الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي يقود إلى ثورة صامتة في صناعة النفط والغاز

الاقتصاد العالمي | بقش

لم تعد صناعة النفط والغاز تقتصر على رقمنة البيانات أو تحسين أنظمة الإدارة، بل يتجه نحو إعادة هندسة العمليات نفسها عبر الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والتحليلات المتقدمة.

تقرير لشبكة Investing للبيانات المالية، اطلع عليه مرصد “بقش”، أشار إلى أن مجموعات الطاقة الآن تركز على جعل العمليات أكثر استقلالية وذكاء، مع توجيه الإنفاق نحو التقنيات التي تحقق كفاءة أكبر في الإنتاج والعمليات.

وتفيد البيانات المنقولة بأن إنفاق تكنولوجيا المعلومات في قطاع النفط والغاز سينمو بمعدل 7.4% سنوياً، خلال الفترة (2025–2029)، ورغم أن هذا المعدل أقل قليلاً من متوسط القطاعات الأخرى، إلا أن دلالته مختلفة لعدة أسباب، منها أن قاعدة الإنفاق أصلاً مرتفعة في هذا القطاع، وأن التركيز ليس على الكم، بل على التقنيات ذات الأثر المباشر، وأن التحول يجري في بيئة أصول ضخمة، حيث أي تحسن طفيف في الكفاءة يعني وفورات بمليارات الدولارات.

ويكشف التقرير أن 13% فقط من شركات النفط والغاز نشرت فعلياً الذكاء الاصطناعي الفاعل (وهو الذكاء الذي لا يقتصر على تحليل البيانات أو اقتراح توصيات، بل يتجاوز ذلك إلى اتخاذ قرارات تشغيلية شبه مستقلة، وتنفيذ إجراءات تلقائية بناءً على معطيات آنية) وفق تتبُّع بقش للمعلومات.

وثمة 49% من الشركات تخطط لذلك في 2026، وتعود أسباب هذا التباطؤ إلى أن أي خلل في أنظمة تشغيلية قد يؤدي إلى كوارث صناعية أو بيئية، وإلى حساسية أنظمة التكنولوجيا التشغيلية (OT)
وهي أنظمة لم تُصمَّم أصلاً للعمل مع الذكاء الاصطناعي.

الفوائد الاقتصادية

تقديرات شركة ريستاد إنرجي تشير إلى أن التحول الرقمي قد يوفّر أكثر من 320 مليار دولار خلال 2026–2030، وهو رقم ناتج عن مجالات محددة مثل الحفر (تحسين اختيار المواقع وتقليل الحفر الجاف)، والصيانة التنبؤية (منع العطل بدلاً من الصيانة بعد العطل)، وتقليل الاعتماد على العمل البشري في البيئات الخطرة.

وتفيد البيانات المتاحة بأن ثلثي المشغلين دمجوا بالفعل أنظمة تكنولوجيا المعلومات (IT) مع التكنولوجيا التشغيلية (OT)، وذلك يسمح بتدفق البيانات من الحقول والمنشآت إلى مراكز القرار فورياً، ويمكّن من إدارة الأصول عن بُعد وتشغيل ما يُعرف بـ”التوأم الرقمي” واتخاذ قرارات لحظية بناءً على الواقع لا التوقعات.

لكن في المقابل، أي خلل أو اختراق قد لا يؤدي إلى خسارة بيانات فقط، بل إلى تعطيل إنتاج فعلي.

وأحد أهم التحولات المفاهيمية التي يشير إليها التقرير هو إعادة إنشاء الأصول والعمليات رقمياً، ما يعني تقييم تأثير أي تغيير تشغيلي قبل تنفيذه، وتحسين السلامة، وتقليل الأخطاء المكلفة، والانتقال من إدارة رد الفعل إلى إدارة الاستباق.

عواقب استراتيجية للتحول الرقمي

هناك عواقب غير حميدة تهدد الشركات، فمن يتأخر -في سياق التحول الرقمي- قد يفقد تنافسيته، فالفجوة لن تكون في حجم الاحتياطي، بل في ذكاء إدارته.

وثمة خطر كبير يتمثل في تراجع بعض الوظائف التقليدية، فصعود وظائف تحليل البيانات والهندسة الرقمية يعيد تعريف دور الإنساني من منفّذ إلى مراقب ومقرر.

وما هو حاصل الآن هو أن صناعة النفط والغاز لا تتحول رقمياً لأنها تريد ذلك، بل لأنها لم تعد قادرة على الاستمرار بالأساليب القديمة في عالم أكثر تقلباً وأكثر تكلفة وأكثر حساسية تجاه المخاطر.

لكن هذا التحول، رغم وعوده الضخمة، يأتي بأثمان أمنية وتنظيمية واجتماعية ووظيفية، إلا أن السنوات القليلة المقبلة ستُظهر ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيجعل هذه الصناعة أكثر كفاءة فقط، أم سيعيد تعريف طبيعتها وحدودها بالكامل.

زر الذهاب إلى الأعلى