الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

اتفاق لصرف 1.3 مليار ريال سعودي.. بين ترتيبات المملكة وتعقيدات المشهد في عدن

الاقتصاد اليمني | بقش
سليم مبارك – عدن

في توقيت يتسم بحساسية سياسية وأمنية واقتصادية بالغة، أفادت حكومة عدن، الأحد، بتوقيع اتفاقية الدعم الاقتصادي الجديد الذي أعلنت عنه السعودية مؤخراً، بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي، والمخصص لتغطية عجز الموازنة وصرف مرتبات الموظفين، وهذه الاتفاقية الموقعة في الرياض بين وزارة المالية والسفير السعودي لدى اليمن تعكس استمرار الانخراط السعودي المباشر في الإدارة الكاملة للملفين الاقتصادي والإداري للحكومة.

ويأتي هذا الدعم، على أهميته المالية، في سياق أوسع من التحركات والترتيبات السعودية المتواصلة في اليمن، إذ تتداخل المسارات الاقتصادية مع مسارات عسكرية وأمنية وسط التوترات السياسية التي لم تهدأ بعد.

وبينما عززت السعودية حضورها المؤسسي والعسكري، عبر دعم القوات الحكومية وتمويل برامجها، فإن الاتفاقية الجديدة تُقرأ في هذا السياق، حيث تُعد جزءاً من مقاربة سعودية أوسع تهدف إلى تثبيت أركان حكومة عدن في المؤسسات، وتثبيت قدر من الاستقرار الإداري يمكّن الحكومة من أداء الحد الأدنى من وظائفها، ومنع انهيار مالي قد ينعكس أمنياً بشكل أوسع، إضافةً إلى دعم مشروع موازنة 2026 الذي، وفق متابعة بقش، أعلنت حكومة عدن الموافقة عليها اليوم الأحد.

وفي بيان التوقيع، أشارت المملكة إلى استمرار دعمها “للاستقرار الاقتصادي والسلام والتنمية”، فيما قال وزير المالية إن الدعم سيسهم في انتظام صرف المرتبات في السلطتين المركزية والمحلية والوحدات الاقتصادية.

ويُعد المشهد على الأرض أكثر تعقيداً من النصوص الرسمية، فبالتوازي مع الترتيبات السعودية، تظل عدن ساحة تجاذب سياسي وأمني، فالمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات – والذي جرى تفكيكه سعودياً – يواصل تحركاته الجماهيرية في الشارع اليمني بعدن، عبر حشود وفعاليات سياسية (كان آخرها يوم الجمعة 27 فبراير)، تحمل رسائل تتعلق بالتمسك بمشروع “دولة الجنوب”.

وفي هذا السياق، يصبح الدعم المالي السعودي معززاً – كما هو معلَن – لقدرة حكومة عدن على دفع الرواتب وتسيير العمل، لكنه لا يحسم التوازنات السياسية الداخلية في عدن بالكامل.

أزمة السيولة.. الحلقة الأضعف

وأمام هذه التفاهمات مع الداعم السعودي، تبقى الأزمة الاقتصادية اليومية هي الأكثر إلحاحاً للمواطنين، إذ تعاني مناطق حكومة عدن من أزمة سيولة خانقة ومستمرة في العملة المحلية، أدت إلى صعوبة عمليات الصرف وتحديد سقوف دنيا لأي عملية، حيث لا يقوى المواطنون على صرف أكثر من 100 ريال سعودي لدى شركات الصرافة، وفي بعض الحالات يُسمح بصرف ما لا يزيد على 300 ريال سعودي. كما امتدت هذه الأزمة إلى التطبيقات البنكية التي عرقلت عمليات الصرف.

ورغم التحسن النسبي في سعر صرف الريال اليمني خلال الفترة الماضية، وهبوط الصرف من مستوى 425 ريالاً إلى 410 ريالات يمنية مقابل الريال السعودي، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس بصورة ملموسة على أسعار السلع والخدمات، إذ يتعامل التجار بحذر، ويبررون ثبات الأسعار أو بطء انخفاضها بارتفاع تكاليف النقل، وتقلبات سعر الصرف السابقة، ومخاطر عدم الاستقرار. ووفق معلومات بقش فإن التجار يسعرون البضائع وفق سعر صرف يتراوح بين 600 و700 ريال مقابل الريال السعودي.

وهنا تبلورت فجوة كبيرة بين المؤشرات النقدية والواقع المعيشي الذي فاقمه “تأخر صرف الرواتب” وعدم انتظامه.

عن فعالية الدعم

في هذه الأثناء، تجري تساؤلات حول ما إذا كانت حكومة عدن ستتمكن من ترجمة الدعم السعودي إلى أثر فعلي في السوق، أم أن تأثيره سيظل محصوراً في تغطية الرواتب – التي يشكو الموظفون من قلّتها وعدم مواكبتها للأسعار – دون معالجة جذور الأزمة النقدية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي بأن فعاليته مرتبطة بسرعة تحويل الأموال وتنفيذها بشفافية، وبإدارة نقدية فعالة تقلص أزمة السيولة، وتنسيق سياسي يخفف من توترات عدن ويمنع تحولها إلى عامل إرباك اقتصادي.

وأشار اقتصاديون وموظفون إلى أن تأخر تحويل الدعم السعودي الجديد أضعف الأثر النفسي الإيجابي للإعلان، خصوصاً في ظل حساسية السوق اليمنية لأي إشارات مالية، بالتزامن مع الصعوبات المعيشية خلال شهر رمضان المبارك.

المشهد الراهن يُقرأ بوصف السعودية تواصل تثبيت حضورها المؤسسي في عدن عبر الدعم المالي المشروط، والإشراف المباشر على المسارات الاقتصادية، في إطار ترتيبات أوسع لإدارة المرحلة الانتقالية. وفي قلب ذلك، تبقى الأزمات الاقتصادية والنقدية عالقة وتفرض نفسها لخلق واقع ضاغط على المواطنين، بشكل يختبر جدوى أي دعم مالي جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى