الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

ارتباك غذائي عالمي.. السكر في الصدارة ومخاوف من موجة تضخم

الاقتصاد العالمي | بقش

دخلت الأسواق العالمية -بفعل الحرب على إيران- مرحلة التأثير الأعمق على سلاسل التوريد الدولية، وهو ما أثّر مباشرةً في أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها “السكر” الذي قفز إلى أعلى مستوياته في ستة أشهر، في مؤشر على اضطراب أوسع قد يطال النظام الغذائي العالمي بأكمله.

وتشير بلومبيرغ في تقرير اطلع عليه بقش إلى أن تعطل مضيق هرمز أدى إلى إرباك حاد في تدفقات السكر الخام والمكرر، إذ يُعد المضيق شرياناً حيوياً لنقل هذه السلعة من مناطق الإنتاج إلى مراكز التكرير في الشرق الأوسط، ومنها إلى الأسواق العالمية.

ودفع هذا الاختناق بأسعار العقود الآجلة للسكر الأبيض في لندن إلى تسجيل ارتفاعات قوية، بعد فترة طويلة من الركود والوفرة. وخلال شهر واحد فقط، قفزت الأسعار بنحو 11%، وهي أكبر زيادة منذ عام 2023، في مؤشر على هشاشة السوق أمام الصدمات الجيوسياسية. وتُظهر التقديرات أن نحو 6% من تجارة السكر العالمية تأثرت مباشرة بهذه الحرب، وهي نسبة كبيرة في سوق تعتمد على التوازن الدقيق بين العرض والطلب.

آسيا تملأ الفراغ

مع تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، تحركت مراكز الإنتاج البديلة بسرعة لاقتناص الفرصة، فقد شهدت صادرات الهند وتايلاند قفزة حادة، مع تزايد الطلب العالمي على السكر المكرر من خارج المنطقة المتأثرة. وتلقت الهند، ثاني أكبر منتج عالمي، طلبات تصدير تصل إلى 250 ألف طن منذ بداية الحرب، وهو رقم كبير يشير إلى تسارع الطلب، كما أن ضعف العملة المحلية حسب تتبع بقش ساهم في تعزيز تنافسية صادراتها، ما دفع المطاحن إلى زيادة الشحنات مستفيدة من تحسن الهوامش السعرية.

أما تايلاند فقد كثفت تدفقاتها، حيث قفزت صادراتها إلى السودان –أحد كبار المستهلكين– إلى أكثر من 350 ألف طن خلال أسابيع، مقارنة بعشرات الآلاف فقط في الشهر السابق.

وفي المقابل، اضطرت المصافي في الشرق الأوسط إلى التكيف مع الواقع الجديد عبر الاعتماد على موانئ بديلة مثل الفجيرة وخورفكان وصحار، ما رفع تكاليف النقل والتأمين، وأدى إلى زيادة إضافية في الأسعار النهائية. وتمتد هذه التكاليف إلى كامل سلة الغذاء، حيث ترتبط عمليات الإنتاج والنقل بشكل وثيق بأسعار الطاقة والخدمات اللوجستية، التي شهدت بدورها ارتفاعات متزامنة.

الغذاء العالمي يدخل مرحلة الخطر

الأزمة الحالية لا تقف عند حدود السكر، إذ تُنذر بموجة اضطراب غذائي أوسع، فمع تصاعد المواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، تتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد التي لم تتعافَ أصلاً من صدمات سابقة مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

وبدأت بالفعل مؤشرات الخطر بالظهور، حيث سجلت أسعار الغذاء العالمية ارتفاعاً لأول مرة منذ خمسة أشهر، وفق بيانات تتبَّعها بقش من منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”، في إشارة إلى بداية موجة صعود جديدة.

والأخطر من ذلك هو انتقال الأزمة إلى قطاع الأسمدة، الذي يمثل العمود الفقري للإنتاج الزراعي، إذ تهدد الاضطرابات الحالية ما بين 65% و70% من الإمدادات العالمية لليوريا، ما يعني أن التأثير سيمتد إلى المواسم الزراعية المقبلة، مسبباً انخفاضاً في الإنتاج وارتفاعاً إضافياً في الأسعار.

في غضون تتكشف ملامح تضخم مزدوج يجمع بين ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء في آن واحد، وهو السيناريو الأكثر خطورة على الاقتصاد العالمي، فالدول المتقدمة التي بدأت بالكاد في احتواء موجات التضخم السابقة، تواجه خطر عودته من جديد، بينما تقف الدول النامية، الأكثر هشاشة، على حافة أزمة معيشية حادة.

ويتفق معظم المحللين على أن استمرار الحرب لأسابيع أو أشهر إضافية سيؤدي إلى تراجع إمدادات الحبوب والأعلاف، وانخفاض إنتاج اللحوم والألبان، وتفاقم أزمة الأسمدة، وفي هذا السياق تبدو قدرة الدول على الصمود محدودة، حيث إن عدداً قليلاً فقط من الدول يمتلك المرونة الكافية لتحمل هذه الصدمات المتتالية.

زر الذهاب إلى الأعلى