.
خطوة كوسكو جاءت بعد سلسلة إجراءات مماثلة اتخذتها شركات شحن كبرى مع تصاعد المخاطر الأمنية وإغلاق مضيق هرمز. فقد أعلنت شركة نقل الحاويات “أوشن نتورك إكسبريس” (ONE) يوم الإثنين الماضي 02 مارس، عن تعليق الحجوزات من وإلى الخليج العربي، مع تحذير رئيسها التنفيذي جيريمي نيكسون من أن نحو 10% من الأسطول العالمي لسفن الحاويات تأثّر بالأزمة، واصفاً ما يحدث بأنه “أسوأ سيناريو محتمل” لصناعة الشحن.
كما أوقفت شركة شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن، أكبر شركة حاويات في العالم، قبول الحجوزات إلى الشرق الأوسط، في حين أعلنت “ميرسك” تعليق المزيد من الخدمات ووقف الحجوزات بين شبه القارة الهندية وأسواق الخليج الأعلى، وسط تحذيرات من صعوبة استيعاب الحاويات العالقة في المراكز العالمية.
بدورها، أوقفت شركة الشحن الألمانية “هاباغ لويد” حجوزات الشحن القادمة من أفريقيا إلى الخليج العربي، وألغت خطوطاً مخصصة إلى المنطقة، من بينها خدمات تستخدم ميناء جبل علي الإماراتي. كما ألغت شركة الشحن الفرنسية (CMA CGM) جميع الحجوزات إلى الدول المتضررة للبضائع الخطرة والمبردة، بينما قالت شركة شحن الحاويات التايوانية “إيفرغرين” إن عملياتها لا تزال مستمرة، مع مراقبة التطورات وإجراء التعديلات اللازمة.
أزمة تشغيلية أعمق.. ومخاطر ترفع أسعار النفط
متحدثون في مؤتمر TPM26 في لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، قالوا في أحدث التحليلات التي تابعها بقش، إن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أمام سفن الحاويات ستكون “بالغة الأهمية وطويلة الأمد وعالمية النطاق”.
نيكسون، رئيس أوشن نتورك إكسبرس، أشار إلى أن توقف التغطية التأمينية وارتفاع أسعار الوقود ساهما في شلل فعلي لحركة السفن عبر المضيق، ما أجبر السفن المتجهة إلى الخليج على تغيير مسارها أو العودة أدراجها.
وتتجه العديد من السفن إلى الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، في ظل تبدد الآمال باستئناف العبور عبر البحر الأحمر وقناة السويس، الأمر الذي يزيد مُدَد الرحلات ويضغط على الجداول الزمنية، كما يجري تحويل شحنات كانت موجهة إلى موانئ مثل جبل علي إلى موانئ بديلة في جنوب آسيا، من بينها موندرا ومومباي وكولومبو، ما تسبب بالفعل في ازدحام ملحوظ.
ويحذر محللون من أن تعليق الحجوزات ليس إلا المرحلة الأولى من أزمة أعمق، إذ إن الحاويات الموجودة بالفعل في عرض البحر، إضافة إلى الحجوزات التي جرى شحنها قبل التصعيد، تمثل تحدياً لوجستياً هائلاً، وحسب التقديرات فإن أي تحرك مفاجئ للسفن العالقة على جانبي مضيق هرمز سيؤدي إلى وصولها دفعة واحدة تقريباً إلى وجهاتها البديلة، ما قد يُرهق قدرات الموانئ.
كما بدأت شركات الشحن بفرض رسوم إضافية لمخاطر الحرب، في محاولة لإعادة تسعير المخاطر وترشيد السعة، وهو ما يهدد بارتفاع تكاليف النقل وانعكاسها على أسعار السلع عالمياً.
وحتى في حال توقف الحرب فوراً، فإن العودة إلى الوضع الطبيعي قد تستغرق ستة أشهر على الأقل، نظراً للتشابك العميق بين شبكات الشحن العالمية واعتمادها على نفس السفن والمعدات عبر مختلف الخطوط التجارية.
إلى ذلك، وحسب تقرير لوكالة رويترز اطلع عليه بقش، تتجه أسعار النفط إلى البقاء عند مستويات مرتفعة خلال المدى القريب، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز. وترجّح مجموعة “إيه إن زد” ارتفاع سعر خام برنت إلى 90 دولاراً للبرميل في الربع الأول من 2026، كما توقعت ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى 17 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وبينما يظل حجم تجارة الحاويات في الشرق الأوسط أقل مقارنة بخطوط آسيا – أوروبا أو عبر المحيط الهادئ، إلا أن فقدان هذه الحركة بشكل مفاجئ يضع الصناعة أمام موقف صعب، في وقت تتراكم فيه البضائع في المراكز الرئيسية في آسيا وأوروبا، ما ينذر بموجة اضطرابات تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الخليج العربي.


