تقارير
أخر الأخبار

أضخم صفقة بناء سفن في تاريخ الصين.. شركة “كوسكو” تغيّر وجه الشحن البحري

تقارير | بقش

في خطوة تُعيد رسم خارطة المنافسة في صناعة الشحن العالمية، سجّلت شركة “كوسكو” للشحن البحري واحدة من أضخم طلبات بناء السفن في تاريخ الصين الحديث، بقيمة تتجاوز 50 مليار يوان صيني (حوالي 7 مليارات دولار)، لتنطلق نحو تحديث شامل لأسطولها وتعزيز نفوذها في سوق يشهد تحولات تكنولوجية وبيئية غير مسبوقة.

الطلب يتضمن 87 سفينة جديدة دفعة واحدة، موزعة على ثمانية أنواع مختلفة، جميعها سيتم بناؤها داخل مظلة شركة الصين لبناء السفن CSSC عبر أحواضها العملاقة المنتشرة في البلاد، ووفق اطلاع بقش تتوزع السفن المطلوبة على مجموعة واسعة من الفئات، ما يكشف عن استراتيجية شاملة وليست توسعية فقط.

وتشمل السفن سفن حاويات ضخمة للغاية (ULCVs)، وناقلات بضائع سائبة ضخمة، وناقلات نفط ضخمة للغاية، وناقلات حبوب، وسفن رفع ثقيلة متعددة الأغراض، وناقلات MR، وسفن Ropax (نقل الركاب والمركبات)، وسفن حاويات صغيرة. ويشير هذا التنويع رغبة شركة كوسكو العملاقة في إحكام قبضتها على مختلف مسارات التجارة البحرية، من الطاقة إلى الحبوب، ومن التجارة الإلكترونية إلى النقل المختلط.

واللافت أن 47 مليار يوان من إجمالي الصفقة ستتم تسويتها عبر اليوان العابر للحدود، في مؤشر إضافي على توجه الصين لتوسيع استخدام عملتها في التجارة العالمية وتقليل الاعتماد على الدولار.

وستتولى أحواض CSSC المتعددة تنفيذ الطلب الضخم، وتؤكد CSSC أن الصفقة تأتي في ظل ثورة عالمية في تكنولوجيا الطاقة، وتطور هائل في البنية التحتية لإنترنت الأشياء بتقنيات الجيل الخامس، ودمج متسارع للذكاء الاصطناعي في الملاحة وإدارة السفن. وحسب متابعة بقش، قالت الشركة إن صناعة الشحن وبناء السفن تتجه نحو مسار متكامل قائم على التقنيات الخضراء والذكية منخفضة الكربون.

نقطة تحول عالمية بقيادة الصين

مع تشديد القوانين الدولية للانبعاثات، أصبحت شركات الشحن مضطرة لتحديث أساطيلها تجنباً للتكاليف والغرامات، وتريد شركة كوسكو أن تكون في مقدمة الأساطيل النظيفة، كما تضع الصفقة كوسكو على مسار ينافس أكبر الأساطيل الدولية من حيث الحجم، خصوصاً في سفن الحاويات العملاقة التي تقود التجارة العالمية.

وستنعش عملية البناء سلاسل الصناعة في الصين، من الصلب إلى الإلكترونيات، ما يجعل الطلب ليس تجارياً فقط، بل تنموياً أيضاً.

وتشكل الصفقة دعماً استراتيجياً لانتشار اليوان عالمياً، فتسوية 47 مليار يوان بالعملة المحلية (من أصل 50 مليار يوان) خطوة إضافية لتعزيز حضور اليوان في التجارة الدولية.

وتَنظر كوسكو أن العالم يسير بسرعة نحو السفن الأكبر، والأذكى، والأقل تلويثاً، فمن خلال تحديث هيكل الأسطول وتعزيز مكانتها القيادية، تسعى كوسكو إلى حماية حصتها من التقلبات العالمية في الطاقة والتجارة والبنية التحتية الرقمية.

وبالنسبة للصناعة العالمية، فإن هذه الصفقة تعني بداية سباق تسلّح بحري جديد، حيث إن الطلب الضخم سيضغط على منافسي كوسكو، خصوصاً في أوروبا وكوريا الجنوبية، للانتقال إلى تحديث شامل لأساطيلهم، ما قد يطلق موجة طلبات جديدة للسفن الخضراء الذكية خلال 2026 وما بعده.

وتعزز الصفقة تفوق الصين في بناء السفن، بعد سنوات من منافسة شرسة مع كوريا الجنوبية.

ومن المتوقع أن تكون شركات الشحن الصغيرة والمتوسطة في مأزق، فمع دخول سفن ضخمة وأكثر كفاءة، ستواجه الشركات الأصغر ضغطاً متزايداً بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والتشدد البيئي وعدم القدرة على تمويل تحديث الأساطيل.

وعبر ضم 87 سفينة جديدة، ستقترب كوسكو من تعزيز سيطرتها على مسارات التجارة عبر المحيطات، وهو ما ينسجم مع مبادرة الحزام والطريق، والتوسع في الموانئ العالمية، واستخدام اليوان في الصفقات البحرية.

طلبية كوسكو بقيمة 50 مليار يوان تُعد نقطة انعطاف كبرى في صناعة الشحن العالمية، وتحركاً استراتيجياً يعيد تعريف مستقبل الملاحة، ويؤكد قيادة الصين للثورة الخضراء الذكية في الشحن البحري.

زر الذهاب إلى الأعلى