الاقتصاد العربي
أخر الأخبار

الإمارات في عمق الحرب.. بنية الطاقة تحت النار والبنوك الأمريكية تغلق أبوابها

الاقتصاد العربي | بقش

بينما تشهد منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً متسارعاً مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على #إيران، تتوسع الهجمات لتطال منشآت حيوية للطاقة والنقل في الإمارات، في وقت يتزايد فيه القلق العالمي بشأن إمدادات النفط بعد تعطّل الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي أحدث التطورات التي يتابعها “بقش” أولاً بأول، تعرّض خزان وقود في محيط مطار دبي الدولي لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان فوق المطار، قبل أن تتمكن فرق الدفاع المدني من السيطرة على النيران، وأسفر الحادث عن تعليق مؤقت للرحلات الجوية في المطار الذي يعد أحد أكثر المطارات ازدحاماً في العالم، قبل أن تعلن السلطات لاحقاً استئناف الحركة الجوية تدريجياً.

وأعلنت السلطات الإماراتية أن تعليق الرحلات في مطار دبي الدولي جاء كإجراء احترازي لضمان سلامة المسافرين والعاملين في المطار، وذكرت هيئة الطيران المدني أن القرار اتُّخذ لتقييم الأوضاع التشغيلية وإزالة آثار الحادث قبل إعادة تشغيل الحركة الجوية.

وبعد ساعات من الحادث، بدأت الرحلات الجوية بالعودة تدريجياً إلى العمل لكن بـ”جدول محدود” حسب اطلاع بقش على إعلان شركة طيران الإمارات، فيما دعت السلطات المسافرين إلى متابعة شركات الطيران الخاصة بهم لمعرفة آخر التحديثات المتعلقة بجداول الرحلات، نظراً لاحتمال حدوث تغييرات أو تأجيلات.

كما جرى تحويل عدد من الرحلات إلى مطار آل مكتوم الدولي لتخفيف الضغط التشغيلي وضمان استمرار حركة الطيران قدر الإمكان، لكن شركة طيران الإمارات توقعت إلغاء بعض الرحلات المغادرة من دبي نتيجة الاضطرابات المؤقتة التي أعقبت الهجوم.

ولم يكن الهجوم على مطار دبي الحادث الوحيد، إذ أعلنت السلطات في أبوظبي عن مقتل شخص فلسطيني الجنسية، بعد سقوط صاروخ على مركبة مدنية في منطقة الباهية، في حين اندلع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية عقب استهدافها بطائرة مسيّرة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الهجوم على الفجيرة أدى إلى تعليق بعض عمليات تحميل النفط في الميناء، وهو أحد أهم المراكز العالمية لتجارة الطاقة وتزويد السفن بالوقود. وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية اعترضت عدداً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي أُطلقت باتجاه البلاد، وقالت إن الأصوات التي سُمعت في عدة مناطق كانت نتيجة اعتراض تلك الصواريخ بواسطة أنظمة الدفاع الجوي.

وتشير بيانات إماراتية رسمية إلى أن إيران أطلقت منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير مئات الصواريخ الباليستية وعشرات الصواريخ المجنحة إضافة إلى أكثر من ألف وستمئة طائرة مسيّرة باتجاه أهداف في الإمارات، في إطار المواجهة الإقليمية المتصاعدة واستهداف طهران الأصول والقواعد الأمريكية في منطقة الخليج.

ويأتي هذا التصعيد في وقت أعلنت فيه إسرائيل أنها ستواصل عملياتها العسكرية ضد إيران “طالما دعت الحاجة”، بينما تتواصل المواجهات العسكرية في عدة جبهات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث.

الفجيرة في قلب سوق الطاقة

ضمن هذه التطورات، برز ميناء الفجيرة الإماراتي باعتباره أحد أهم مراكز الطاقة في العالم، نظراً لموقعه الاستراتيجي خارج مضيق هرمز على خليج عمان. وتشير بيانات السوق التي جمعها بقش إلى أن متوسط صادرات النفط والوقود من الفجيرة تجاوز 1.7 مليون برميل يومياً خلال العام الماضي، وهو ما يعادل نحو 1.7% من الطلب العالمي اليومي على النفط.

كما يعد الميناء واحداً من أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم، إذ باع في عام 2025 نحو 7.4 ملايين متر مكعب من الوقود البحري، ليحتل المرتبة الرابعة عالمياً بعد موانئ سنغافورة وروتردام وتشوشان الصينية.

ويضم الميناء كذلك واحداً من أكبر مرافق تخزين النفط في العالم بسعة تصل إلى نحو 18 مليون متر مكعب، إضافة إلى مرافق مزج المنتجات البترولية التي تستخدم لإنتاج أنواع مختلفة من الوقود. وتعمل في الفجيرة شركات طاقة عالمية كبرى في مجال التخزين والتجارة النفطية، من بينها شركات متخصصة في تجارة النفط وتخزينه وإدارة مرافق الطاقة.

وتتضح تأثيرات مباشرة على إنتاج الإمارات، فقبل اندلاع الحرب كانت الإمارات تنتج أكثر من 3.4 ملايين برميل يومياً من النفط الخام، معتمدةً جزئياً على خط أنابيب يمتد من حقول أبو ظبي إلى الفجيرة بطاقة نقل تبلغ نحو 1.5 مليون برميل يومياً، ما يسمح بتصدير جزء من الإنتاج بعيداً عن مضيق هرمز. لكن الاضطراب الكبير في عمليات الميناء أجبر الإمارات على مراجعة إنتاجها النفطي، نظراً لصعوبة تصدير الكميات الكاملة عبر طرق بديلة في ظل الظروف الحالية.

وترى تحليلات أن استمرار الهجمات على منشآت النفط والنقل قد يزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً مع استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز.

مخاوف القطاع المالي: البنوك تغلق عملياتها

“سيتي بنك” أعلن في آخر تحديث اطلع عليه بقش، عن استمرار إغلاق معظم فروعه ومكاتبه في الإمارات حتى إشعار آخر، في خطوة تعكس حالة القلق العام في قطاع الخدمات المالية مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث.

وتواجه المصارف العالمية تحديات غير مسبوقة للحفاظ على استمرارية الأعمال، خاصة بعد تهديدات الحرس الثوري الإيراني باستهداف البنوك التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، وقد انضم بنك HSBC إلى قائمة المؤسسات المغلقة، حيث أعلن عن إغلاق بعض فروعه في الإمارات وتجميد معظم العمليات في قطر (باستثناء فرع واحد)، مع الاكتفاء بتقديم الخدمات عبر مراكز خدمة العملاء في مراكز التسوق.

ولضمان استمرار الخدمة، وجهت البنوك العالمية، بما فيها سيتي بنك، عملاءها نحو الاعتماد الكلي على التطبيقات الذكية والخدمات المصرفية عبر الإنترنت، كما أقرّت ساعات عمل مخفضة لعدد محدود جداً من الفروع، مثل فرع سيتي بنك في مول الإمارات.

وبلغ إجمالي انكشاف سيتي بنك على الإمارات بنهاية عام 2025 حوالي 17.3 مليار دولار، مما يجعل استقرار الأوضاع في الإمارة مطلباً حيوياً لاستقرار المحافظ المالية لهذه البنوك الكبرى.

ووسط هذه التطورات، تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى الخليج بمزيد من المخاوف من اضطرابات أوسع في إمدادات الطاقة والخدمات المالية والمصرفية، وحتى في قطاع الطيران، وهو ما يفرض تحديات باتت إيران هي المتحكم في مصيرها وفقاً لأحدث التحليلات الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى