تقارير
أخر الأخبار

إسرائيل تنزف شركاتها الناشئة.. لماذا تهاجر إلى أمريكا؟

تقارير | بقش

خلال الفترة الأخيرة شهد قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل تداعيات خطيرة وسط الحرب على غزة، انعكست بصورة خاصة في تسجيل الشركات الناشئة. فقد أظهرت بيانات اطلع عليها مرصد “بقش” من صحيفة “كالكاليست” أن عام 2025 شكّل منعطفاً حاسماً، إذ سجل نصف الشركات الناشئة الجديدة فقط في إسرائيل، بينما اختار نصف رواد الأعمال تأسيس شركاتهم في الولايات المتحدة، في تحول حاد مقارنة بالسنوات السابقة.

فعلى سبيل المثال، بين عامي 2018 و2022، تراوحت نسبة تسجيل الشركات الناشئة في إسرائيل بين 75% و80%، مقابل نحو 20% فقط في الولايات المتحدة، قبل أن تنقلب النسب بعد عام 2023 نتيجة الانقلاب الذي اندلع في أوائل ذلك العام والحرب التي تلتها على غزة.

وأظهرت بيانات أوردتها كالكاليست من مكتب “ميطار” للمحاماة وشركة “إس كيوب” للتقييم، أن معدل تأسيس الشركات الناشئة في إسرائيل تراجع إلى 65% في 2023 مقارنة بـ74% في 2022، ثم هبط إلى 50% في 2024، قبل أن يرتفع قليلاً إلى 52% في 2025. وتعكس هذه الأرقام عينة ممثلة لقطاع التكنولوجيا المتقدمة، وتُبرز تراجع الثقة في بيئة الأعمال الإسرائيلية.

الانخفاض في تسجيل الشركات داخل إسرائيل يُعتبر أمراً مقلقاً لسببين رئيسيين، الأول أن التسجيل المحلي يوفر مزايا ضريبية كبيرة مقارنة بالولايات المتحدة، ما يعني أن تخلي الشركات عن هذه الميزة يعكس فقدان الثقة بمستقبل الاقتصاد الإسرائيلي.

أما الثاني فيتمثل في ارتفاع عمليات التخارج، أي بيع الشركات الإسرائيلية لشركات أو صناديق أجنبية، مما يؤدي إلى فقدان إسرائيل جزءاً كبيراً من العائدات المستقبلية.

وقد بلغ حجم صفقات الاستحواذ الكبرى في عام 2025 نحو 90 مليار دولار حسب قراءة بقش. فمثلاً، بيع شركة “وايز” لشركة غوغل مقابل 32 مليار دولار يُقدّر أن يدر على إسرائيل نحو 10 مليارات شيكل (3.2 مليارات دولار) فقط من الضرائب، أي أقل بكثير من العائد المحتمل لو كانت الشركة مسجلة بالكامل في البلاد.

وتستند العائدات الحالية بشكل رئيسي إلى الضرائب الشخصية على مؤسسي الشركة الأربعة: آصاف رابابورت، روي ريزنيك، عامي لوتبك، وينون كوستيكا، إضافة إلى ضرائب الموظفين الإسرائيليين المشاركين.

كما يشمل النقاش المستمر فرض ضرائب إضافية على الملكية الفكرية لشركة “وايز” باعتبار أن تطويرها تم بشكل كبير داخل إسرائيل، إلا أن نجاح هذا المسعى غير مضمون. وبالمثل، شركات أخرى مثل “أراميس” و”سايبر آرك” التي بيعت لمجموعات أمريكية، ستعود عائداتها لإسرائيل بشكل محدود، وغالباً من الضرائب على أسهم الموظفين المحليين، نظراً لأن ملكيتها الفعلية أو إدارتها تقع خارج البلاد.

يبقى ما حدث في عام 2025 تحذيراً واضحاً لإسرائيل حول هشاشة بيئة ريادة الأعمال لديها، فارتفاع نسبة تسجيل الشركات الناشئة في الخارج وفقدان العوائد الضريبية من صفقات ضخمة يعكس ضرورة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والقانونية للكيان، ما لم فإنه يضرب موقعه كمركز عالمي للتكنولوجيا المتقدمة.

زر الذهاب إلى الأعلى