الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

ضغوط سعودية لانسحاب الإمارات من سقطرى.. التوتر يتصاعد بين الطرفين في الجزيرة

الاقتصاد اليمني | بقش

شهدت جزيرة سقطرى واليمن بشكل عام تصعيداً غير مسبوق بين القوات السعودية والإماراتية، في مؤشر على تعقيدات التحالف بعد سنوات من التعاون العسكري والسياسي، ويأتي ذلك مع استمرار التواجد الإماراتي في الأرخبيل اليمني، ورفضها الالتزام بقرارات رئيس المجلس الرئاسي والسعودية الخاصة بإنهاء الوجود الإماراتي في اليمن، رغم إعلان أبوظبي عن سحب قوات “مكافحة الإرهاب” البلاد.

وتتواجد الإمارات في سقطرى منذ سنوات، وحققت نفوذاً واسعاً من خلال تعيين محافظ محسوب على المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، إضافةً إلى السيطرة على مواقع حساسة ومحطات وقود ومرافق توليد كهرباء وموانئ استراتيجية، فضلاً عن السيطرة على العمليات التجارية.

هذه السيطرة وفق متابعة بقش تطورت مؤخراً إلى فعل اعتبرته القوات السعودية استفزازياً، أبرزها وصول سفن إماراتية إلى ميناء سقطرى تحمل شحنات غامضة ورفض إخضاعها للتفتيش، ونقل حمولتها بالقوة عبر عناصر الانتقالي، وهو ما مثّل خرقاً للقرارات.

وأظهرت التقارير الميدانية والأنباء المتداولة التي تتبَّعها بقش أن السعودية أبدت تصميماً على فرض تنفيذ قرارات المجلس الرئاسي، بما في ذلك إنهاء التواجد العسكري الإماراتي في كل الأراضي اليمنية خلال مهلة 24 ساعة.

وجاء ذلك على خلفية إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك بين الحكومة اليمنية والإمارات، ومطالبة الرياض بأن تتوقف أبوظبي عن تقديم أي دعم عسكري لمكونات محلية في اليمن، وهو ما يمثل تصعيداً في اللهجة السعودية تجاه حليفها السابق.

تحركات إماراتية في سقطرى

رد المجلس الانتقالي بالتصعيد على الأرض، من خلال نشر مدرعات وقوات عسكرية في محيط المطار والميناء الرئيسيين في سقطرى، وإقامة حواجز جديدة، في محاولة لمنع القوات السعودية من تنفيذ قرارات الإخلاء والسيطرة على المنافذ السيادية.

كما شهدت سقطرى وصول سفن إماراتية حاولت تفريغ حمولتها في ميناء حديبو بالقوة، وسط رفض خضوعها للتفتيش.

وحسب اطلاع بقش، فإن محتوى هذه الحمولات غير معروف، لكن هناك مؤشرات على أنها قد تتضمن دعماً عسكرياً للمجلس الانتقالي أو تعزيزاً لقدراته في مواجهة القوات السعودية والمحسوبة على المجلس الرئاسي.

هذا السلوك أضاف مزيداً من التعقيد للوضع، وأثار مخاوف من تحول الجزيرة إلى منطقة توتر مفتوحة تهدد استقرار اليمن الجنوبي.

من جانب آخر قالت وسائل إعلام محلية موالية للانتقالي، إن احتشاداً قبلياً خرج في مديرية حديبو بسقطرى، بقيادة رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي بسقطرى، سعيد عمر بن قبلان، ونائبه الشيخ صالح سعيد بن ماجد، وذلك دعماً لما ورد في البيان المشترك لعيدروس الزبيد وأبو زرعة المحرمي وفرج البحسني وطارق صالح.

وكان هذا البيان وصف ما صدَر عن رئيس المجلس الرئاسي بأنه مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة الذي لا يجيز بأي حال التفرد باتخاذ قرارات سيادية أو عسكرية أو سياسية مصيرية، وأي قرارات خارج الإطار الجماعي تفتقر إلى السند الدستوري والقانوني، وحمّل من أصدرها المسؤولية الكاملة عما يترتب عليها من تداعيات.

كما جاء في البيان المشترك أنّ لا صلاحية لأي فرد أو جهة داخل المجلس الرئاسي أو خارجه لإخراج الإمارات والادعاء بإنهاء دورها أو وجودها.

من جانبه قال وزير الإعلام بحكومة عدن إن الإمارات أبدت تجاوباً محدوداً من خلال انسحاب القوات من بعض المحافظات الشرقية، وأن الترتيبات جارية لاستكمال انسحابها من الساحل الغربي وسقطرى خلال الساعات المقبلة.

ومع ذلك، حذر الوزير من أن استمرار تمرد المجلس الانتقالي ورفضه الانسحاب سيقود حكومة عدن والتحالف إلى اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية وعسكرية.

تنافس على النفوذ

الأزمة الراهنة عَكَست التنافس على النفوذ الإقليمي في مناطق استراتيجية مثل سقطرى، التي تعتبر بوابة بحرية للمحيط الهندي وخليج عدن.

التصعيد الإماراتي مقابل الضغط السعودي عبّر عن إعادة رسم موازين القوة داخل التحالف، وقد يؤثر على قدرة التحالف على إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية في اليمن، خصوصاً في ظل محاولات الانتقالي تعزيز موقعه العسكري والسياسي على الأرض.

فسقطرى تُعد نقطة بحرية استراتيجية بالنسبة للإمارات، سمحت لها بالتواجد والسيطرة في ممرات بحرية حيوية. كما سيطرت الإمارات وفق تقارير بقش على الموارد والخدمات في الجزيرة، مثل مطار سقطرى الدولي، الكهرباء، والوقود الذي يُباع لمواطني سقطرى وفقاً للدرهم الإماراتي ويتم احتكاره بصورة أرهقت المواطنين في حياتهم المعيشية المتدهورة.

كما عززت الإمارات استراتيجية النفوذ الناعم والاقتصادي، إذ يتم استبدال العمالة المحلية بعاملين تابعين للشركات الإماراتية، وفرض أسعار مرتفعة على الخدمات الأساسية، لذا تُعد سقطرى عموداً فقرياً للنفوذ البحري الإماراتي في جنوب اليمن.

يبدو أن اليمن، وسقطرى بشكل خاص، على موعد مع مرحلة جديدة من التوتر والتحديات الاستراتيجية، حيث تتصاعد حدة اللهجة السعودية تجاه الإمارات، مع مطالب واضحة بخروج قواتها من جميع الأراضي اليمنية، مقابل تمسك الإمارات -بشكل غير معلن- والمجلس الانتقالي بوجودهما العسكري والسياسي في الجزيرة الاستراتيجية.

زر الذهاب إلى الأعلى