الاقتصاد العربي
أخر الأخبار

بين غريزة البقاء وفوضى الرحلات في الشرق الأوسط.. أسعار هائلة للطيران الخاص

الاقتصاد العربي | بقش

بعدما أوقفت شركات الطيران رحلاتها وأُغلقت مطارات رئيسية، تُرِك مئات الآلاف من المسافرين عالقين بين مدن الخليج وإسرائيل، وفي ظل غياب جداول واضحة لاستئناف الحركة الجوية، تحوّلت مسارات برية وبحرية بديلة إلى شرايين هروب مؤقتة، فيما قفزت كلفة الطيران الخاص إلى مستويات قياسية.

في الإمارات، ورغم تشغيل مطار دبي جزئياً، اتجه مقيمون وزوار براً نحو سلطنة عُمان هرباً من الاختناق الجوي، وسط طلب كثيف على المقاعد المحدودة المتاحة من مطارات مسقط.

ووفق تقرير اطلع عليه “بقش” لصحيفة فاينانشال تايمز، ارتفعت حجوزات الطائرات الخاصة بنسبة 40% منذ السبت 28 فبراير، فيما اعتُبرت مسقط خياراً مقبولاً لتلبية طلبات المغادرة الفورية من الإمارات، وبلغ سعر المقعد الواحد على طائرة خاصة من العاصمة العُمانية إلى مدينة ميلانو الإيطالية أكثر من 23 ألف دولار، ما يرفع كلفة استئجار الطائرة كاملة إلى قرابة 300 ألف دولار.

بالتوازي، سلك آخرون طرقاً برية طويلة إلى الرياض والدمام للالتحاق برحلات خاصة، في ظل شح الطائرات المتاحة واشتداد المنافسة على أي قدرة تشغيلية خارج بؤر التوتر.

شركات وساطة أشارت إلى أن الطلب يفوق عدد الطائرات المعتمدة في المنطقة حسب قراءة بقش، مع توقع استمرار الضغوط السعرية طالما بقيت الرحلات التجارية معلّقة.

العالقون في إسرائيل.. وتحركات أمريكية وأوروبية

وفي إسرائيل، بدا المشهد أكثر تعقيداً، فمع إغلاق مطار بن غوريون الرئيسي، بتل أبيب، وعدم وضوح موعد إعادة فتحه، نُصح العالقون، خصوصاً الأمريكيين، بالتوجه براً عبر شبه جزيرة سيناء المصرية إلى منتجعات شرم الشيخ وطابا كمنافذ خروج بديلة.

وفي الوقت نفسه، اضطر مسافرون إلى الاحتماء بالملاجئ خلال الغارات، فيما بقي سياح على متن سفن سياحية غير قادرة على عبور مضيق هرمز.

الولايات المتحدة دعت رعاياها في أكثر من 12 دولة إلى المغادرة فوراً باستخدام أي وسيلة تجارية متاحة، وأجلت موظفين غير أساسيين وعائلاتهم من عدة بلدان، مضيفة الإمارات إلى قائمة الإجلاء بعد تعرض دبي وأبوظبي لهجمات واعتراضات.

وقال وزير الخارجية الأمريكي في تصريحات أخيرة رصدها بقش، إن واشنطن تواصل العمل على إجلاء الرعايا الأمريكيين في الشرق الأوسط، مع تقليص عدد الموظفين والدبلوماسيين الأمريكيين في عدة دول، مشيراً إلى أن 9 آلاف أمريكي تمكّنوا من مغادرة المنطقة منذ بداية الحرب السبت، ونحو 1500 أمريكي يطلبون المساعدة في المغادرة.

كما تحركت حكومات أوروبية لإعادة مواطنيها، إذ نظمت إيطاليا رحلات إلى ميلانو وروما، فيما تعمل ألمانيا وفرنسا على خطط لإعادة عشرات الآلاف من الزوار والمقيمين، مع إعطاء أولوية للمرضى والأطفال والحوامل.

الأرقام تؤكد حجم الصدمة، فإلغاء الرحلات الواسع أثّر على ما يزيد على مليون مسافر، وفق البيانات التي تابعها بقش من شركات متخصصة في تتبع الطيران، ومع استمرار تعليق العمليات لدى ناقلات خليجية ودولية تبدو الأزمة مرشحة للتمدد، سواء عبر مزيد من الإلغاءات أو عبر تضخم غير مسبوق في سوق الطيران الخاص، الذي بات الملاذ الأخير لمن يستطيع تحمّل كلفته الباهظة.

زر الذهاب إلى الأعلى