
الاقتصاد اليمني | بقش
تؤكد أحدث البيانات الرسمية أن عدن تشهد حالة متزايدة من المعاناة المعيشية، مع تراجع حاد في خدمات الكهرباء وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الغذائية الأساسية، ما يزيد الضغوط الاقتصادية على السكان ويثير المخاوف من تفاقم الأزمات خلال موسم الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة.
وحسب اطلاع “بقش” على تحديثات منشورة من “مكتب وزارة الإعلام” بعدن، فإن انقطاع الكهرباء وصل إلى نحو أربع ساعات متواصلة مقابل ساعتين تشغيل، ويُعزى التدهور إلى نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، إضافة إلى ضعف القدرة التوليدية للمحطات القائمة، ما جعل الخدمة غير مستقرة ويزيد من معاناة المواطنين خصوصاً في المنازل والمكاتب والمرافق الحيوية.
وأشار عدد من السكان إلى أن هذا الوضع يفاقم الاحتياجات اليومية للسكان ويجعل من الصعب الاعتماد على الكهرباء لأغراض أساسية مثل التبريد وتحضير الطعام وتشغيل الأجهزة الكهربائية الضرورية، مشددين على ضرورة تدخل السلطات المحلية والجهات المختصة بشكل عاجل لتحسين الخدمة وضمان استمراريتها خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة ويزيد الطلب على الطاقة الكهربائية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت أسواق الجملة في عدن موجة غلاء جديدة، شملت السلع الغذائية الأساسية مثل السكر والزيت، ما يعكس تدهور القوة الشرائية للسكان ويضعهم أمام تحديات متصاعدة.
ووفق المعلومات التي طالعها بقش فإن أسعار بعض المواد بلغت مستويات قياسية، إذ سجل السكر البرازيلي 120 ريالاً سعودياً، وزيت الطعام (عبوة 20 لتراً) 112 ريالاً سعودياً.
وأشارت المصادر إلى أن هذه القفزة السعرية جاءت نتيجة عدة عوامل، أبرزها التضارب الكبير بين أسعار الصرف الرسمية والأسعار الفعلية في السوق، الأمر الذي أدى إلى ما وصفه مكتب وزارة الإعلام بـ”سعر وهمي” لا يعكس القدرة الشرائية الحقيقية للمواطنين، وقد يؤدي إلى توقف حركة البيع والشراء أو تضاعُف معاناة المستهلكين بشكل أكبر.
وتُعد هذه الأزمات المزدوجة تهديداً مباشراً لجودة الحياة خصوصاً للفئات الأكثر هشاشة في عدن، فارتفاع تكلفة المعيشة يجعل من الصعب على الأسر الحصول على احتياجاتها الأساسية، في حين أن نقص الكهرباء يعرقل الأنشطة اليومية والخدمات الأساسية مثل تبريد الطعام، وتوفير المياه، وتشغيل المرافق الصحية، ما يزيد الضغوط على المواطنين ويجعل البيئة المعيشية أكثر هشاشة في فصل الصيف.
ويؤكد اقتصاديون محليون أن استمرار هذه الأوضاع من شأنه أن يزيد من عدم استقرار الأسواق المحلية، خصوصاً في ظل اعتماد جزء كبير من السكان على السلع المستوردة، التي تتأثر مباشرة بأسعار الصرف وتقلبات الأسواق العالمية، كما أن استمرار الانقطاعات الكهربائية يفاقم من الخسائر الاقتصادية الناتجة عن توقف الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة التي تشكل جزءاً مهماً من النشاط الاقتصادي المحلي.
ويطالب السكان السلطات المحلية بتحسين قدرة التوليد الكهربائي، من خلال توفير الوقود اللازم وتشغيل المحطات بأقصى طاقتها، لضمان تقليل ساعات الانقطاع خلال فصل الصيف.
كما يطالبون وفق تتبع بقش بتوحيد أسعار الصرف وتعديل السياسات النقدية، لتقليل الفجوة بين السعر الرسمي والواقع الشرائي، بما يضمن استقرار حركة البيع والشراء في الأسواق. وكذا دعم المواد الغذائية الأساسية، عبر مراقبة الأسعار وتوفير بدائل دعم للمواطنين الأكثر تأثراً بالارتفاعات المفاجئة.


