الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

فرحة العيد تصطدم بواقع صعب.. كيف تعصف الأزمة بأسواق عدن؟

الاقتصاد اليمني | بقش
سليم مبارك – عدن

قال مواطنون في عدن لمرصد “بقش” إن عيد الفطر المبارك يقترب بينما تتآكل قدرتهم الشرائية ويعاني الناس من تأخير الرواتب وعدم مواكبتها لغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار الهائل الذي يخالف سعر الصرف البالغ 410 ريالات يمنية لكل ريال سعودي، حيث يواصل التجار تسعير البضائع بسعر صرف يتراوح بين 650 و850 ريالاً لكل ريال سعودي.

وأكدوا أن الأسواق في مدينة عدن تعاني من تباطؤ في الحركة السوقية بخلاف المواسم الرمضانية والعيدية المألوفة خلال السنوات الفائتة، وذلك نتيجة تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية خلال العامين الماضي والجاري، واصفين أسعار الملابس بالجنونية.

ولم يكد الموظفون والعسكريون يستبشرون خيراً بإعلان صرف مستحقاتهم المتأخرة بتمويل من السعودية، حتى اصطدموا بعقبة نقدية جديدة تمثّلت في ضخ سيولة من فئة 100 ريال قوبلت برفض واسع من قِبل التجار وشركات الصرافة، ما حوّل رحلة التسوق إلى دوامة من الإرباك والقلق.

وبفعل هذا الانقسام حول قبول العملة المحلية من الفئات الصغيرة، بات التسوق معضلة يجد المواطن فيها نفسه حاملاً لسيولة نقدية رسمية وكبيرة من حيث الكم لكنها غير متداولة فعلياً في الأسواق، وهو ما يثير مشادات يومية في المحلات التجارية بين مالكيها والمواطنين، ويعود بالكثيرين إلى منازلهم دون شراء مستلزمات العيد.

ووفقاً للمواطنين الذين تحدثوا لـ”بقش”، ليس بمقدور كثيرين على مواجهة التضخم حتى لو صُرف راتبان، إذ إن الرواتب تتبخر فور صرفها، ما بين سداد الديون المتراكمة للمتاجر، ومحاولة شراء أدنى المتطلبات للأطفال.

أمام هذه التعقيدات يضطر المواطنون قسراً إلى اتباع سياسة التقشف العيدي، عبر اختصار قائمة المشتريات إلى حدها الأدنى، في محاولة لانتزاع فرحة أطفالهم من بين أنياب الواقع المعيشي المتردي.

ورغم التحسن النسبي في بعض الجوانب الخدمية، بما فيها الكهرباء، إلا أن القوة الشرائية ظلت حبيسة الأزمات المتراكمة. وتشير تقديرات إلى في قطاع التجزئة إلى أن البيع والشراء لا يتجاوز تحسنهما نسبة 5% مقارنة بالسنوات الفائتة، وهي نسبة ضئيلة لا تعبّر عن حجم الاحتياج الفعلي في موسم يُفترض أن يكون ذروة النشاط الاقتصادي السنوي.

ويُنظر إلى أن شبه الركود الراهن في السوق يعود إلى اعتماد جزء كبير من السكان بشكل كلي على الرواتب الحكومية، المتأخرة وغير المواكبة للغلاء، إضافةً إلى ارتفاع كُلَف الاستيراد بالعملة الصعبة، وممارسات الجبايات المستمرة وتكاليف النقل، ما يجعل أسعار الملابس الجاهزة تفوق قدرة ذوي الدخل المحدود الذين يشكلون قطاعاً أوسع من المجتمع.

وفي السياق، قال تجار إن شركات الشحن الدولية أبلغت المستوردين بفرض رسوم جديدة تصل إلى قرابة 3000 دولار على كل حاوية متجهة إلى اليمن، تحت مسمى “رسوم مخاطر الحرب”، رغم أن وزير النقل المعيّن حديثاً بحكومة عدن، محسن العمري، قال إنه أصدر تعليمات بعدم دفع الرسوم من قِبل السفن الراسية بالفعل في الموانئ اليمنية أو المتجهة إلى البلاد.

الواقع أن لحظات الفرح عالقة بين أنياب الأزمة الاقتصادية، ففي حين يحاول تجار تحفيز السوق بعروض وتخفيضات محدودة، لا تزال الحلول الجذرية مرهونة بانتظام العملية المالية، واستقرار أسعار الصرف بما ينعكس فعلياً على أسعار السوق والخدمات، وكذلك حسم الجدل حول الفئات النقدية المرفوضة في الأسواق. وحتى حلول عيد الفطر، تتصدر الحسابات المادية أولويات الناس، تاركةً الفرح بالعيد في ذيل الأولويات.

زر الذهاب إلى الأعلى