تحويل السفن من جدة لحمايتها من الاستهداف.. أزمة البحر الأحمر تضغط على موانئ السعودية الشرقية

أدت توترات البحر الأحمر، وتوقيت التجارة المزدحمة قبل حلول عيد الفطر، إلى الضغط على موانئ الشرقية في المملكة العربية السعودية، بعد أن اضطرت الحكومة إلى تحويل الشحن إلى هذه الموانئ كبدائل لميناء “جدة” على البحر الأحمر.
ووفق المعلومات التي اطلع عليها بقش، فإن موانئ المنطقة الشرقية، وفي مقدمتها ميناء الدمام وميناء الجبيل، تستقبل تدفقات متزايدة من السفن التجارية، بعد أن دفعت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في البحر الأحمر عدداً متزايداً من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها بعيداً عن مضيق باب المندب.
تغيير مسار السفن خشية “ردود الفعل واستهدافها”
تحويل السفن إلى ميناءي الدمام والجبيل جاء متزامناً مع تنفيذ واشنطن ضربات على اليمن، ووسط هذه التغيرات يعبّر السعوديون عن مخاوفهم من أي ردود فعل قد تستهدف السفن التجارية الخاصة بالشحن السعودي، لذلك تم تحويلها من ميناء جدة إلى الميناءين الشرقيين.
رئيس اللجنة اللوجستية في غرفة الشرقية، راكان العطيشان، قال في تصريحات صحفية تابعها بقش إن موانئ السعودية تعاملت مع الأزمة بكفاءة، وأشار إلى أن الحكومة اتخذت تدابير لوجستية أدت إلى عدم تسجيل أي تأخيرات أو انقطاعات في سلاسل الإمداد، وذلك نتيجة للبنية التحتية القوية في موانئ الدمام والجبيل.
من هذه الإجراءات اللوجستية تم تحويل عدد كبير من الشحنات إلى ميناء الجبيل، وجرى ربط الموانئ بشبكة السكك الحديدية عبر شركة “سار”، للتخفيف من الضغط على الشركات وضمان سلاسة العمل في القطاع اللوجستي.
العطيشان ذكر أيضاً أن الأزمة البحرية دفعت قطاع النقل البري إلى لعب دور أساسي في استيعاب الكميات المتزايدة من البضائع، دون أي يكون هناك خلل في التوزيع.
تهميش ميناء جدة ومخاوف سعودية من الوضع والأسعار
بالنظر إلى بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، فقد تراجعت حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس المصرية بنسبة 42% خلال الشهرين الماضيين.
ذلك أدى إلى تحول جزئي نحو موانئ الخليج، بما فيها الدمام والجبيل، لكن مع عدم إهمال ميناء جدة، لأنه “لا يزال يشكل محوراً حيوياً في خارطة التجارة السعودية” وفقاً لـ”نشمي الحربي”، وهو مختص سعودي في النقل واللوجستيات.
ورغم أن النشمي يستبعد أن يتم التخلي عن ميناء جدة كلياً، إلا أن الحركة التجارية تباطأت فيه مؤخراً إلى حد تهميش الميناء، وذلك بعد أن سجّلت حركة الحاويات بميناء جدة في العام 2023 أكثر من 2 مليون و457 ألف حاوية (واردات)، وأكثر من مليون و588 ألف حاوية (صادرات)، ليتصدَّر في ذلك العام كافة الموانئ السعودية من حيث حركة الحاويات، وفقاً لإحصاءات النقل البحري التي راجعها بقش عن هيئة الإحصاء السعودية.
وفي نفس الوقت عبّر النشمي عن المخاوف السعودية من ارتفاع تكاليف الشحن، حيث إن ارتفاع تكاليف الشحن بسبب أزمة البحر الأحمر بدأ يظهر تدريجياً على أسعار السلع في السوق المحلية، خصوصاً مع اقتراب موسم عيد الفطر.
وتشير تقارير إلى أن تكاليف شحن الحاويات من آسيا إلى شمال أوروبا ارتفعت بأكثر من 300% منذ بداية التوترات، وذلك رفع فاتورة الاستيراد وأثّر مباشرةً في أسعار السلع الاستهلاكية.
وكانت هيئة الموانئ السعودية، في مارس الجاري، أعلنت عن إتمام الربط الإلكتروني بين ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام والميناء الجاف في الرياض، ضمن مساعي التحول الرقمي ورفع كفاءة العمليات اللوجستية وتسهيل تدفق البضائع.