متحدثة البيت الأبيض تكشف عن نوايا ترامب للحصول على تكاليف حرب إيران من خزائن الخليج العربي

الاقتصاد العربي | بقش
تتكشّف ملامح استراتيجية أمريكية جديدة لا تكتفي بشنّ وإدارة الحرب على إيران، إذ يُراد توزيع كلفة الحرب على الدول الأخرى، وفي مقدمتها الدول العربية الخليجية، التي تجد نفسها اليوم أمام معادلة الدفع أو الانكشاف.
ويرى ترامب أن على الحلفاء أن يتعلموا القتال بأنفسهم، وأن “يذهبوا إلى مضيق هرمز ويأخذوا نفطهم بأنفسهم”، أو ببساطة يشتروا من الولايات المتحدة، في إعلانٍ صريح عن نهاية مرحلة “الحماية مقابل الولاء”، وبداية مرحلة “الدفع مقابل البقاء”.
ابتزاز معلن مقابل صمت خليجي
كشف البيت الأبيض، عبر المتحدثة كارولاين ليفيت، أن واشنطن لا تكتفي بإدارة الحرب ضد إيران، وتبحث عن ممولين، إذ قد يدعو ترامب دول الخليج إلى المساهمة في تحمل تكاليف الحرب على إيران، وهي التكاليف التي وصلت بالفعل إلى ما بين 28 و30 مليار دولار خلال أسابيع قليلة وفق متابعات مرصد “بقش”، بينها 12 ملياراً في الأيام الأولى فقط.
وفي مقابل هذا الابتزاز العلني، يبدو الموقف الخليجي مرتبكاً، إن لم يكن صامتاً بشكل مريب. هذه الدول تمتلك واحدة من أهم ثروات الطاقة في العالم، لكنها تجد نفسها عاجزة عن تأمين شريانها الحيوي، وتعتمد على قوة خارجية لا تخفي ازدراءها لها. ويشار هنا إلى إهانات وجهها ترامب مؤخراً لشخص ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهو ما لم يقابله أي رد رسمي أو دبلوماسي سعودي.
اللافت أن هذه الدول، التي قدّمت نفسها طويلاً كقوة مالية عالمية، تُدفع اليوم دفعاً إلى لعب دور المموّل الصامت، دون أي قدرة حقيقية على التأثير في مسار الحرب أو حتى ضمان أمن صادراتها، في حين تحول إغلاق مضيق هرمز الفعلي إلى أداة ابتزاز جيوسياسي.
فالمضيق الذي يمر عبره جزء ضخم من تجارة النفط العالمية، أصبح ورقة ضغط بيد الجميع، فإيران تستخدمه لفرض معادلات ردع وتطالب بفرض سيادتها عليه رسمياً، والولايات المتحدة تستخدمه لابتزاز الحلفاء بمن فيهم الأوروبيون والخليجيون، بينما تقف دول الخليج في المنتصف دون استراتيجية واضحة.
وأمام هذا الانسداد تتعطل الإمدادات، وتُجبر المصافي الآسيوية على خفض الإنتاج، بينما تواجه أوروبا –المعتمدة على الخليج بنحو نصف وارداتها من وقود الطائرات– أزمة حقيقية. كما يدفع قطاع الطيران العالمي الثمن، حيث يواجه العالم نقصاً حاداً في وقود الطائرات (الكيروسين)، مع طلب عالمي يصل إلى 7.8 مليون برميل يومياً حسب تتبع بقش للبيانات.
رغم ذلك، يواصل ترامب إرسال إشارات متناقضة، فمن جهة يؤكد أنه غير مستعد لسحب القوات من الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى يلمّح إلى إمكانية إنهاء الحرب حتى لو بقي المضيق شبه مغلق، وهذا التناقض يمثل تكتيكاً -حسب التحليلات- لإبقاء المنطقة على حافة التوتر، مع نقل العبء المالي والعسكري تدريجياً إلى الحلفاء، وفي مقدمتهم الخليج.
ما يحدث اليوم يكشف أن الثروة وحدها لا تصنع قوة، فدول الخليج، رغم امتلاكها مفاتيح الطاقة العالمية، تجد نفسها في موقع التابع، وتدفع كلفة الحروب، وتعتمد على حماية خارجية، وتُستدعى عند الحاجة كخزينة مفتوحة، وهو ما يطرح تساؤلات حول بقاء هذه الدول في موقع الممول للأزمات.


