الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

صراع جديد بين الرئاسي والانتقالي بسبب تقييد حركة المواطنين في عدن

الاقتصاد اليمني | بقش

بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي من حضرموت، تفاقم التوتر القائم بتقييد حركة المواطنين إلى عدن الواقعة تحت سيطرة الانتقالي، ما تسبّب في سجال علني بين رئاسة المجلس الرئاسي من جهة والانتقالي وأجهزته الأمنية من جهة أخرى.

الرئاسة قالت وفق اطلاع بقش على وكالة سبأ التابعة لحكومة عدن، إن الانتقالي فرض إجراءات قيّدت حركة المواطنين القادمين إلى عدن، ومنعتهم من المرور عبر مداخل رئيسية لعدن.

وأكد مصدر في الرئاسة أن تلك الإجراءات لم تتوقف عند حدود التفتيش أو التنظيم، بل شملت احتجاز مسافرين، من بينهم عائلات ومرضى وطلاب، إضافة إلى حالات اعتقال واختطاف داخل عدن، معتبراً أن ما جرى يمثل خرقاً صريحاً للدستور اليمني، ومخالفة للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية، فضلاً عن كونه يقوض السلم الاجتماعي ويهدد النسيج المجتمعي.

واستكمالاً للتراشق المستمر بالبيانات، طالبت الرئاسة المجلس الانتقالي إلى إنهاء فوري وغير مشروط لجميع القيود، واحترام اختصاصات مؤسسات الدولة، وتجنب أي “إجراءات أحادية” من شأنها الإضرار بالمصالح العامة.

وجاء هذا الموقف متصلاً بما تشهده المحافظات الشرقية، إذ أشارت وكالة سبأ إلى أن رئيس المجلس الرئاسي المدعوم من السعودية، أصدر توجيهات باتخاذ إجراءات صارمة لتأمين مؤسسات الدولة والمرافق العامة في محافظة حضرموت، عقب تمكن قوات “درع الوطن” من السيطرة على مواقع عسكرية وأمنية بالتنسيق مع السلطات المحلية، واستعادتها من قوات موالية للمجلس الانتقالي.

وخلال اتصالات أجراها العليمي مع محافظ حضرموت سالم الخنبشي قائد قوات “درع الوطن” في المحافظة، شدد على ضرورة حماية المؤسسات العامة وردع أي انتهاكات لحقوق الإنسان، داعياً أبناء حضرموت إلى مساندة السلطات المحلية والقوات الأمنية.

كما شملت الاتصالات محافظة المهرة، حيث أكد العليمي أهمية تسليم المعسكرات والمنشآت السيادية لقوات “درع الوطن” والسلطات المحلية، بوصف ذلك خطوة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار.

في موازاة ذلك، أشاد العليمي بالدور السعودي في رعاية مؤتمر الحوار المرتقب حول القضية الجنوبية، وطالب الانتقالي بالتراجع عن الإجراءات الأحادية والانخراط الجاد في مسار الحوار.

رد الانتقالي: العبور طبيعي

بعد تصريحات الرئاسة، جاء رد المجلس الانتقالي عبر اللجنة الأمنية الخاضعة لسيطرته في عدن، التي نفت هذه الاتهامات.

قالت اللجنة في بيانها الذي اطلع عليه “بقش”، إن حركة عبور المواطنين إلى مدينة عدن تسير بصورة طبيعية ومنتظمة، وذكرت أنها ملتزمة بحقوق المواطنين المكفولة دستورياً، وفي مقدمتها حرية الحركة والتنقل، والتعامل مع جميع الوافدين بروح المسؤولية، مشيرةً إلى أن ما يجري هو تنسيق أمني يهدف إلى التسهيل والتنظيم دون المساس بحقوق المواطنين.

كما شدد الانتقالي، عبر لجنته الأمنية، على أن عدن ستظل مدينة “للتعايش” تحتضن الجميع دون استثناء.

وفي الوقت الحالي، يتجاوز الخلاف مسألة نقاط تفتيش أو تنظيم أمني، ليعكس صراعاً أعمق حول من يملك قرار الأمن والسيادة في عدن.

وفي ظل التحركات المتسارعة لقوات “درع الوطن” المدعومة من السعودية في حضرموت والمهرة، يبدو أن عدن باتت ساحة اختبار جديدة لتوازنات القوة داخل المجلس الرئاسي نفسه، كما أن التزامن بين التصعيد السياسي والدعوة إلى الحوار حول القضية الجنوبية طَرَح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هذه الإجراءات، أو الاتهامات بشأنها، أوراق ضغط تفاوضية أكثر منها خلافاً إجرائياً بحتاً.

وتبقى حركة المواطنين وكرامتهم الحلقة الأضعف في صراع بيانات متناقضة، في الوقت الذي يظل فيه الواقع الميداني الحكم النهائي، في مشهد يعكس عمق التباين السياسي واستمرار ازدواجية السلطة التي يوضع فيها المواطن ضحيةً في المنتصف.

زر الذهاب إلى الأعلى