“أنثروبيك” ترفع دعوى قضائية ضد إدارة ترامب.. كيف يستخدم “البنتاغون” الذكاء الاصطناعي؟

منوعات | بقش
في معركة نادرة، رفعت شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية “أنثروبيك” دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب ومسؤولي وزارة الحرب الأمريكية “البنتاغون”، متهمةً الحكومة الأمريكية بمحاولة الانتقام منها بشكل غير قانوني بسبب رفضها السماح باستخدام نموذجها “كلود” في أسلحة قاتلة ذاتية التشغيل أو عمليات مراقبة جماعية للمواطنين الأمريكيين.
هذه الدعوى جاءت في وقت تشهد فيه العلاقة بين الشركات الخاصة والحكومة الأمريكية جدلاً متزايداً حول أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.
ووفق اطلاع “بقش” على ما جاء في الدعوى المرفوعة أمام محكمة فيدرالية في سان فرانسيسكو، وأخرى أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن، قالت الشركة إن الحكومة الأمريكية عمدت إلى وضعها على قائمة سوداء لمورّدي وزارة الدفاع، وهو تصنيف يُستخدم عادة ضد شركات من دول تعتبرها الولايات المتحدة خصماً، مثل شركة هواوي الصينية.
ويمثّل هذا الإجراء منعاً عملياً للبنتاغون من استخدام خدمات الشركة، كما يُلزم جميع المتعاقدين التأكد من عدم استخدام نموذج “كلود” في أي أعمال مرتبطة بالوزارة.
وأضافت الدعوى أن القرار يمثّل محاولة لمعاقبة الشركة على “مواقفها الأخلاقية” تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي، وتقويض قيمتها الاقتصادية وسرعة نموها.
البنتاغون يبرر انتقامه النادر
يرى محامو شركة “أنثروبيك” أن موقف الشركة يتوافق مع الالتزامات التأسيسية والأخلاقية، إذ لم يُطور نموذج “كلود” لاستخدامه في قتل أشخاص دون إشراف بشري أو لنشره في برامج المراقبة الجماعية، معتبرين أي استخدام لهذه التكنولوجيا في هذه السياقات إساءة صارخة لاستخدام القدرات التقنية المتقدمة.
وأضافت الدعوى أن السماح باستخدام كلود لدعم عمليات عسكرية أو مراقبة جماعية سيكون تناقضاً مع الهدف المؤسسي للشركة والتزاماتها العلنية، ويشكل خطرًا على سمعتها ومصداقيتها في السوق العالمية.
لكن مسؤولي البنتاغون قالوا إن الخلاف لا يتعلق بالجانب الأخلاقي أو بالمراقبة الجماعية، بل بمبدأ أن الشركات الخاصة لا يمكنها فرض قيود على كيفية استخدام الحكومة للتكنولوجيا في العمليات العسكرية أو التكتيكية وفق اطلاع بقش، مشيرين إلى أن جميع الاستخدامات ستكون قانونية، وأن تصنيف مخاطر سلسلة التوريد يمثل إجراءً روتينياً لحماية الأمن القومي، وإن كان استخدامه ضد شركة أمريكية يمثل استثناءً نادراً وغير معتاد.
وجاء تصنيف الشركة بعد اجتماع عُقد في فبراير الماضي بين وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث والرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي. حينها تناول بقش القضية في تقرير أشار إلى أن استخدام هذا التصنيف ضد شركات أمريكية يشكل سابقة، لأنه يُستعمل عادةً ضد شركات أجنبية تعتبرها الولايات المتحدة خصماً محتملاً.
كما أعلن ترامب لاحقاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن جميع الوكالات الفيدرالية ستتوقف عن استخدام أدوات “أنثروبيك” حتى إشعار آخر.
ويُذكر أن “أنثروبيك” كانت أول شركة أمريكية تسمح لمسؤولين حكوميين باستخدام تقنياتها على شبكات سرية، قبل أن يُسمح لاحقاً باستخدام تقنيات شركات أخرى مثل “إكس إيه آي” التابعة لإيلون ماسك و”أوبن إيه آي” في الأنظمة العسكرية والاستخباراتية السرية، بما في ذلك عمليات عسكرية بارزة، مثل مداهمة أدت إلى اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتقييم أهداف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
المعركة بين “أنثروبيك” والحكومة الأمريكية، التي وصلت إلى أروقة القضاء، تمثّل أحدث فصل في مواجهة محتدمة بين القطاع الخاص والحكومة حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية والمدنية، وما إذا كان يجب أن تخضع الشركات الخاصة لقيود محددة في حال رفضها مشاركة تقنياتها لأغراض قد تعتبرها مخالفة للأخلاقيات أو للقانون الدولي.
ويثير هذا الخلاف تساؤلات حول سيطرة الحكومة على التكنولوجيا المتقدمة التي تطورها شركات أمريكية، وكذلك حماية الحقوق الدستورية للشركات والالتزامات الأخلاقية تجاه المجتمع.


