الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

الأزمة بدأت للتو.. هجوم لاذع من ترامب على المحكمة العليا وتحذير للدول من “اللعب بالاتفاقيات”

الاقتصاد العالمي | بقش

دخلت المواجهة بين البيت الأبيض والقضاء الأمريكي مرحلة غير مسبوقة من التوتر، بعدما شنّ الرئيس دونالد ترامب هجوماً حاداً على المحكمة العليا الأمريكية، اليوم الإثنين، على خلفية حكمها بإبطال الرسوم الجمركية التي فرضها استناداً إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

ففي تصعيد لافت، وبعد فترة صمت قصيرة منه، كتب ترامب على منصته “تروث سوشيال” سلسلة تصريحات هاجم فيها المحكمة بألفاظ مباشرة وغير مسبوقة.

وقال إن المحكمة العليا منحته بصفته رئيساً للبلاد، عن طريق الخطأ ومن دون قصد، صلاحيات ونفوذاً أكبر بكثير مما كان لديه قبل صدور ما وصفه بـ”حكمها السخيف والغبي والمثير للانقسام على الصعيد الدولي”.

وفي منشوراته التي تابعها بقش، ذكر ترامب: “من ناحية، يمكنني استخدام التراخيص للقيام بأمور (فظيعة) تماماً تجاه الدول الأجنبية، ولا سيما تلك الدول التي كانت تستغل الولايات المتحدة منذ عقود طويلة، لكن وبشكل غير مفهوم، ووفقاً للحكم، لا يمكنني فرض رسوم على تلك التراخيص، مع أن جميع التراخيص تفرض عليها رسوم، فلماذا لا يحق للولايات المتحدة فعل ذلك؟ إنك تمنح ترخيصاً من أجل تحصيل رسوم! الرأي القضائي لا يفسّر ذلك، لكنني أعرف الإجابة!”.

وأضاف: “كما وافقت المحكمة على جميع الرسوم الجمركية الأخرى، وهي كثيرة، ويمكن استخدامها جميعاً بطريقة أكثر قوة وإزعاجاً، وبيقين قانوني، مقارنة بالرسوم الجمركية كما استُخدمت في البداية”.

“لقد قامت محكمتنا العليا غير الكفؤة بعمل رائع لصالح الأشخاص الخطأ، ولهذا ينبغي أن يخجلوا من أنفسهم” قال ترامب، وتابع: “الخطوة التالية التي ستُقدم عليها (المحكمة العليا) هي إصدار حكم لصالح الصين وغيرها من الدول، التي تجني ثروات طائلة من حق الجنسية بالولادة، من خلال القول إن التعديل الرابع عشر لم يُكتب من أجل رعاية (أطفال العبيد) رغم أنه كُتب لهذا الغرض، كما يثبت التوقيت الدقيق جداً لصياغته وتقديمه والتصديق عليه، والذي تزامن تماماً مع نهاية الحرب الأهلية”.

وأردف بالقول: “ما الذي يمكن أن يكون أوضح من ذلك؟ لكن هذه المحكمة العليا ستجد طريقة للتوصل إلى الاستنتاج الخاطئ، وهو استنتاج سيجعل الصين، والعديد من الدول الأخرى، سعيدة وغنية مرة أخرى. دعوا المحكمة العليا تواصل إصدار قرارات سيئة ومضرة للغاية بمستقبل أمتنا. لديّ عمل يجب أن أقوم به”.

بهذه العبارات، وضع ترامب أعلى هيئة قضائية في البلاد في مرمى هجوم مباشر، متّهماً إياها بعدم الكفاءة، ومعتبراً أن حكمها الموصوف بـ”السخف” و”الغباء” منحه الصلاحية والنفوذ الأكبر.

وكانت المحكمة العليا قد أبطلت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، معتبرة أن الأساس القانوني المستخدم لا يجيز فرض تلك الرسوم بالشكل الذي تم اعتماده.

وعقب الحكم، أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية أنها ستوقف جميع رموز الرسوم المرتبطة بالأوامر التنفيذية السابقة الصادرة بموجب ذلك القانون، اعتباراً من الثلاثاء 24 فبراير. غير أن الوكالة لم تفسّر سبب استمرار تحصيل الرسوم في الأيام التي أعقبت صدور الحكم، كما لم تقدم وفق متابعة بقش أي تفاصيل بشأن احتمال استرداد المستوردين للمبالغ التي دُفعت بالفعل.

وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي جُمعت من هذه الرسوم تجاوزت 175 مليار دولار، ما يفتح الباب أمام دعاوى قضائية محتملة لاستردادها، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على المالية العامة الأمريكية إذا ما أُجبرت الحكومة على ردها.

تهديد برسوم أعلى على الدول

كان ترامب أعلن عن فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 15% استناداً إلى سلطة قانونية مختلفة، لتحل محل الرسوم التي أبطلتها المحكمة. وتستمر هذه الرسوم لمدة 150 يوماً فقط، في خطوة فُهمت على أنها محاولة لاحتواء التداعيات السياسية والاقتصادية للحكم، وتأكيد استمرار نهجه الحمائي.

بموازاة ذلك، أطلق ترامب اليوم الإثنين أيضاً تهديداً جديداً بزيادة الرسوم الجمركية على الدول التي “تلعب ألعاباً” بالاتفاقيات التجارية مع الولايات المتحدة.

وكتب ترامب حسب قراءة بقش: “أي دولة تريد أن تتلاعب بقرار المحكمة العليا السخيف، خاصة تلك (البلدان) التي استغلت الولايات المتحدة لسنوات، بل لعقود، ستواجه رسوماً جمركية أعلى بكثير، وأسوأ من تلك التي وافقت عليها في الآونة الأخيرة. احذروا أيها المشترون!!!”.

وأكد هذا التحذير مدى حرص إدارة ترامب على حماية الصفقات التجارية القائمة مع شركاء الولايات المتحدة، رغم أن حكم المحكمة قلص من قدرته على تحديد معدلات الرسوم بموجب قانون الطوارئ.

إلى ذلك، باتت الأزمة كما يبدو أكثر من كونها تجارية، إذ تحولت إلى مواجهة قانونية ترتبط بحدود السلطة التنفيذية في استخدام قوانين الطوارئ لفرض سياسات تجارية واسعة النطاق، كما أنها تحمل أبعاداً مالية خطيرة، في ظل احتمالات رد عشرات المليارات من الدولارات، وما قد يستتبع ذلك من زيادة في إصدارات الدَّين العام.

وسياسياً، يعكس هجوم ترامب اتساع الفجوة بين السلطة التنفيذية والقضاء، في مشهد يضع مبدأ الضوابط والتوازنات الأمريكي تحت ضغط علني غير معتاد من رئيس في منصبه. أما اقتصادياً، فإن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم البديلة، وإمكانات استرداد الأموال، ومسار التضخم، كلها عوامل تجعل الأسواق في وضع ترقب حذر.

وفيما يعتقد ترامب أنه بات يمتلك نفوذاً أكبر بعد الحكم، يرى خصومه أن القرار القضائي شكّل سابقة واضحة تحدّ من استخدام قوانين الطوارئ كأداة لإعادة صياغة السياسة التجارية، وبين هذين التفسيرين تبقى أمريكا أمام أزمتها المفتوحة بعنوان صراع الصلاحيات المتقاطع مع المصالح التجارية.

زر الذهاب إلى الأعلى