الاقتصاد العربي
أخر الأخبار

قناة السويس في قلب الحرب.. آمال مصر مهددة

الاقتصاد العربي | بقش

لعل مصر تواجه ضربة جديدة لمستوى إيراداتها من قناة السويس البحرية، بعد أن أعلنت كبرى شركات الشحن العالمية، مثل “ميرسك” و”هاباغ لويد” و”CMA CGM”، عن تعليق عبورها للممر الملاحي الحيوي، بسبب تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من تصعيد عسكري واسع في منطقة الشرق الأوسط.

هذا التراجع، من قِبل شركات الشحن العالمية، أعاد فرضيات المخاطر على الاقتصاد المصري، على الرغم من أن التأثير المباشر على الاقتصاد الكلي لا يبدو مهدداً وفقاً للخبراء.

وتُظهر البيانات التي تتبَّعها “بقش” من بلومبيرغ، أن توترات البحر الأحمر بين عامي 2023 و2024 أسفرت عن تراجع الإيرادات من قناة السويس من نحو 9.6 مليارات دولار إلى 3.6 مليارات دولار، مع توقعات بعدم تأثير هذا الانخفاض بشكل كبير على الناتج المحلي الإجمالي المصري. لكن مع تصعيد العمليات العسكرية الأخيرة، بدا واضحاً أن الشركات الكبرى فضلّت إعادة توجيه سفنها بعيداً عن قناة السويس لتجنب المخاطر، وهو ما يعزز من المخاوف المحتملة في منطقة البحر الأحمر.

وأعلنت شركات الشحن أن هذا القرار جاء استجابة لتصعيد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والتوقعات بعمليات انتقامية قد تشمل مضيق هرمز والمياه المحيطة بالبحر الأحمر، ما قد يفاقم مخاطر الملاحة الدولية.

ونقلت بلومبيرغ عن بيتر ساند، كبير المحللين لدى منصة “زينيتا” (Xeneta)، للشحن ومقرها أوسلو، قوله إن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران “وما أعقبها من أعمال انتقامية سيؤدي إلى مزيد من تسليح التجارة، ويقوّض الآمال في عودة واسعة النطاق لسفن شحن الحاويات إلى البحر الأحمر في 2026”.

الأسواق المالية المصرية تتأثر

تداعيات الأزمة لم تقتصر على قناة السويس فقط، بل امتدت لتشمل الأسواق المالية، فقد أدت الحرب إلى انخفاض مؤشر الأسهم المصرية، بينما سجل الجنيه المصري أدنى مستوياته منذ يوليو الماضي حسب قراءة بقش.

كما بدأت الحكومة اتخاذ إجراءات لتأمين واردات الطاقة البديلة بعد إغلاق بعض الحقول الإسرائيلية نتيجة الهجمات، بما في ذلك الغاز الطبيعي المستورد من إسرائيل.

وعلى الرغم من هذه الصدمات، يرى محللون نقلت عنهم بلومبيرغ أن الاقتصاد المصري يمتلك قدرة محدودة على امتصاص هذه الصدمات، مستندين إلى موارد أخرى مثل التحويلات الخارجية والسياحة والصادرات غير النفطية والاستثمار الأجنبي المباشر، والتي عوّضت جزئياً عن انخفاض إيرادات قناة السويس خلال السنوات الأخيرة.

وأشار بنك أوف أمريكا في مذكرة حديثة طالعها بقش إلى أن مصر “معرضة لمخاطر مرتبطة بالاعتماد على النفط والتقلبات العالمية”، لكنه أفاد بأن الدعم الخليجي وقروض صندوق النقد الدولي بقيمة 2.3 مليار دولار توفر هامش أمان قصير المدى لتخفيف المخاطر.

وضع الملاحة في قناة السويس يبقى مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها استقرار الوضع العسكري في المنطقة، فأي تهدئة أو اتفاق لوقف إطلاق النار سيتيح عودة الشركات إلى استخدام القناة بشكل آمن، ما يعيد جزءاً من الإيرادات المفقودة. أما في حال استمرار الهجمات والعمليات الانتقامية فإن شركات الشحن ستواصل إعادة توجيه سفنها، مع خسائر إضافية في الإيرادات.

ويؤكد الوضع الراهن على أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يزيد من حالة عدم اليقين، ويعيد تسليط الضوء على هشاشة الممرات المائية الحيوية والاعتماد الكبير على الأمن البحري لضمان استقرار الإيرادات والتجارة العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى