
الاقتصاد العالمي | بقش
كشفت تقارير اقتصادية نشرتها صحيفة معاريف الإسرائيلية، واطلع عليها “بقش”، عن مؤشرات مقلقة في الاقتصاد الإسرائيلي خلال الأيام الأولى من الحرب على إيران وتداعياتها الواسعة، حيث سجلت الأسواق المالية الإسرائيلية تراجعاً حاداً في بعض القطاعات، فيما أظهرت بيانات الاستهلاك هبوطاً كبيراً وخطيراً في إنفاق المواطنين.
وسلطات الصحيفة الضوء على هشاشة قطاع الطاقة الإسرائيلي أمام الهجمات الصاروخية الإيرانية، محذرة من الاعتماد المفرط على منشآت تكرير الغاز والنفط المركزية التي وصفتها بأنها “أهداف سهلة”، ودعا رواد أعمال في قطاع الطاقة المتجددة حكومة إسرائيل إلى تسريع التحول نحو “التوليد الموزع” عبر الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين، باعتبارها أصلاً يقلل من مخاطر انهيار الشبكة في حال استهداف المحطات الكبرى، معتبرين أن تنويع المصادر وتوزيعها جغرافياً بات ضرورة استراتيجية لتعزيز القدرة على الصمود في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية وتهديدات سلاسل الإمداد.
الصحيفة أفادت بأن بورصة تل أبيب سجلت انخفاضات كبيرة بعد أسبوع من المكاسب التي وصفتها بالقوية، حيث تراجع مؤشر تل أبيب-35 بنسبة تقارب 2.98%، بينما خسر مؤشر تل أبيب-125 نحو 2.88%، وانخفض مؤشر تل أبيب-90 بنحو 2.19%.
وأظهرت البيانات أن قطاعات التأمين والتكنولوجيا كانت الأكثر تضرراً خلال جلسة التداول، إذ انخفض مؤشر التأمين بأكثر من 5%، بينما تراجع مؤشر التكنولوجيا بأكثر من 3% حسب قراءة بقش، كما شهدت أسهم شركات التكنولوجيا الرئيسية انخفاضات واضحة، وسط حالة القلق التي تسيطر على الأسواق الإسرائيلية.
وارتفع ما يُعرف بـ”مؤشر الخوف” في السوق الإسرائيلية بنسبة كبيرة بلغت نحو 23.77% ليصل إلى 25.67 نقطة، وهو مؤشر يعكس ارتفاع مستوى التذبذب وعدم اليقين بين المستثمرين، وبلغ حجم التداول نحو 7.1 مليارات شيكل (2.2 مليار دولار)، في حين ارتفع الدولار مقابل الشيكل إلى حوالي 3.10 شياكل.
يرى محللون اقتصاديون أن هذه الانزلاقات تؤكد حالة الترقب والقلق من اتساع تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية، خاصة في حال استمرار التوترات لفترة طويلة مع تأثر تدفقات الطاقة في المنطقة، الأمر الذي ينعكس على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
في المقابل، أظهرت بيانات أخرى نقلتها الصحيفة أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل لا يزال يحافظ على نشاطه إلى حد كبير رغم الظروف الأمنية، فوفق استطلاع شمل أكثر من 500 شركة تقنية، فإن نحو 50% من الشركات واصلت عمليات التوظيف بشكل طبيعي تقريباً، بينما قامت حوالي 35% بتسريع عمليات التوظيف، في حين جمّدت 15% فقط هذه العمليات مؤقتاً.
أشارت معاريف إلى أن العديد من الشركات انتقلت إلى نظام “العمل عن بُعد” واستمرت في إجراء مقابلات التوظيف عبر الإنترنت، مما سمح لها بالحفاظ على استمرارية عملياتها، كما استمرت شركات كبرى في توظيف موظفين جدد في مجالات التطوير والتقنيات الرقمية، في محاولة للحفاظ على زخم قطاع التكنولوجيا الذي يُعد أحد أبرز محركات الاقتصاد الإسرائيلي.
انخفاض كبير في إنفاق المستهلكين
بيانات الإنفاق الاستهلاكي تؤكد على تراجع حاد خلال الأسبوع الأول من الحرب على إيران. فباطلاع بقش على البيانات، انخفض الإنفاق عبر بطاقات الائتمان بنحو 48%، حيث بلغ حوالي 7.048 مليارات شيكل فقط خلال الفترة بين 01 و07 مارس، مقارنة بأكثر من 13.5 مليار شيكل (4.3 مليارات دولار) في الأسبوع الذي سبقه.
التراجع كان أكثر وضوحاً في قطاعات الملابس والأحذية التي انخفض الإنفاق فيها بنسبة 59%، إضافة إلى تراجع كبير في المطاعم والمقاهي، وفي المقابل سجل قطاع الأغذية ارتفاعاً طفيفاً في الإنفاق نتيجة إقبال الإسرائيليين على شراء المواد الغذائية الأساسية.
كما أظهرت البيانات تراجع النشاط الاقتصادي في عدة مدن محتلة، خاصة تلك التي تعتمد على السياحة، حيث انخفض الإنفاق في إيلات بنحو 62%، بينما تراجع في تل أبيب والقدس بنحو 53%.
الاقتصاد الإسرائيلي يواجه حالة من التذبذب وعدم اليقين في ظل الحرب، حيث تتأثر الأسواق المالية وثقة المستهلكين بشكل مباشر بالتطورات، فيما تحاول بعض القطاعات مواصلة العمل والتكيف مع هذه الظروف، ويخشى الإسرائيليون والمستثمرون من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية أوسع، خاصة إذا امتدت آثارها بشكل قوي إلى سلاسل التوريد الدولية.


