أزمة تمويل تضرب الأمن الداخلي الأمريكي.. 60 ألف موظف مطارات يعملون بلا رواتب

الاقتصاد العالمي | بقش
دخلت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية مرحلة الإغلاق بعد استنفاد مخصصاتها المالية، في تطور يعكس تعثر الكونجرس في التوصل إلى اتفاق لإعادة تمويلها، وسط خلافات حادة بشأن سياسات الهجرة، ورغم توقف التمويل فإن غالبية الوزارة تواصل أنشطتها عملها بصورة شبه طبيعية، لكن آلاف الموظفين يؤدون مهامهم دون تقاضي أجورهم.
وتشير التقديرات التي تتبَّعها “بقش” إلى أن نحو 95% من موظفي إدارة أمن النقل، البالغ عددهم قرابة 60 ألف موظف، ملزَمون بمواصلة العمل خلال فترة الإغلاق، ما يعني استمرار عمليات التفتيش الأمني في المطارات الأمريكية.
لكن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد ينعكس سلباً على حركة السفر، مع احتمال تصاعد حالات الغياب والإرهاق الوظيفي، كما حدث في إغلاق سابق استمر 43 يوماً خلال الخريف الماضي، حين بدأت الاضطرابات محدودة ثم تفاقمت تدريجياً.
ورغم أن المسافرين لم يشعروا حتى الآن بتداعيات واسعة، إلا أن تجارب سابقة أظهرت أن طول أمد الإغلاق يؤدي إلى تزايد الضغوط على الموظفين، خصوصاً في المطارات الكبرى، وهو ما قد يفضي وفق قراءة بقش إلى تأخيرات ملحوظة في الرحلات، وفي المقابل يبقى مراقبو الحركة الجوية خارج نطاق الأزمة المباشرة، نظراً لتمويل وزارة النقل الأمريكية الذي يغطي عملياتهم.
الوزارة تشرف كذلك على خفر السواحل الأمريكي والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، إضافة إلى الأجهزة المعنية بإنفاذ قوانين الهجرة، وعلى رأسها هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وهيئة الجمارك وحماية الحدود.
مأزق تشريعي
وتؤكد المؤشرات أن أنشطة هذه الأجهزة مستمرة إلى حد كبير رغم توقف التمويل، ما يحد من التأثير الفوري على الحدود ونقاط الدخول، لكن جوهر الأزمة سياسي بامتياز.
فالديمقراطيون يشترطون إدخال تعديلات جوهرية على آليات إنفاذ قوانين الهجرة مقابل دعمهم لمشروع إعادة التمويل، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى تمرير التمويل دون قيود إضافية، أو ربط أي تنازلات بفرض ضوابط على ما يُعرف بـ”مدن الملاذ الآمن” التي تحد من تعاونها مع السلطات الفيدرالية في قضايا الهجرة.
ويقود هذا الاشتباك البرلماني إلى مأزق تشريعي داخل مجلس الشيوخ، حيث يتطلب تمرير مشروع التمويل 60 صوتاً لتجاوز التعطيل الإجرائي، ما يفرض عملياً الحاجة إلى دعم من الحزبين، ومع سيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ والبيت الأبيض، يجد الديمقراطيون أن ورقة التمويل تمثل إحدى أدوات الضغط القليلة المتاحة أمامهم.
وفي تصعيد لافت، وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، جهاز الهجرة بأنه “وكالة مارقة”، داعياً إلى فرض قيود صارمة على عناصره، تشمل اشتراط مذكرات قضائية لاعتقالات المنازل، وإلزام العملاء بإظهار بطاقات تعريفية واضحة، ومنع تغطية الوجه أثناء تنفيذ العمليات، إضافة إلى تحديث معايير استخدام القوة والتدريب، وإنهاء الدوريات المتنقلة.
في المقابل، يعتبر الجمهوريون هذه المطالب مفرطة ومقيدة لعمل الوكلاء الفيدراليين، ويؤكدون أن أي إصلاحات يجب أن تقترن بإجراءات تلزم الولايات والمدن المتحفظة على التعاون مع سلطات الهجرة بتغيير سياساتها.
هذه المواجهة تأتي وسط حملة متشددة تتبناها إدارة ترامب تجاه ملف الهجرة، وهو ما زاد من حدة الاستقطاب داخل الكونجرس، كما خضعت وكالات الهجرة لتدقيق متزايد وفق متابعات بقش بعد حادثة إطلاق نار مميتة في مينيابوليس الشهر الماضي، ما عزز مطالب الديمقراطيين بإعادة النظر في قواعد الاشتباك والمساءلة.
وبينما تبدو العمليات الحيوية مستمرة في الوقت الراهن، فإن استمرار الإغلاق يضع عشرات الآلاف من الموظفين أمام ضغوط مالية متراكمة، ويهدد بتحويل أزمة التمويل من خلاف سياسي في واشنطن إلى اضطراب ملموس في المطارات والحدود، ومع غياب مؤشرات فورية على تسوية قريبة، تبقى احتمالات التصعيد قائمة، خاصة إذا طال أمد الأزمة وتكررت مشاهد الإرهاق والغياب التي ميزت أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة.


