ادّعاء غير واقعي.. صناعة الشحن تشكك في خطة ترامب لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز

أخبار الشحن | بقش
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاستعداد لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز لتأمين تدفق الطاقة البحرية تشكيكاً واسعاً في أوساط صناعة الشحن والتأمين، وسط استمرار حركة مرور محدودة وغير منتظمة للسفن عبر المضيق.
وكان ترامب أعلن الثلاثاء، 03 مارس، عن خطة لمرافقة السفن الأمريكية والدولية في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن المرافقة ستضمن تدفق الطاقة عبر المضيق وتوفر حماية ضد مخاطر الحرب المدعومة من الدولة، لكن هذا الإعلان قُوبل بالتشكيك من قِبل التجار وشركات التأمين، الذين انتظروا تفاصيل أوضح حول كيفية تنفيذ هذه المرافقة عملياً، ومدى قدرتها على خفض أسعار التأمين البحري المرتفعة نتيجة التهديدات الإيرانية.
ووفق اطلاع “بقش” على تقرير لموقع “لويدز ليست” البريطاني لتحليلات الشحن، أكدت مصادر في صناعة الشحن والتأمين أن المرافقة “لن تُغري الشركات” بإرسال ناقلاتها في الوقت الحالي، نظراً لاستمرار الأعمال القتالية ووجود تهديدات قوية وغير متكافئة، تشمل الزوارق الهجومية الصغيرة، والألغام البحرية، والطائرات بدون طيار، مما يصعب على السفن الحربية توفير حماية شاملة.
بيانات “لويدز ليست” أشارت إلى عبور أربع سفن عبر المضيق في 03 مارس، بحمولة إجمالية تبلغ 346,037 طناً ساكناً، نصفها اتجه شرقاً نحو خليج عمان، فيما اتجهت ناقلتان يونانيتان إلى خليج الشرق الأوسط، وتعطّل نظام التعريف الآلي (AIS) لبعض السفن خلال عبورها المضيق، في محاولة لتجنب التعرض للمخاطر المباشرة.
كما سجلت حركة محدودة لسفن الشحن الأخرى، فقد أبحرت منذ بداية مارس الجاري سفينتان لنقل البضائع السائبة، وسفينة شحن عامة، وسفينة حاويات ترفع العلم الإيراني، باتجاه المنطقة، فيما تم رصد ستة عبورات غامضة إضافية خلال الأيام الثلاثة الماضية، ما يعكس عدم استقرار حركة المرور البحرية في المضيق.
قدرات واسعة لإيران.. والدفاع العسكري لا يكفي
حسب قراة بقش تقديرات خبراء، مثل “جوشوا تاليس” من مركز التحليلات البحرية، فإن قدرات إيران على تهديد السفن لا تقتصر على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل تشمل الزوارق المسلحة، والألغام البحرية، وأنظمة سطحية غير مأهولة، وهو ما يجعل توفير حماية شاملة للسفن أمراً “غير واقعي”.
وأضاف تاليس أن أي مرافقة أمريكية عملية ستبدأ على الأرجح بعد “انتهاء المرحلة الأولية من الأعمال العدائية وضرب القدرات الإيرانية بشكل أكبر”، مشيراً إلى أن التجربة السابقة في البحر الأحمر أظهرت أن الدفاعات العسكرية وحدها لا تكفي لاستعادة الثقة في حركة المرور، إذ تلعب أسعار التأمين وتهديدات السوق دوراً محورياً.
كما شهدت المنطقة تشويشاً واسع النطاق على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GNSS)، حيث تعرضت 655 سفينة منذ بداية الحرب لمحاولات التلاعب بالبيانات، مما يزيد من صعوبة متابعة حركة السفن وضمان سلامتها.
وأبدى عدد من مالكي ناقلات النفط اليونانية تحفظاتهم على فكرة المرافقة، وأشاروا إلى أنهم قد يلجأون للعبور ليلاً مع إيقاف نظام التعرف الآلي لتقليل المخاطر.
ويبقى التدفق الطبيعي للطاقة عبر مضيق هرمز مقيداً، بينما يشير الواقع إلى أن إعلان ترامب عن مرافقة السفن لا يكفي لإعادة الثقة في المرور البحري، إذ إن أي تحرك ملموس سيكون مرتبطاً بانحسار القدرة الإيرانية على تهديد السفن وتهيئة ظروف أمنية مستقرة، ومن ثم فإن التحديات الاقتصادية والتجارية مستمرة وتؤكد على هشاشة الأمن البحري.


