الضغط على زر الانتظار.. البرلمان الأوروبي يؤجل اتفاقية التجارة مع أمريكا

الاقتصاد العالمي | بقش
في مرحلة جديدة من التجميد السياسي، قرر البرلمان الأوروبي تأجيل التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في خطوة تعكس ارتباكاً عميقاً سبّبه التصعيد الجمركي الأخير من جانب إدارة ترامب.
وجاء القرار الأوروبي بعد إعلان واشنطن فرض رسم جمركي شامل بنسبة 15% على الواردات، وهو ما اعتُبر تحولاً مفاجئاً في سياق تفاوضي كان يُفترض أن يمضي نحو تخفيف القيود التجارية المتبادلة.
الاتفاق الذي كان مطروحاً للتصويت تم التوصل إليه نهاية يوليو في مدينة تيرنبرى الاسكتلندية حسب متابعات بقش، وكان يقوم على حزمة متبادلة من التنازلات، أبرزها إلغاء عدد من الرسوم الأوروبية على السلع الأمريكية، إلى جانب استمرار إعفاء صادرات جراد البحر الأمريكي من الرسوم، وهو ترتيب يعود إلى تفاهم سابق أُبرم عام 2020.
وكان من المقرر أن تصوت لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي على المقترحات، قبل أن يُعلن عن تأجيل الجلسة، في ثاني تأجيل من نوعه، ما يشير إلى تآكل الثقة السياسية بالمسار التفاوضي الحالي.
اختلال في التوازن
عدد من النواب الأوروبيين عبّروا عن قلقهم من عدم تكافؤ الالتزامات بين الجانبين، فبينما يُطلب من الاتحاد الأوروبي خفض معظم رسومه الجمركية، تحتفظ الولايات المتحدة بمعدل واسع يبلغ 15% على الواردات، وهو ما اعتُبر إخلالاً بمبدأ المعاملة المتبادلة.
ورغم أن بعض الكتل البرلمانية أبدت استعداداً للموافقة على الاتفاق بشروط، من بينها تحديد سقف زمني لا يتجاوز 18 شهراً، ووضع آليات تحمي السوق الأوروبية من أي تدفق مفاجئ للواردات الأمريكية، فإن التطورات الأخيرة في واشنطن دفعت إلى إعادة النظر في جدوى المضي قدماً.
ولا يرتبط تعليق العمل بالاتفاق فقط بالرسوم الجديدة، بل يأتي أيضاً في سياق توترات سياسية سابقة، إذ سبق للبرلمان الأوروبي أن جمد النقاش احتجاجاً على مطالب ترامب بضم غرينلاند وفق تتبع بقش، وتهديداته بفرض رسوم إضافية على حلفاء أوروبيين عارضوا سياساته.
وأدى هذا التراكم من الخلافات إلى جعل الملف التجاري رهينة حسابات سياسية أوسع، تتداخل فيها السيادة والتحالفات والضغوط الداخلية في كلا الجانبين.
وفتح قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء رسوم ترامب الواسعة السابقة الباب أمام إعادة رسم السياسة التجارية الأمريكية، لكنه في الوقت نفسه أطلق موجة جديدة من عدم اليقين.
وبالنسبة لبروكسل، فإن الاستقرار التشريعي في واشنطن شرط أساسي لأي اتفاق طويل الأمد، أما مع تغيّر القواعد الجمركية خلال أيام قليلة، فإن تمرير اتفاق يتطلب موافقة البرلمان وحكومات الدول الأعضاء يصبح مغامرة سياسية غير مضمونة.
بموازاة ذلك، أطلق ترامب تهديداً جديداً بزيادة الرسوم الجمركية على الدول التي “تلعب ألعاباً” بالاتفاقيات التجارية مع الولايات المتحدة. وكتب وفق اطلاع بقش: “أي دولة تريد أن تتلاعب بقرار المحكمة العليا السخيف، خاصة تلك (البلدان) التي استغلت الولايات المتحدة لسنوات، بل لعقود، ستواجه رسوماً جمركية أعلى بكثير، وأسوأ من تلك التي وافقت عليها في الآونة الأخيرة. احذروا أيها المشترون!!!


