الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

المخاطر الأمنية في تصاعد.. شركات التأمين تنسحب من تغطية مخاطر الحرب في مضيق هرمز

الاقتصاد العالمي | بقش

تصعيد غير مسبوق تشهده أسواق الشحن والطاقة العالمية، بسبب إعلان أخير لشركات تأمين بحري كبرى عن إلغاء تغطية مخاطر الحروب للسفن العابرة في منطقة الخليج، مع اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها العسكرية الواسعة في المنطقة، ما أثّر مباشرة على أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي جرى إغلاقه في الاتجاهين، ووقف تجارة البضائع وحركة السفن بالكامل.

ووفق متابعات “بقش”، بدأت شركات التأمين البحري بإلغاء تغطية مخاطر الحرب، في خطوة من المتوقع أن ترفع تكاليف شحن النفط بشكل حاد، بعد تضرر ثلاث ناقلات نفط على الأقل ومقتل أحد أفراد طواقمها، فضلاً عن تقطع السبل بنحو 150 سفينة في مضيق هرمز والمياه المحيطة به.

ويُعتبر مضيق هرمز الحيوي أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره 20% من الطلب العالمي على النفط، قادماً من السعودية والإمارات والعراق وإيران والكويت، إضافةً إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والديزل ووقود الطائرات والبنزين ومنتجات بترولية أخرى وفق تقارير بقش.

وأظهرت بيانات الشحن التي تتبَّعها بقش أن ما لا يقل عن 150 سفينة – بينها ناقلات نفط وغاز طبيعي مسال – راسية في المضيق ومحيطه، في مشهد يعكس حجم القلق من عبور الممر البحري في ظل المخاطر الأمنية المتصاعدة.

إلغاء تغطية مخاطر الحرب

أعلنت عدة أندية تأمين بحرية كبرى، من بينها “جارد” و”سكولد” و”نورث ستاندرد” و”نادي لندن للحماية والتعويض” و”ذا أمريكان كلوب”، أن إلغاء تغطية مخاطر الحرب سيبدأ سريانه اعتباراً من يوم 05 مارس الجاري.

هذه الخطوة تعني أن السفن التي تعبر المنطقة لن تتمتع بحماية تأمينية ضد الأضرار الناجمة عن أعمال حربية أو هجمات مسلحة، ما يدفع شركات الشحن إما إلى تعليق الرحلات أو دفع أقساط تأمين استثنائية مرتفعة للحصول على تغطية خاصة، الأمر الذي سينعكس مباشرة على تكلفة النقل البحري.

وانعكس الاضطراب سريعاً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط العالمية اليوم الإثنين بنحو 8% مع بدء التداولات، ثم بنسبة 13%، في استجابة فورية للمخاوف من تعطل الإمدادات عبر أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وكانت شركات التأمين البحري بدأت، السبت الماضي مع اندلاع الحرب، برفع أسعار التغطية للسفن الحربية للخليج العربي بنسبة تصل إلى 50%، في خطوة وُصفت بأنها نادرة وفق اطلاع بقش على فاينانشال تايمز. وكانت تكلفة التأمين على السفن العابرة للخليج تدور حول 0.25% من قيمة استبدال السفينة.

ويرى محللون أن استمرار إلغاء التغطية التأمينية وتفاقم المخاطر الأمنية قد يدفع مزيداً من السفن إلى تجنب المرور عبر المضيق، أو الانتظار حتى تتضح الصورة الأمنية، ما قد يفاقم الاختناقات في سلاسل الإمداد ويضغط على أسعار الطاقة والسلع عالمياً.

ولا يقتصر تأثير هذه التطورات على سوق النفط فحسب، إذ يمتد إلى أسواق الغاز الطبيعي المسال والتأمين والنقل البحري، فضلاً عن الدول المستوردة للطاقة التي قد تواجه ارتفاعاً في تكاليف الاستيراد، وفي حال استمر التصعيد العسكري، فإن أزمة التأمين البحري قد تتحول إلى عامل ضغط رئيسي على التجارة العالمية، مع احتمال إعادة رسم مسارات الشحن أو فرض رسوم مخاطر إضافية.

وبينما تترقب الأسواق مسار التطورات العسكرية والسياسية، يبقى مضيق هرمز نقطة اختناق عاصفة، باعتباره مركزاً حاسماً لاستقرار تدفقات الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى