
الاقتصاد اليمني | بقش
كشف تقرير فرنسي حديث عن تحول جذري في السيطرة على منشأة بلحاف الغازية بمحافظة شبوة، حيث باتت الآن تحت إدارة قوات “درع الوطن” المدعومة من السعودية، بعد سنوات من سيطرة الإمارات على المنشأة الغازية الأهم في اليمن.
ويأتي هذا التطور ضمن مساعي الرياض الأخيرة لتعزيز نفوذها في الجنوب اليمني، بعد “طرد” أبوظبي من اليمن، وفق التقرير الذي نشرته صحيفة “إنتلجنس أونلاين” الفرنسية.
وتشير تقارير مرصد “بقش” إلى خروج منشأة بلحاف لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي المسال عن الخدمة منذ أكثر من 9 سنوات، رغم كونها أحد أكبر المشاريع الاقتصادية في اليمن، وكان يعوّل عليها كرافد للاقتصاد اليمني ومصدر للنقد الأجنبي.
وصُمم مشروع بلحاف بطاقة إنتاجية بلغت قرابة 6.7 ملايين طن متري سنوياً، تنقل عبر خط أنابيب يبلغ طولها نحو 320 كيلومتراً من قطاع 18 في مأرب إلى ساحل بلحاف على بحر العرب، وبلغت تكلفة المشروع قرابة 5 مليارات دولار. وقد دخل المشروع في فبراير 2009 سوق مصدّري الغاز الطبيعي المسال، وبدأ تصدير أولى الشحنات، في مرحلة اعتبرت آنذاك تحولاً في اقتصاد اليمن.
وحسب اطلاع “بقش” على المعلومات المتاحة، ارتفعت قيمة صادرات الغاز الطبيعي المسال من نحو 980 مليون دولار في 2010، إلى 1.47 مليار دولار في 2011، ثم إلى 1.9 مليار دولار في 2013، قبل أن تقفز إلى 3.8 مليارات دولار تقريباً في 2014.
إلا أن هذه القيمة الإجمالية للصادرات لم تعكس صافي حصة الحكومة اليمنية، إذ تراوح صافي إيرادات الحكومة من المشروع في 2014 بين 665 و740 مليون دولار، بسبب طبيعة العقود طويلة الأجل وتقاسم العوائد مع الشركاء الدوليين في المشروع.
توتال محور تنافس بين الخليجيتين.. وعُمان تدخل في الخط
أشار تقرير “إنتلجنس أونلاين” الذي طالعه بقش إلى أن شركة “توتال إنرجي” الفرنسية، التي كانت تُدار أصولها في اليمن لفترة طويلة من قبل جهات إماراتية، أصبحت الآن محور تنافس بين السعودية والإمارات، بعد انتقال السيطرة إلى “جماعة سلفية” تدعمها السعودية، في إشارةٍ من الصحيفة إلى قوات “درع الوطن”.
تزامن ذلك مع مشاركة الرئيس التنفيذي للشركة، باتريك بويانيه، في “أسبوع أبوظبي للاستدامة”، مما وضع جدول أعماله أمام واقع جديد يفرضه التغير الاستراتيجي في اليمن.
وأورد التقرير أيضاً أن سلطنة عُمان أبدت قلقها من أي انتشار محتمل لقوات “العمالقة” الإماراتية في محافظة المهرة، المجاورة لحدودها، وطلبت من الرياض عدم نشر هذه الألوية في المنطقة.
وفي خلفية التوتر بين السعودية والإمارات، شهد جنوب وشرق اليمن صراع نفوذ طويل بين الطرفين، تمثّل في دعم أبوظبي للمجلس الانتقالي الجنوبي وألوية العمالقة، بينما عملت الرياض على تعزيز حضورها عبر قوات “درع الوطن” والفصائل الموالية لها.
وتصاعد الصراع في ديسمبر 2025، حين استهدفت السعودية عسكرياً إمدادات أسلحة المجلس الانتقالي، ما أدى إلى مواجهات مباشرة بين القوات المدعومة من الدولتين الخليجيتين.
وتحدث التقرير الفرنسي عن “زخم كبير” للتيار السلفي في جنوب اليمن، حيث تم استبدال محافظ عدن الموالي للمجلس الانتقالي، أحمد حامد لملس، بمحافظ جديد وصفته بـ”السلفي” هو عبدالرحمن شيخ، المقرب من عضو المجلس الرئاسي “عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي”. ويمثل هذا التغيير تحولا في الموازين السياسية والأمنية وفقاً للصحيفة.
في الوقت نفسه، تسعى السعودية إلى استغلال هذا النفوذ لدفع مسار الحوار الجنوبي-الجنوبي المزمع عقده في المملكة، وتحسين صورتها على الساحة الدولية، في محاولة لتحقيق تسوية سياسية شاملة في اليمن.
ويسلط المشهد اليوم الضوءَ على أن منشأة بلحاف الغازية الأهم في اليمن باتت تحت سيطرة السعودية، بينما تزداد القوات الموالية لها نفوذاً في الجنوب، في تحول يعيد رسم الخريطة السياسية والأمنية للجنوب.


