
الاقتصاد العالمي | بقش
في فبراير الماضي سجّل مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة “الفاو” أول ارتفاع له منذ خمسة أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار الحبوب واللحوم والزيوت النباتية، رغم تراجع أسعار منتجات الألبان والسكر.
وبلغ متوسط المؤشر الذي يتتبَّعه “بقش” شهرياً 125.3 نقطة في فبراير، بارتفاع قدره 1.1 نقطة أو ما يعادل 0.9% مقارنة بمستواه المعدل في يناير السابق، ورغم هذا الارتفاع الشهري لا يزال المؤشر أقل بنحو 1% مقارنة بمستواه قبل عام، كما يظل أدنى بنحو 21.8% من الذروة القياسية التي بلغها في مارس 2022.
بالنسبة للحبوب، ارتفع مؤشر أسعار الحبوب إلى 108.6 نقطة في فبراير، بزيادة 1.1% على أساس شهري، لكنه بقي أقل بنسبة 3.5% مقارنة بالعام الماضي، وجاء ارتفاع أسعار القمح العالمية بنحو 1.8% نتيجة تقارير عن موجات صقيع وازدياد مخاطر تلف المحاصيل الشتوية في أجزاء من أوروبا والولايات المتحدة، إضافة إلى اضطرابات لوجستية في روسيا واستمرار التوترات في منطقة البحر الأسود. كذلك ارتفع مؤشر أسعار الأرز بنسبة 0.4% مدعوماً بالطلب المستمر على أصناف بسمتي وجابونيكا.
أما الزيوت النباتية، فسجل مؤشرها 174.2 نقطة في فبراير بزيادة 3.3% مقارنة بيناير، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ يونيو 2022، بسبب صعود أسعار زيوت النخيل وفول الصويا وبذور اللفت، وهو ما عوض التراجع الطفيف في أسعار زيت عباد الشمس.
فقد ارتفعت أسعار زيت النخيل للشهر الثالث على التوالي بدعم الطلب العالمي القوي وتراجع الإنتاج الموسمي في جنوب شرق آسيا، كما ارتفعت أسعار زيت فول الصويا مع توقعات باتخاذ الولايات المتحدة إجراءات داعمة لسياسات الوقود الحيوي، بينما صعدت أسعار زيت بذور اللفت نتيجة توقعات بزيادة الطلب على الواردات من كندا.
وارتفع مؤشر أسعار اللحوم 126.2 نقطة، بزيادة 0.8% عن يناير وبارتفاع يصل إلى 8% مقارنة بالعام الماضي، نتيجة لصعود أسعار لحوم الأبقار والأغنام عالمياً، بدعم الطلب القوي من الصين والولايات المتحدة، ما حافظ على مستويات مرتفعة لأسعار التصدير لدى كبار الموردين مثل أستراليا والبرازيل.
في المقابل، تراجع مؤشر أسعار منتجات الألبان إلى 119.3 نقطة، منخفضاً 1.2% مقارنة بيناير و19.2% عن مستواه قبل عام، مواصلاً الاتجاه الهبوطي الذي بدأ منذ يوليو 2025، نتيجة لانخفاض أسعار الجبن، خاصة في الاتحاد الأوروبي، وسط تحسن توافر الحليب وتراجع الطلب في الأسواق التصديرية الرئيسية، إضافة إلى اشتداد المنافسة الدولية.
أما أسعار السكر فواصلت انخفاضها ليسجل مؤشرها 86.2 نقطة في فبراير، متراجعاً بنسبة 4.1% عن يناير وبنسبة 27.3% مقارنة بالعام الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2020، بسبب توقعات بوفرة الإمدادات العالمية خلال الموسم الحالي، حيث فاقت التوقعات الإيجابية للإنتاج، بما في ذلك احتمال تسجيل إنتاج قياسي في الولايات المتحدة، الضغوط الصعودية الناجمة عن خفض توقعات الإنتاج في الهند والانخفاض الموسمي للإنتاج في البرازيل.
بذلك يشير ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء العالمي في فبراير إلى تغير محدود بعد أشهر من التراجع، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الحبوب والزيوت النباتية واللحوم، في حين واصلت أسعار الألبان والسكر اتجاهها الهبوطي نتيجة تحسن الإمدادات العالمية.
وتؤكد هذه التطورات حسب قراءة بقش أن أسواق الغذاء الدولية ما تزال شديدة الحساسية للتغيرات المناخية والاضطرابات اللوجستية وتحولات الطلب العالمي، ما يُبقي احتمالات التقلب قائمة خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتفاوت توقعات الإنتاج في عدد من الدول الرئيسية المنتجة للغذاء.


