منوعات
أخر الأخبار

الأمريكيون يتخلصون من تطبيق “شات جي بي تي” بعد صفقة مع “وزارة الحرب”.. ما القصة؟

منوعات | بقش

في الولايات المتحدة الأمريكية تغيّر سلوك المستخدمين مؤخراً، عقب إعلان شركة “OpenAI” المالكة لتطبيق “شات جي بي تي” عن توقيع اتفاقية تعاون مع وزارة الحرب الأمريكية، وهو ما أثار موجة جدل واسعة انعكست مباشرة على معدلات التحميل والحذف.

وفق بيانات اطلع عليها مرصد “بقش” من شركة Sensor Tower المتخصصة في أبحاث السوق وتحليل أداء التطبيقات، قفزت عمليات إلغاء تثبيت (حذف) تطبيق ChatGPT في الولايات المتحدة بنسبة 295% بداية هذا الأسبوع، وذلك مباشرة بعد الإعلان عن الاتفاقية الجديدة.

تُظهر الأرقام مقارنة حادة مع الأداء السابق للتطبيق؛ إذ كان متوسط معدل الحذف اليومي خلال الثلاثين يوماً الماضية عند حدود 9% فقط، ما يعكس تغيراً مفاجئاً في مزاج شريحة من المستخدمين الأمريكيين، في مؤشر على حساسية العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي والمؤسسات العسكرية.

وامتد التأثير إلى معدلات التنزيل، حيث سجل التطبيق انخفاضاً بنسبة 13% في عدد التنزيلات داخل الولايات المتحدة يوم السبت مقارنة باليوم السابق، في إشارة إلى تراجع الاهتمام الفوري بالتطبيق بعد الإعلان.

“كلود” يستفيد من الجدل

في المقابل، استفاد تطبيق Claude التابع لشركة Anthropic من حالة الجدل، إذ ارتفعت عمليات تنزيله بنسبة 37% يوم الجمعة، ثم بنسبة 51% يوم السبت، أي خلال الفترة ذاتها التي تصاعد فيها الجدل حول شراكة “أوبن إيه آي” مع البنتاغون.

وأعلنت “أنثروبيك” أنها لم تتوصل إلى اتفاق مع وزارة الحرب الأمريكية بسبب مخاوف تتعلق بإمكانية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة المواطنين الأمريكيين، أو توظيفها في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل، وهو موقف بدا أنه لقي صدى لدى شريحة من المستخدمين القلقين من عسكرة التكنولوجيا.

هذه التحولات السريعة كشفت حساسية الرأي العام الأمريكي تجاه قضايا الخصوصية واستخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، خاصة في ظل تصاعد النقاشات داخل الولايات المتحدة حول الأطر التنظيمية والأخلاقية للتقنيات المتقدمة.

ويرى مراقبون تتبَّع بقش تقديراتهم أن ما حدث يحمل أبعاداً سياسية وأخلاقية أوسع، إذ بات المستخدمون أكثر ميلاً لاتخاذ قراراتهم الرقمية بناءً على مواقف الشركات من القضايا العامة، وليس فقط على جودة المنتج أو كفاءته التقنية.

وتكشف هذه التطورات عن طبيعة سوق تطبيقات الذكاء الاصطناعي بوصفه سوقاً سريع التقلّب، يتأثر بالقرارات المؤسسية والاعتبارات القيمية بقدر تأثره بالابتكار التكنولوجي، كما تعكس مدى ترابط السمعة المؤسسية مع سلوك المستخدمين، في وقت أصبحت فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي جزءاً يومياً من حياة ملايين الأمريكيين.

ومع استمرار الجدل حول علاقة شركات التكنولوجيا الكبرى بالمؤسسات العسكرية، يُرجّح أن تبقى مؤشرات التحميل والحذف تحت المراقبة خلال الأسابيع المقبلة، لمعرفة ما إذا كانت القفزة الحالية تمثل رد فعل عابراً، أم بداية تغير أعمق في ثقة المستخدمين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي.

زر الذهاب إلى الأعلى