الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

أزمة السيولة تشتد في عدن.. رواتب العسكريين تُصرف بتفاوت اضطراري والغلاء يضاعف المعاناة

الاقتصاد اليمني | بقش

في حين تتصاعد الأزمة المعيشية وارتفاع الأسعار ومعضلة شح السيولة من العملة المحلية، علم مرصد “بقش” أن رواتب العسكريين -الذين يشكون تأخير صرفها منذ خمسة أشهر- بدأ صرفُها الإثنين عبر بنك القطيبي، لكن وفق آلية جديدة اضطرارية، بخلاف ما جرت عليه آليات الصرف السابقة.

وتشير المعلومات إلى أن الآلية الجديدة تتمثل في صرف الرواتب بالريال اليمني لمستحقي راتب شهر واحد، وبالريال السعودي لمستحقي راتب شهرين، وذلك في ظل تفاقم أزمة نقص السيولة المحلية.

ومؤخراً تصاعدت شكاوى العسكريين من توقف صرف رواتب نوفمبر وديسمبر، نتيجة نقص السيولة لدى بنكي “عدن الإسلامي” و”القطيبي”، في حين قال وزير الدفاع بحكومة عدن، طاهر العقيلي، إن التحويلات المالية للأشهر السابقة جرت وفق الجدولة المقررة، لكن عسكريين أكدوا أن الواقع على الأرض يختلف، مع استمرار الخصومات المالية من الرواتب، رغم توجيهات رئاسية سابقة بوقفها حسب متابعات بقش، وهو ما يفاقم الأزمة ويعقد وصول المستحقات إلى الجنود.

أزمة مركّبة

أضاف تأخير الرواتب عبئاً إضافياً على الأسر وسط ارتفاع الأسعار واحتياجات شهر رمضان وعيد الفطر، كما أن صرف الرواتب بالعملة المحلية من فئات نقدية صغيرة (100 و200 ريال من الطبعة الجديدة) تسبب في مشاكل وأعباء جسيمة نتيجة رفض التعامل السوقي والمصرفي بهذه الفئات، في الوقت الذي ترفض فيه البنوك وشركات الصرافة مصارفة العملات الأجنبية التي بحوزة المواطنين، وهي المرة الأولى على الإطلاق التي تتوافر فيها العملات الأجنبية في السوق مقابل شح نادر للريال اليمني.

ويُتداوَل حالياً تعميم منسوب إلى بنك عدن المركزي أفاد بإلزام شركات ومنشآت الصرافة بقبول جميع فئات العملة المحلية دون استثناء، وذكر أن كافة الأوراق النقدية الصادرة عنه هي عملة قانونية تتمتع بقوة إبراء كاملة لسداد كافة الالتزامات والديون.

وحسب تتبُّع بقش، لم ينشر بنك عدن المركزي مثل هذا التعميم في قنواته الرسمية المعتمدة حتى لحظة كتابة هذا التقرير. وتم تداول التعميم في الوقت الذي يشكو فيه المواطنون امتناع الصرافين عن قبول الفئات النقدية الصغيرة من الطبعة الجديدة. واختُتم التعميم بتحذير الصرافين من عواقب عدم الالتزام، قائلاً إنه سيتم اتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق المخالفين، قد تصل إلى سحب ترخيص مزاولة النشاط بشكل نهائي.

وفي سياق الأزمة النقدية المتفاقمة، وصف الباحث الاقتصادي “وحيد الفودعي” هذه الأزمة بأنها أزمة مركّبة تشمل شح السيولة بالريال اليمني وامتناع شركات الصرافة عن شراء العملات الأجنبية، ما يؤدي إلى شلل جزئي في السوق وفقدان الثقة بالدورة النقدية.

وأشار الفودعي إلى أن تراجع موارد الدولة من النقد الأجنبي، واكتناز السيولة خارج التداول، إضافةً إلى تشدد السياسات الاحترازية لبنك عدن المركزي، جميعها عوامل متداخلة عمقت الأزمة، ودعا إلى ضخ سيولة منسقة في الأسواق وإنشاء آليات تسمح للبنوك وشركات الصرافة بشراء العملات الأجنبية دون مواجهة نقص في الريال، مع تشديد الرقابة على الممارسات الاحتكارية.

ارتفاع أسعار السلع وانعكاسات الحرب الإقليمية

على صعيد الأسعار، أكد اقتصاديون أن الأسعار ارتفعت خلال أسبوعين بأكثر من 10% على الرغم من تصريحات حكومة عدن التي تابعها بقش مؤخراً عن وفرة المخزونات من السلع والغذاء، في مشهدٍ يزيد من حدّة الظروف المعيشية الصعبة الذين يعانون بالفعل من ارتفاع الأسعار ومن عدم انعكاس تحسن الصرف على الواقع.

المحلل الاقتصادي “علي المسبحي” قال إن السلع الأساسية شهدت ارتفاعاً تجاوز 10% خلال أسبوعين فقط، رغم توفرها في المخازن، نتيجة احتكار التجار وزيادة أجور النقل البحري والتأمين بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها على مضيق هرمز وتصاعد المخاطر الإقليمية.

وأشار المسبحي إلى أن ضعف الرقابة على الأسواق وغياب جهة مختصة لمتابعة الأسعار أدّيا إلى استمرار الارتفاع رغم انخفاض سعر الصرف من 425 إلى 410 ريالات، مؤكداً أن الحكومة ووزارة التجارة والسلطات المحلية مطالبة بحماية المواطنين من جشع التجار.

ومن جانب آخر، يتابع بقش شكاوى المواطنين في عدن من تسعير التجار لبضائعهم بسعر صرف يتراوح بين 650 و750 ريالاً يمنياً لكل ريال سعودي، وهو ما ينسف ما تتحدث عنه حكومة عدن بشأن الإصلاحات الاقتصادية الحكومية الشاملة وتحسن سعر الصرف واستقراره.

ومع استمرار أزمة السيولة وتأخر الرواتب، تواجه آلاف الأسر تحديات معيشية حادة تشمل الغذاء والوقود والخدمات الأساسية، ويضيف هذا الوضع مزيداً من الضغوط على استقرار الأسواق المالية المحلية، ويؤثر على الثقة بالاقتصاد بشكل عام، وبإجراءات حكومة عدن المعلنة.

ويُعتقد أن معالجة جزء من الأزمة المالية في عدن يتطلب تدخلاً عاجلاً من بنك عدن المركزي، يشمل ضخ سيولة منظمة إلى السوق، وضبط آليات عمل شركات الصرافة، وتحسين الرقابة على الأسعار، مع تعزيز استخدام أنظمة الدفع الرقمية لتخفيف الضغط على النقد الورقي. كما أن معالجة أسباب الأزمة المرتبطة بضعف الموارد المالية للدولة، وشح العملة الورقية، واكتناز السيولة خارج التداول، ستكون أساسية لإعادة ثقة المواطنين جزئياً واستعادة الانسيابية النقدية، وضمان استمرار دفع الرواتب للموظفين المدنيين والعسكريين بانتظام ودون انقطاع.

زر الذهاب إلى الأعلى