الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

الصين تمشي عكس تيار الخوف العالمي.. مخاطرة صينية بالذكاء الاصطناعي مقابل تراجُع أمريكي

الاقتصاد العالمي | بقش

في وقت تتعرض فيه أسهم شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة لضغوط بيعية بفعل تصاعد المخاوف من أن يقلب الذكاء الاصطناعي موازين نماذج الأعمال التقليدية، تتحرك الأسواق الصينية في اتجاه معاكس تماماً، مدفوعة برهان واضح على أن التقنية ذاتها قد تفتح أبواب نمو استثنائية بدلاً من أن تغلقها.

ففي وول ستريت، تحول تسارع تطوير النماذج اللغوية الكبيرة إلى مصدر قلق للمستثمرين، الذين يخشون أن تؤدي الأتمتة المتقدمة إلى تآكل هوامش أرباح شركات البرمجيات ومديري الأصول وغيرهم من اللاعبين التقليديين وفق اطلاع “بقش” على أحدث تقارير “بلومبيرغ”، وهذا القلق انعكس في موجات بيع طالت أسهماً كانت حتى وقت قريب من أبرز الرابحين في طفرة التكنولوجيا.

أما في الصين، فالصورة مختلفة جذرياً. هناك، يتعامل المستثمرون مع الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة لإعادة تشكيل قطاعات كاملة، وخفض التكاليف، وتسريع الابتكار، وبدلاً من الخوف من الاضطراب، يتجه رأس المال نحو الشركات التي يُعتقد أنها ستقود المرحلة المقبلة من التحول.

صعود مطوري النماذج المحلية

تصدّرت شركات صينية طورت أو حسّنت نماذجها اللغوية مشهد المكاسب. فقد ارتفعت أسهم MiniMax Group Inc وZhipu – المعروفة أيضاً باسم “تشيبو” – بأكثر من الضعف خلال فبراير، في مؤشر على الشهية القوية تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي الخالصة.

الشركتان أدرجتا أسهمهما في هونغ كونغ خلال يناير، ومنذ ذلك الحين قفز سهم “تشيبو” بنسبة 524% حسب قراءة بقش، فيما صعد سهم “ميني ماكس” بنحو 488%، ويكتسب هذا الأداء أهمية إضافية في ظل ندرة الشركات المدرجة عالمياً التي تطور نماذج لغوية كبيرة، إذ لا تزال شركات بارزة مثل OpenAI وAnthropic خارج أسواق الأسهم.

ولم يقتصر الزخم على مطوري البرمجيات، إذ ارتفعت أسهم Shanghai Biren Technology Co بأكثر من 80% منذ إدراجها في 02 يناير، كما قفز سهم Montage Technology Co بأكثر من 98% منذ بدء تداوله في 09 فبراير، ما يعكس امتداد الحماسة إلى قطاع الرقائق المرتبط مباشرة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

أحد العوامل الفارقة يتمثل في طبيعة السوق الصينية نفسها، فالتوترات الجيوسياسية والقيود التنظيمية حدّت من حضور النماذج الأجنبية داخل الصين، ما منح المطورين المحليين مساحة تنافسية أوسع. ووفق تناولات سابقة لـ”بقش”، فإن هذه البيئة شبه المعزولة تعني أن الشركات الصينية لا تواجه منافسة مباشرة واسعة من النماذج الغربية داخل السوق المحلية، وهو ما يعزز قدرتها على التوسع واكتساب الحصة السوقية.

في المقابل، يتركز قلق المستثمرين في الولايات المتحدة على احتمالات تآكل أرباح قائمة بالفعل، في حين ينصب تركيز نظرائهم في الصين على فرص التوسع والانتشار.

وأسهمت جولات التمويل الخاصة الضخمة في إعادة تسعير القطاع عالمياً، إذ تقترب “أوبن إيه آي” من جمع أكثر من 100 مليار دولار بتقييم قد يتجاوز 850 مليار دولار، بينما جمعت “أنثروبيك” هذا الشهر 30 مليار دولار عند تقييم بلغ 380 مليار دولار، ويرى محللو “جيفريز” أن هذه الأرقام تدعم استمرار ارتفاع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي في الصين، مع احتمال وجود مساحة إضافية للصعود.

موجة تحفيز تمتد إلى المستخدمين

الزخم لم يقتصر على المطورين فقط، بل امتد إلى الشركات المستفيدة من التطبيقات الجديدة، فقد أدى إطلاق تطبيق لصناعة الفيديو من قبل “بايت دانس” الصينية المالكة لتطبيق “تيك توك” إلى ارتفاع أسهم شركات الإعلام والسينما، في إشارة إلى أن السوق يراهن أيضاً على تأثيرات غير مباشرة للذكاء الاصطناعي في قطاعات إبداعية.

وأطلقت “تشيبو” أخيراً الإصدار “GLM-5″، الذي تفوق على نموذج منافس من شركة Moonshot AI، ليحتل المرتبة الأولى عالمياً بين نماذج المصادر المفتوحة وفق تقييمات تابعها بقش من منصة Artificial Analysis.

كما تترقب الأسواق إطلاق نموذج جديد من شركة DeepSeek الصينية، التي ساهمت سابقاً في إثارة اهتمام عالمي كاسح بقطاع الذكاء الاصطناعي الصيني، مع توقعات بأن تعزز نماذجها ذات الكلفة التنافسية وتيرة التبني على نطاق واسع.

ورغم هذا الاندفاع، يحذر بعض المراقبين من أن استمرار موجة إعادة التسعير يتطلب ترجمة التفاؤل إلى أرباح فعلية، فغياب نمو ملموس في العائدات قد يجعل التقييمات الحالية عرضة للتقلب، وكذلك قد يؤدي التركيز المفرط على الشركات الرائدة في الذكاء الاصطناعي إلى التقليل من شأن المخاطر الأوسع التي قد تطال قطاعات أخرى بفعل التحولات التقنية.

ومع ذلك فإن الواقع يقول إن شهية المخاطرة في تتراجع الولايات المتحدة بفعل هواجس الاضطراب، بينما تتقدم الصين بثقة نحو رهان كبير على الذكاء الاصطناعي، معتبرةً أن التقنية التي تثير القلق في مكان، قد تكون مصدر الثروة في مكان آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى