الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

أمريكا 2026.. نمو في دفاتر الشركات وذعر في ميزانيات الأسر

الاقتصاد العالمي | بقش

بينما تشير لوحات العرض في “وول ستريت” إلى أرقام خضراء ونمو متوقع بين 3% و4% حسب تقديرات البيت الأبيض، ثمة زلزال صامت يضرب القواعد الشعبية في الولايات المتحدة.

فالاقتصاد الأمريكي يعيش حالة من “الانفصام” بين البيانات الكلية المتينة والشعور الفردي بالهشاشة المالية وفق اطلاع بقش على أحدث التقارير من شبكة CNBC الاقتصادية.

الرعاية الصحية، على سبيل، تمثل الثقب الأسود الذي يبتلع المدخرات الأمريكية، وتشير التوقعات إلى قفزة سعرية بزيادة 25% في أقساط التأمين لعام 2026. وتصل تكلفة زيارة طوارئ لمدة ساعتين إلى آلاف الدولارات رغم وجود تأمين، مما يكشف عن تدهور جودة التغطية، حيث يدفع المواطن القسط الشهري ويظل مطالباً بمبالغ باهظة عند حدوث أي طارئ.

ويسمى هذا الوضع “جمود العمل”، حيث يخشى الموظفون الاستقالة أو بدء مشاريع خاصة خوفاً من فقدان التأمين المرتبط بالوظيفة، مما يخنق الابتكار والديناميكية الاقتصادية.

وتُظهر بيانات اطلع عليها بقش، من جامعة ميشيغان واحتياطي نيويورك (خلال نوفمبر 2025) تراجعاً حاداً في الثقة. إذ انخفضت توقعات التمويل الشخصي بنسبة 12% بشكل يعكس إدراكاً شعبياً بأن القادم أسوأ، وهو ما قد يؤدي إلى تقليل المستهلكين إنفاقهم، وبالتالي تحفيز الركود فعلياً.

وبلغت توقعات تكاليف الرعاية الطبية أعلى مستوياتها منذ يناير 2014، ما يؤكد أن السياسات الصحية المتعاقبة فشلت في طمأنة الشارع.

حالة شاملة من عدم اليقين

تصف التحليلات كلمة “عدم اليقين” بأنها المهيمنة على عالم الأعمال، وذلك لعدة أسباب، أبرزها التعرفات الجمركية والهجرة، فالتقلبات السياسية في البيت الأبيض والخطاب الحاد تجاه الاحتياطي الفيدرالي يخلقان بيئة غير مستقرة للاستثمار طويل الأمد.

كما أن الذكاء الاصطناعي ينشر قلقاً من أن هذه الاستثمارات قد لا تولّد عوائد حقيقية قريباً، مما قد يؤدي إلى “انفجار فقاعة” تقنية يطيح بسوق الأسهم الذي يعتبر الملاذ الأخير لمدخرات التقاعد.

أما السكن والتعليم ورعاية الأطفال فهي الثلاثية التي تشكل العمود الفقري للطبقة الوسطى، وفي عام 2026 أصبحت “رفاهية” يصعب الوصول إليها وفق التقارير.

وتشير CNBC إلى أن أي صدمة بسيطة مثل فاتورة بقالة مرتفعة أو عطل في السيارة كفيلة بزعزعة استقرار أسرة كاملة. وهذا ما تسميه الخبيرة “كاثرين إدواردز” بانتقال المخاطر من الشركات إلى الأفراد، فالشركات أصبحت أكثر قدرة على حماية أرباحها، بينما الأفراد هم من يتحملون تقلبات التضخم وتكاليف الخدمات المتدهورة.

الاقتصاد الأمريكي ككل يزداد ثراءً، لكن المواطن الأمريكي يزداد خوفاً، فالمخاطرة لم تعد موزعة بشكل عادل بين الدولة والشركات والأفراد، بل تم تحميلها بالكامل للطرف الأضعف: الأسرة.

زر الذهاب إلى الأعلى