اشتباك العلاقات الاقتصادية.. طلب ترامب تأجيل القمة مع رئيس الصين يثير الجدل

الاقتصاد العالمي | بقش
في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعاً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه طلب تأجيل القمة المقررة مع نظيره الصيني شي جين بينغ في بكين، والتي كان من المتوقع عقدها على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في بوسان، وبُرِّر طلبه بأنه يريد البقاء في واشنطن للإشراف المباشر على الحرب على إيران.
وألقى هذا التأجيل بظلاله على الهدنة التجارية الهشة بين أكبر اقتصادين في العالم، دون أن يهدد العلاقات الثنائية بشكل جذري، لكنه فتح باب الضبابية حول مستقبل التفاهمات التجارية.
وحسب اطلاع “بقش” على تقرير لوكالة رويترز، فإن التأجيل يُفسر على أنه انعكاس مباشر لتأزم جدول السياسة الخارجية الأمريكية نتيجة الحرب على إيران، التي قلب أولويات الإدارة الأمريكية رأساً على عقب، وأضاف هذا البعد العسكري طبقة جديدة على القضايا الاقتصادية، بما في ذلك ملف تايوان، الذي يظل نقطة حساسة في العلاقات الصينية-الأمريكية.
توقف مؤقت في إعادة ترتيب العلاقات
جاء تأجيل القمة بعد أيام قليلة من اختتام محادثات تجارية بين الجانبين في باريس، التي كانت تمهيداً لزيارة ترامب إلى بكين المقررة نهاية مارس الجاري.
ركزت المحادثات على قضايا مثل “الممارسات التجارية غير العادلة” وشراء الصين لكميات إضافية من السلع الزراعية الأمريكية، بما في ذلك الدواجن ولحم البقر والمحاصيل غير المرتبطة بفول الصويا، إضافة إلى تنظيم تدفق المعادن الأرضية النادرة التي تسيطر عليها بكين.
ووفق تشاو مينغهاو، خبير العلاقات الدولية في جامعة فودان، فإن التأجيل لا يشكل أزمة كبيرة، إلا أنه يعكس صعوبة التفاعل بين الولايات المتحدة والصين خلال 2026 بسبب “اختيار ترامب الحرب على إيران”، وأضاف، حسب قراءة بقش تقرير رويترز، أن الضبابية في الإجراءات الجمركية الأمريكية ستؤثر على حسابات الصين التجارية، في حين أن بكين لا تزال راغبة في تنظيم القمة لكنها تسعى لجدول أكثر قابلية للتنبؤ.
وأثار سبب التأجيل ارتباكاً واسعاً، ففي حين صرح ترامب لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية بأن التأجيل قد يكون مرتبطاً بعدم استعداد الصين للمساعدة في فتح مضيق هرمز، أكد وزير الخزانة الأمريكي “سكوت بيسنت” أن السبب الحقيقي يتعلق بتنسيق الجهود العسكرية الأمريكية المرتبطة بالحرب على إيران، وليس بالخلافات التجارية أو مطالب الصين.
وقال الباحث نيل توماس، من جمعية آسيا للشؤون السياسية الصينية، إن الانشغال الأمريكي بالحرب على إيران وعدم حسمها بسرعة يجعل من التخطيط لزيارة ناجحة إلى بكين شبه مستحيل خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في حين لا تمانع بكين في تأجيل القمة لإعداد زيارة أكثر شمولية وفاعلية.
انفتاح صيني وليس رضوخاً
من جانبها، وصفت صحيفة “تشاينا ديلي” الصينية الحكومية المحادثات التي سبقت التأجيل بأنها “بناءة”، لكنها حذرت الإدارة الأمريكية من اعتبار انفتاح بكين “رضوخاً”، وأكدت أن أي إجراءات أمريكية إضافية، سواء كانت رسوم جمركية أو تحقيقات أحادية الجانب، قد تزعزع العلاقات الاقتصادية المستقرة بين البلدين.
كما شدد ألفريد وو، من كلية لي كوان يو للسياسة العامة، على أن التقلبات في جدول القمة ليست مثالية من منظور الصين، التي تفضل الوصول إلى ترتيبات تجارية واضحة وقابلة للتنبؤ.
ويُعد التأجيل مؤشراً على حالة من الغموض التجاري والاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، فرغم استمرار التفاوض على الصفقات الزراعية وتدفقات المعادن، فإن التأجيل يمنح مجالاً زمنياً لإجراءات تجارية إضافية قد تشمل فرض تحقيقات أو تعديل السياسات الجمركية الأمريكية، وذلك يضيف عنصراً من عدم اليقين إلى السوق، الذي يراقب عن كثب نتائج أي مواجهة أو صراع قد يؤثر على سلاسل التوريد العالمية.
وبينما تحاول بكين الحفاظ على استقرار التفاعل مع واشنطن، تستمر الأخيرة في إدارة صراع متعدد الأبعاد يجمع بين السياسة والاقتصاد والأمن العسكري، ما يجعل مستقبل الاتفاقيات التجارية والجمركية خاضعاً للضبابية حتى تتضح معالم الأزمة في الأسابيع المقبلة.


