الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

البنك الدولي: المعايير الدولية أصبحت ركيزة اقتصادية للعالم

الاقتصاد العالمي | بقش

أظهر تقرير للبنك الدولي أن المعايير الدولية، التي تشمل كل شيء من بطاقات الوصف الغذائية إلى مواصفات شبكات الجيل الخامس، أصبحت اليوم أحد الأعمدة الأساسية للنظام الاقتصادي العالمي، لا تقل أهمية عن البنية التحتية التقليدية مثل الطرق والموانئ.

واعتبر البنك وفق اطلاع “بقش” أن هذه المعايير ليست مجرد قواعد فنية، بل أدوات استراتيجية تعيد رسم قواعد التجارة العالمية، وتتيح فوائد ضخمة للدول الغنية والشركات متعددة الجنسيات التي تضعها، في حين تبقى العديد من البلدان النامية على الهامش، غير قادرة على المشاركة الفاعلة.

وقال كبير خبراء البنك الدولي، إندرميت جيل، إن تأثير المعايير يمر غالباً دون أن يلحظه أحد، فهي تجعل السفن تبحر بسلاسة، وتحافظ على استقرار المباني، وتضمن تساوي القياسات عبر القارات.

حاوية الشحن الموحدة، على سبيل المثال، أثبتت أنها محفز أقوى للتجارة من أي اتفاقيات تجارية على مدى الستين عاماً الماضية، ما يعكس القوة الصامتة للمعايير في تحفيز الاقتصاد العالمي.

كما يمكن للمعايير الرقمية أن تلعب الدور ذاته في قطاع الخدمات، مشدداً على أن مشاركة البلدان في وضع المعايير ومواءمتها مع احتياجاتها هي مفتاح للنمو والحد من الفقر.

إلا أن التقرير يحذر من التقليد الأعمى للمعايير العالمية، مشيراً إلى ضرورة وضع استراتيجيات مدروسة للتكيف والمواءمة مع الواقع المحلي، بحيث تدعم الشركات المحلية وتساعدها على المنافسة خارجياً، وتمنع ازدواجية الجهود.

كما يشير إلى أن البلدان النامية بحاجة إلى تعزيز قدراتها وإمكاناتها لتتمكن من المساهمة الفاعلة في صياغة المعايير، بل والمشاركة في تحديثها أو ابتكار معايير جديدة مع زيادة ثروتها الاقتصادية.

ويقدّم نموذج اليابان بعد الحرب العالمية الثانية درساً عملياً للبلدان الساعية للتنمية وفقاً للبنك، فقد كانت صادراتها الاستهلاكية حينها ضعيفة وغير موثوقة، لكنها اعتمدت على وضع معايير وطنية صارمة وابتكرت إدارة جودة شاملة، ما حولها إلى قوة صناعية عالمية، مؤكدين أن المعايير ليست مجرد قواعد، بل أساس الابتكار والتنافسية.

وحسب الأمين العام للمنظمة الدولية لتوحيد المقاييس (ISO) سيرجيو موخيكا، فإن التقرير يؤكد أن المعايير الدولية لم تعد بنية تحتية غير مرئية، بل أدوات حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة.

وتضمن المشاركة الموسعة للبلدان في وضع هذه المعايير ملاءمتها مع احتياجات العالم النامي، ما يمهد الطريق لتقليص الفجوة الاقتصادية العالمية.

ويخلص التقرير إلى أن المعايير الدولية تتحول من أدوات تقنية هامشية إلى محركات استراتيجية للتنمية والتنافسية العالمية. والبلدان التي تستثمر في بناء قدراتها على فهم ومواءمة هذه المعايير، وليس مجرد اتباعها، ستجد نفسها في مقدمة مسارات النمو. الفجوة الحالية بين الدول الغنية والنامية ليست مجرد مسألة اقتصادية، بل هي أيضاً مسألة قدرة على المشاركة في صياغة قواعد اللعبة العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى