
تقارير | بقش
بعد دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث، يواجه قطاع الطاقة في إسرائيل شللاً حاداً نتيجة التهديدات الصاروخية من إيران وحزب الله اللبناني، وفق اطلاع “بقش” على تقرير حديث لصحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية.
فبناءً على أوامر وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، توقفت الأنشطة في منصة كاريش التابعة لشركة “إنرجيان”، ومنصة ليفياثان التابعة لشركات “شيفرون” و”نيوميد” و”رايشيو”، وتم تمديد أمر الإغلاق حتى ليلة 26 مارس الجاري، مع احتمال استمرار الحظر طالما لم يصدر قرار بخلاف ذلك.
فاتورة باهظة: خسائر مليارية وفقدان ثقة
في الحديث عن كلفة هذه الإغلاقات، بلغت الخسائر المالية عن الأضرار المباشرة حتى الآن ما لا يقل عن 600 مليون شيكل (192 مليون دولار) خلال أسبوعين فقط، حيث يخسر الاقتصاد 300 مليون شيكل أسبوعياً.
وتسبب إغلاق المنصات في تحول قسري للاقتصاد الإسرائيلي نحو بدائل طاقة مكلفة وملوثة، إذ تمت العودة لاستخدام الفحم والديزل لتوليد الكهرباء، وهي أنواع وقود أغلى ثمناً وأكثر تلوثاً للبيئة. وفي الظروف الطبيعية يغطي الغاز الطبيعي 70% من احتياجات توليد الكهرباء وفق قراءة بقش، وهو ما تعطل كلياً في الوقت الراهن.
وأوردت كالكاليست أن وزارة الطاقة الإسرائيلية وشركة إدارة النظام “نوغا” تعمّدتا إخفاء تفاصيل مزيج الوقود المستخدم حالياً عن الجمهور بحجة “أمن المعلومات”.
وفي حين تضررت سلاسل الإمداد والالتزامات التصديرية تجاه مصر والأردن، أرجعت وزارة الطاقة والمؤسسة الدفاعية قرار الإغلاق إلى دواعٍ أمنية استخباراتية “حساسة” تتعلق بقدرة إيران وحزب الله على استهداف المنصات بأسلحة دقيقة، تشمل صواريخ “ياخونت” روسية الصنع، وصواريخ “C-802” الساحلية صينية الصنع، ومئات الطائرات المسيرة (مثل شاهد 136 إيرانية الصنع).
ويُرسل استمرار الإغلاق إشارات سلبية للمستثمرين الدوليين بأن سوق الطاقة الإسرائيلي أصبح “سوقاً محفوفة بالمخاطر”، بينما فشلت محاولات الحكومة في موازنة استقرار الاقتصاد مع استمرار رشقات الصواريخ الدقيقة، وتكتفي وزارة الطاقة بالقول إن “الحملة الإقليمية ستحد من المخاطر مستقبلاً”.
وتعيش إسرائيل حالياً أزمة طاقة خانقة تهدد أمنها الاقتصادي والإقليمي، مع استمرار الإغلاق القسري لمنصات الغاز وتحمل تكاليف بيئية ومالية باهظة.
النقل تحت الصواريخ.. جانب آخر من الأزمة
في ضفة أخرى، وفي إطار تفاقم الأزمات الاقتصادية في إسرائيل نتيجة الحرب مع إيران، يجد سائقو النقل العام في إسرائيل أنفسهم في تحدٍّ مزدوج بين المخاطر الشخصية الكبيرة وانخفاض الدخل. ويطالب ممثلو السائقين، حسب كالكاليست، بالالتزام الفوري بخطة تضمن استمرار دفع الأجور كاملة حتى في حال تقليص ساعات العمل.
أوضح السائقون أن 98% منهم متوقع أن يعاني من انخفاض في الأجور، بينما 85% لا يستوفون شروط برنامج “غالات” الخاص بالقطاع، بسبب عملهم جزئياً أو وفق الحاجة فقط. ووفقاً لمنظمة سائقي النقل العام، فإن السائقين يعملون تحت تهديد مباشر بالصواريخ والمخاطر الأمنية العالية، وفي الوقت نفسه يُتوقع أن يُحرموا من أجرهم بسبب انخفاض ساعات التشغيل.
وزارة المالية الإسرائيلية بدورها قالت إن وضع خطة التعويضات للسائقين سيتم بعد الانتهاء من خطة الاقتصاد العامة، لكن منسق النقل أشار إلى أنه تم الاتفاق على خطة خاصة لتعويض السائقين خلال الحرب مع إيران، على أن يتم تقديمها قريباً للموافقة في الكنيست.
وتقف إسرائيل موقفاً صعباً متشابك التحديات، فالضغوط الحالية تؤكد عدم فعالية حكومة إسرائيل في وضع الخطط لضمان الاستقرار الاقتصادي والطاقوي والاجتماعي، في وقت تهدد فيه إطالة أمد الحرب بمزيد من النزيف المالي في قطاع الطاقة وسائر القطاعات، إضافة إلى المزيد من تدهور ثقة المستثمرين في السوق الإسرائيلي على المدى المتوسط.


