
الاقتصاد اليمني | بقش
تشهد صنعاء وضواحيها واحدة من أسرع موجات التوسع العمراني والتمدد السكاني، في سياق مركّب تتداخل فيه العوامل الديموغرافية والاقتصادية.
وفي هذا الإطار، أعلنت الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني بصنعاء عن إنزال الشبكة للشوارع الرئيسية والمخططات التفصيلية المعتمدة في مدينة متنة بمديرية بني مطر، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على انتقال التوسع العمراني من أطراف العاصمة إلى محيطها الغربي.
ووفق اطلاع مرصد “بقش”، فإن المخطط يشمل وحدات الجوار أرقام (142، 143، 144، 145، 146، 147، 148) ضمن شبكة القطاع الأول – المنطقة الرابعة، بعد اعتمادها رسمياً من قبل الهيئة والسلطة المحلية.
وتأتي أهمية إنزال المخططات المعتمدة في متنة، باعتبارها محاولة استباقية لضبط الامتداد العمراني. وقد أكدت الهيئة أن هذه المخططات توفّر إطاراً تخطيطياً واضحاً للشوارع الرئيسية والاستخدامات المختلفة للأراضي، وتسهم في حماية الملكيات الخاصة، وتنظيم البناء، وفتح المجال أمام مشاريع البنية التحتية والتنمية العمرانية المستدامة.
كما شددت على ضرورة التزام المواطنين والجهات ذات العلاقة بالمخططات المعتمدة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً للحد من العشوائيات وتحسين جودة العمران.
صنعاء إقليمياً.. من أكثر العواصم توسعاً
يأتي ذلك في الوقت الذي يتسارع فيه تمدد السكان، فحسب مراجعة بقش لأرقام غير رسمية نُشرت العام الماضي، فإن عدد سكان منطقة العاصمة صنعاء بلغ أكثر من 3.5 ملايين نسمة. وتشير معلومات منشورة إلى أن صنعاء من أسرع العواصم نمواً سكانياً، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 7%، وهو أكثر من ضعف المعدل الوطني اليمني البالغ نحو 3.2%.
وأظهرت إحصائية “أكبر المدن من حيث عدد السكان 2025” الصادرة عن موقع “worldpopulation” صنعاءَ في المرتبة الخامسة ضمن أكثر المدن العربية اكتظاظاً بالسكان وفي المرتبة الـ140 عالمياً وفق اطلاع بقش، بعدد سكانٍ (3.5 ملايين نسمة)، وحازت على المرتبة الأولى عربياً مدينة القاهرة بعدد سكانٍ وصل إلى 23.1 مليون نسمة تليها بغداد والرياض والإسكندرية ثم صنعاء.
ويترجم هذا التسارع السكاني إلى ضغط عمراني هائل، يدفع المدينة إلى التمدد الأفقي خارج نطاقها التقليدي، خصوصاً نحو المديريات المجاورة مثل بني مطر.
بنفس الوقت يُشار إلى أن مدناً أخرى، مثل الرياض، تشهد نمواً حضرياً من نوع مختلف، تقوده الاستثمارات والتخطيط بعيد المدى.
فالرياض، المصنّفة ضمن أسرع 15 مدينة نمواً عالمياً وفق مؤشر Savills Growth Hubs، يُتوقع أن يرتفع عدد سكانها من 5.9 ملايين نسمة حالياً إلى 9.2 ملايين بحلول 2033، بنسبة نمو تقارب 26%، كما تشهد مدن مثل جدة ودبي وأبوظبي نمواً حضرياً مرتبطاً بازدياد الثروة وعدد أصحاب الملايين، لا بالضغط السكاني وحده.
في المقابل، يبقى التوسع العمراني في صنعاء توسعاً سكانياً أكثر منه خياراً تنموياً، تحكمه الحاجة لاستيعاب الزيادات السكانية، وسط محدودية الموارد وضعف البنية التحتية، لذا يُنظر إلى الخطوات التنظيمية بأنها عامل من عوامل تفادي أزمات حضرية أعمق في المستقبل.


