الاقتصاد العربي
أخر الأخبار

السعودية والسندات الأمريكية: خطوة مغامرة وسط تقلبات الأسواق وهروب الدول من الدولار

الاقتصاد العربي | بقش

حسب أحدث البيانات التي تتبَّعها مرصد “بقش” من وكالة “بلومبيرغ”، سجّلت استثمارات السعودية في سندات الخزانة الأمريكية خلال نوفمبر 2025 أعلى وتيرة شهرية في تاريخها، بصافي شراء بلغ 14.3 مليار دولار.

وتُظهر هذه الزيادة، التي أعلنت عنها وزارة الخزانة الأمريكية، تحولاً في استراتيجية الرياض تجاه إدارة احتياطياتها الأجنبية، مع تركيز متزايد على أدوات الدخل الثابت القصيرة الأجل. وقد بلغ إجمالي حيازة السعودية من السندات الأمريكية 148.8 مليار دولار، منها 42.02 مليار دولار في سندات قصيرة الأجل، مقابل 106.8 مليار دولار فقط في سندات طويلة الأجل، في مؤشر على مَيل سعودي للاستفادة من العوائد المرتفعة مع الحفاظ على المرونة لإعادة التموضع سريعاً عند أي تغيّر في أسعار الفائدة أو الظروف الاقتصادية.

السياق الاقتصادي: إدارة الاحتياطيات وسط المخاطر

تأتي هذه التحركات في وقت تتسم فيه الأسواق الأمريكية بعدم اليقين، حيث يراقب المستثمرون عن كثب قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة، وسط تباطؤ التضخم وتصاعد الخلافات بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي -برئاسة جيروم باول- حول السياسة النقدية.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى شراء السعودية للسندات الأمريكية بأنه خطوة تحمل بعداً سلبياً محتملاً، إذ تشير المؤشرات إلى اتجاه عالمي للابتعاد عن الدولار، وسط التوترات الاقتصادية والمالية التي تواجه الولايات المتحدة، بما في ذلك المخاطر المتعلقة بالعجز المالي ونزاعات السياسات النقدية.

مع ذلك، تبرر الرياض خطوة الشراء بسعيها لتأمين جزء من الاحتياطيات النقدية والاستفادة من العوائد قصيرة الأجل، مع إدراك أن المخاطر السعرية المرتبطة بالسندات طويلة الأجل قد تزيد في حال استمرار التوترات الاقتصادية الأمريكية.

ووفق اطلاع بقش، بلغت الاحتياطيات الأجنبية السعودية نحو 1.7 تريليون ريال بنهاية 2025، بزيادة سنوية تقارب 5%. ويُنظر إلى التوجه نحو سندات الخزانة الأمريكية، خاصة قصيرة الأجل، كجزء من استراتيجية لإعادة توزيع الاحتياطيات نحو أصول أكثر سيولة ومرونة، تمهيداً لمواجهة أي تقلبات محتملة في الأسواق العالمية. كما يعزز هذا التوجه العلاقات الاستثمارية بين الرياض وواشنطن ويدعم سيولة الأسواق الأمريكية على المدى الطويل.

وفي المجمل، تمثل هذه التحركات استباقية في إدارة الاحتياطيات، مع تحقيق توازن دقيق بين العوائد والمخاطر، لكنها في الوقت نفسه تحمل إشارات تحذيرية مرتبطة بالاعتماد على السندات الأمريكية في ظل بيئة اقتصادية متقلبة وغير مستقرة على المدى القصير.

زر الذهاب إلى الأعلى