الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

اقتصاد إسرائيل في هاوية بسبب الحكومة المتهمة بـ”السرقة والفشل”.. ووكالات التصنيف والأسواق تفتح النار على الاقتصاد الهش

يواجه اقتصاد إسرائيل أزمات بالغة الخطورة بالتزامن مع استئناف حرب الإبادة على غزة. وتحذّر وكالة “موديز” لخدمات المستثمرين من “المخاطر السياسية المرتفعة للغاية بإسرائيل والتي أضعفت قوتها الاقتصادية والمالية”.

هذا التحذير جاء وسط توترات مالية ناجمة عن تجديد الإصلاح القضائي المثير للجدل الذي أجرته الحكومة واستئناف الحرب على غزة، وفق اطلاع بقش على صحيفة “ذا تايمز أوف إسرائيل”. وتؤكد “موديز” أن عدم اليقين بخصوص آفاق الأمن والنمو الاقتصادي في إسرائيل على المدى الطويل أعلى بكثير من المعتاد، مع تزايد أهمية المخاطر التي تُهدد قطاع التكنولوجيا المتقدمة، الذي يلعب دوراً مهماً يحرّك النمو الاقتصادي ويساهم في حصيلة الضرائب الحكومية.

وستؤدي هذه التطورات الخطيرة إلى التأثير بشكل خطير على مالية الحكومة، وقد تدفع إلى مزيد من التآكل في كفاءة المؤسسات الإسرائيلية.

وقد خفضت وكالتا “فيتش” و”موديز” في 2024 التصنيف الائتماني لإسرائيل، وأبقتا على توقعات سلبية، كما حذّرتا من إمكانية مواجهة إسرائيل مزيداً من التخفيضات بسبب تردي الاقتصاد الإسرائيلي.

وهذه التوقعات السلبية، وفقاً لموديز، تعكس وجهة نظر وكالة التصنيف بأن مخاطر التراجع على التصنيف الائتماني لإسرائيل لا تزال قائمة.

الخلافات السياسية تصاعدت بعد إقالة رئيس جهاز الأمن العام “الشابك” رونين بار، والمدعي العام غالي بهاراف-ميارا، ما أدى إلى احتجاجات واسعة النطاق وتحذيرات من إضراب محتمل من قبل النقابات والقطاع الخاص حسب متابعات بقش، كما تظاهر الآلاف أمام الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس أثناء اجتماع مجلس الوزراء لمناقشة اقتراح بسحب الثقة من المدعي العام في 23 مارس الجاري.

بنك إسرائيل المركزي يحذّر: آثار الحرب لسنوات طويلة

محافظ بنك إسرائيل المركزي، أمير يارون، خرج بتحذيرات شديدة اللهجة من أنّ الاقتصاد الإسرائيلي “لم يعد بعدُ إلى وضعه السابق (قبل الحرب)، وتبعات الحرب سترافقنا لسنوات طويلة”.

ووفقاً للمحافظ، فإن تكاليف الحرب المتراكمة سترهق الموازنة العامة وتتسبب في عجز هيكلي متزايد، وهو ما يستدعي تعديلات جذرية في السياسة المالية.

الميزانية الأعلى في تاريخ الكيان: خطوة كارثية

من جانب آخر، يحذّر تقرير سنوي لبنك إسرائيل المركزي من أنّ الخطوات التي تضمنتها ميزانية عام 2025 (التي تم إقرارها الثلاثاء 25 مارس) ليست كافية لمعالجة التحديات الاقتصادية الخطيرة التي تواجه إسرائيل بعد الحرب.

ودعا التقرير إلى إعادة ترتيب الأولويات الحكومية والتوقف عن تقليص الإنفاق في مجالات حيوية كالتعليم والنقل والبنية التحتية.

أُقِرَّت الميزانية العامة لـ2025 بقيمة إجمالية (206.5 مليار دولار) شاملةً خدمة الدين، (و169 مليار دولار بدون خدمة الدين)، وتتضمن الموازنة زيادةً في الإنفاق بنسبة 21% مقارنةً بعام 2024، وعجزاً بنسبة 4.9%، وجاء إقرارها بعد جلسة عاصفة للكنيست شهدت انقساماً بين النواب والحكومة حسب متابعة بقش، حيث وصفتها المعارضة بأنها “سرقة وعملية سطو”.

والتعديلات الدائمة التي أقرتها الحكومة -واعترض عليها بنك إسرائيل المركزي- في الميزانية تبلغ نحو 30 مليار شيكل (8.13 مليارات دولار)، مما يخلق فجوة تمويلية تهدد برفع العجز إلى نحو 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

هذا العجز ليس كافياً لتثبيت نسبة الدين إلى الناتج المحلي، التي قفزت إلى 68% بعد الحرب، والخطورة تكمن في أنه لم يتم تقليص العجز بشكل ملموس، وهو ما سيجعل إسرائيل تواجه صعوبات في تمويل الدين العام وتهديداً لتصنيفها الائتماني.

خفض التصنيف بسبب “سوء إدارة الميزانية”

في السياق، يرى بنك إسرائيل المركزي أنّ خفض التصنيف الائتماني “لا يرتبط فقط بالحرب”، بل أيضاً بـ”سوء إدارة الحكومة للميزانية”، وتأخرها في إقرارها، وامتناعها عن تقليص المصاريف التي لا تساهم في النمو أو تمويل الحرب.

وبدأت الأسواق بتسعير المخاطر على أساس تصنيف بين “بي بي بي” و”بي بي بي-“، وهي مستويات أدنى بكثير مما تمنحه حالياً وكالات مثل “موديز” أو “فيتش” وفق تتبُّع بقش، وكانت بعثةٌ من وكالة فيتش مؤخراً في إسرائيل لجمع معلومات حول الأزمة السياسية والمالية، وحذّرت من أن التصعيد الأخير قد يدفع الوكالات إلى اتخاذ خطوات سلبية.

ويتم التحذير أيضاً من تقليص الإنفاق فعلياً على قطاعات مدنية مثل التعليم والنقل والبنية التحتية، إذ يؤثر سلباً بشكل مباشر على النمو الاقتصادي، ووفقاً للمركزي فإن الاستثمار في هذه القطاعات بإسرائيل هو من بين الأدنى مقارنة بالدول المتقدمة، وأي تخفيض إضافي سيزيد من حدة النقص الموجود أصلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى