الاقتصاد العربي
أخر الأخبار

التضخم في السعودية: أرقام مستقرة وضغوط حقيقية على الأسر

الاقتصاد العربي | بقش

أظهرت البيانات الاقتصادية السعودية لعام 2025 تراجع معدل التضخم الرسمي إلى نحو 2%، وهو ما تعتبره السلطات الحكومية مؤشراً على استقرار الاقتصاد، ومتوافقاً مع أفضل الممارسات الاقتصادية العالمية التي تحدد متوسط التضخم المثالي عند 2% لضمان نمو صحي ومتوازن دون ركود أو تسارع مفرط في الأسعار.

مع ذلك، تكشف الأرقام التفصيلية التي جمعها مرصد “بقش” أن الواقع اليومي للأسر السعودية يتسم بضغوط مالية أكبر بكثير مما تعكسه المؤشرات الكلية، خاصة فيما يتعلق بالإيجارات ونفقات السكن الأساسية.

وحسب تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، شكّل السكن والغذاء أكبر بنود الميزانية الشهرية للأسرة السعودية. وفي حين ارتفع مؤشر التضخم العام بنسبة طفيفة، سجلت الإيجارات ارتفاعاً حاداً بنحو 8.2% خلال عام 2025، وهو ما أثر مباشرة على القوة الشرائية للأسر، إذ يمثل السكن نحو 35% من إجمالي دخل الأسرة المتوسطة.

كما ارتفع بند الوقود بنسبة 6.1%، في حين شهد الغذاء زيادة محدودة بلغت 1.1% فقط. هذا التباين بين نمو الأسعار في بعض القطاعات واستقرارها في أخرى يولّد شعوراً بتضخم أعلى لدى المستهلكين، ما يعرف بـ”التضخم النفسي”، الذي ينعكس في صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية رغم استقرار المؤشرات الرسمية.

ويظهر التحليل المالي أن متوسط الدخل الشهري للأسرة السعودية يبلغ نحو 5,700 ريال (1,522 دولاراً) وفق اطلاع بقش، فيما تتراوح نفقات السكن الشهرية لأسرة مكونة من أربعة أفراد حول 4,500 ريال، ما يترك حوالي 1,200 ريال فقط لتغطية باقي الاحتياجات الأساسية، بما فيها الغذاء والنقل والخدمات المختلفة، حسب تقديرات منصة “إكسباتيكا”.

هذا الواقع يعكس فجوة كبيرة بين المؤشرات الرسمية للتضخم والشعور الفعلي بارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة بين الفئات ذات الدخل المحدود.

ويرى اقتصاديون أن الرقم الرسمي للتضخم عند 2% يعكس حالة استقرار الاقتصاد الكلي ويعتبر معياراً عالمياً لتحقيق توازن بين النمو والاستقرار، لكنهم يشددون على أن هذا الرقم لا يعكس التجربة اليومية للمواطنين، التي تتأثر بشكل مباشر بأسعار السلع والخدمات الأساسية، مثل الإيجارات، والتعليم، والمطاعم، التي شهدت زيادات تفوق المعدل العام للتضخم، حيث تجاوزت بعض الارتفاعات 15%، ما يفاقم الضغوط المالية على الأسر.

ولا يعكس تركيب سلة التضخم المستخدم لحساب المؤشر دائماً الوزن الفعلي لهذه البنود في ميزانية الأسرة العادية، مما يفسر الفرق بين التضخم الإحصائي والتضخم المحسوس.

التحدي الرئيسي يكمن في تحقيق توازن مستدام بين الاستقرار الاقتصادي الكلي ورفع القدرة الشرائية للمواطنين، بحيث يشعر الجميع بتحسن ملموس في مستوى المعيشة وليس فقط بتحسن المؤشرات الإحصائية.

ويمكن القول إن السعودية نجحت في الحفاظ على معدل تضخم منخفض على المستوى الرسمي، لكن واقع الأسر اليومية يظهر أن الضغوط المالية ما زالت مرتفعة، خصوصاً بسبب ارتفاع الإيجارات ونفقات السكن، بينما تبقى السياسات الحكومية الجارية، بما في ذلك دعم السكن والرقابة على الأسواق، أدوات محورية للتقليل من هذه الضغوط وتحقيق استقرار اقتصادي شامل يلمسه المواطن في حياته اليومية.

زر الذهاب إلى الأعلى