المواطن الخاسر الوحيد.. صرافو عدن يفرضون فئة 200 ريال المتهالكة وأزمة السيولة تتفاقم

الاقتصاد اليمني | بقش
لا تزال أزمة السيولة المحلية تضرب عدن، إذ تختفي العملة المحلية بشكل شبه كامل من السوق المصرفية، وسط تكدس الدولار والريال السعودي في خزائن البنوك والصرافين وفق معلومات “بقش”، بينما يزداد الطلب على الريال اليمني.
وفي مشهد جديد، علم بقش بتفاقم أزمة التعامل بفئة 200 ريال، التي أصبحت الفئة الأكثر تداولاً بعد صرف الرواتب، ما وضع المواطنين في موقف صعب عند الإيداع أو الشراء.
وأفاد مواطنون بأن محلات الصرافة تجبرهم على استلام مبالغهم بفئة 200 ريال المتهالكة، بينما يرفضون استلامها عند الإيداع بحجة أنها “قديمة”، ويحدّون أحياناً من كمية الإيداع إلى نحو 10% من المبلغ، في حين يتم صرف أكثر من 50% من نفس الفئة عند السحب، ما يخلق ارتباكاً كبيراً في السوق.
ويطالب المواطنون الجهات المختصة وبنك عدن المركزي والجهات الرقابية بالتدخل لتنظيم آلية التعامل مع هذه الفئة النقدية، ووضع ضوابط واضحة تضمن عدم تعرض المواطنين لمثل هذه الإشكالات عند الإيداع أو الصرف.
وتتفاقم هذه الأزمة رغم تحسن سعر صرف العملة إلى 410 ريالات يمنية مقابل الريال السعودي، إلا أن ارتفاع الأسعار لم يهدأ، وجعل المواطن بحاجة إلى نحو 268 ريالاً سعودياً لشراء نفس البضاعة التي كان يشتريها سابقاً بـ100 ريال سعودي فقط، ما يعني تراجع القوة الشرائية بأكثر من 60%.
وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن المستفيدين الأساسيين هم كبار الصرافين الذين خلقوا أزمة سيولة مفتعلة وساهموا في ارتفاع قيمة الريال اليمني، مستفيدين من فرق السعر والمضاربة على العملة. كما يُتهم كبار المستوردين والتجار الذين يتحكمون في استيراد السلع الأساسية، ويبيعونها بأسعار مرتفعة رغم انخفاض تكلفة الاستيراد بالعملة الأجنبية، مستفيدين من احتكار السوق وضعف الرقابة. وتشير معلومات بقش إلى أن التجار يسعّرون البضائع بسعر صرف يتراوح بين 600 و700 ريال يمني مقابل الريال السعودي.
وتغيب السلطات المحلية والمختصة عن الرقابة الفعلية على الأسواق، فيما يُتهم بنك عدن المركزي بعدم القدرة حتى الآن على كسر احتكار الصرافين، كما ينتقد مواطنون حكومة عدن لعدم توفيرها شبكة أمان اجتماعي تحمي المواطنين من تقلبات السوق وجشع التجار، في حين يبقى الحل مرهوناً بتحرك عاجل من لكسر الاحتكار وضبط الأسواق وإعادة التوازن للقوة الشرائية للمواطن.


