أجور الشحن الفورية تقفز وشركات شحن تستفيد.. متى تعود الأسعار لمستواها الطبيعي؟

أخبار الشحن | بقش
لا تزال أسواق الشحن البحري عالقة في أزمتها غير المسبوقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز واستمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع أجور الشحن الفورية لناقلات النفط العملاقة جداً (VLCC) بنسبة تجاوزت 1730% منذ السادس من يناير الماضي، وفق اطلاع “بقش” على أحدث بيانات “بلومبيرغ”.
وتشير البيانات إلى تراجع حركة الناقلات بنسبة 97% منذ 28 فبراير، مع بقاء نحو 200 سفينة عالقة في الخليج العربي، وسط توقعات بأن تبقى الأسعار مرتفعة لعدة أشهر حتى تعود حركة الملاحة إلى طبيعتها.
ويعود هذا الارتفاع القياسي في تكاليف الشحن إلى تداخل عوامل أساسية وجيوسياسية. العوامل الأساسية تشمل الأسطول العالمي للناقلات الذي يعاني من قدم متوسط عمر السفن، حيث إن أكثر من 20% من الناقلات يتجاوز عمرها 20 عاماً وغالباً ما تُترك خارج الخدمة بسبب قيود الانبعاثات، إضافةً إلى زيادة طول مسارات الرحلات بفعل العقوبات على النفط الروسي منذ عام 2022.
أما العوامل الجيوسياسية، فمسؤولة عن قفز تكلفة الشحن الفورية من نحو 100 ألف دولار يومياً نهاية 2025 إلى أكثر من 500 ألف دولار بحلول مارس 2026، نتيجة الصراع المباشر في المنطقة وإغلاق المضيق شبه الكامل أمام حركة السفن.
ورغم تعهد الولايات المتحدة بمرافقة ناقلات النفط وضمان سلامتها، إلا أن الشكوك قائمة حول قدرة واشنطن على فرض الأمن الكامل في المضيق، ما دفع شركات شحن كبرى مثل “إن واي كيه” و”ميتسوي أو إس كيه” و”فرونتلاين” و”DHT”، إلى تعليق عبور مضيق هرمز، وتحويل مساراتها إلى طرق أطول وأكثر تكلفة.
وحتى بعد انتهاء عمليات الحرب، قد يستغرق إعادة تشغيل هذه الناقلات أكثر من شهر لتستعيد جداول رحلاتها الطبيعية حسب قراءة بقش تقرير بلومبيرغ، نظراً لازدحام الموانئ والحاجة لإعادة تحميل الشحنات واستبدال الطواقم.
ومن بين الشركات العالمية، تبرز شركة “كوسكو للشحن ونقل الطاقة” الصينية في موقع فريد للاستفادة من هذه الأزمة، نظراً لامتلاكها ثاني أكبر أسطول عالمي من ناقلات النفط وثالث أكبر أسطول من الناقلات العملاقة جداً. ويقدّر محللون أن نسبة انكشاف “كوسكو” للسوق الفورية بين 60% و70%، مقارنة بنسبة 15% إلى 25% لدى منافسيها الآسيويين مثل “ميتسوي أو إس كيه” و”نيبون يوسن” اليابانية، ما يمنحها قدرة استثنائية على الاستفادة من ارتفاع أجور الشحن الفورية وتحقيق أرباح قياسية في القطاع.
وتؤكد هذه الأزمة على هشاشة سلاسل إمدادات النفط العالمية أمام التوترات الجيوسياسية، حيث إن أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس فوراً على أسعار الشحن، ويزيد تكاليف الطاقة، ما يضاعف الضغط على المستهلكين والأسواق الدولية.
ويشهد قطاع نقل الطاقة العالمي حالة استثنائية، حيث تقف الموانئ مكتظة بالناقلات، وتستفيد شركات دون أخرى من الارتفاع القياسي في الأسعار، بينما يبقى المضيق الحيوي شبه مغلق أمام الملاحة، ما يجعل التعافي الطبيعي للأسعار والجداول التشغيلية أمراً مرهوناً باستقرار تام للأوضاع في المنطقة.


