أخبار الشحن
أخر الأخبار

تحويل الشحن سعودياً من هرمز إلى البحر الأحمر.. استجابة مؤقتة أم بداية مرحلة جديدة؟

أخبار الشحن | بقش

مع تصاعد الاضطرابات في مضيق هرمز وارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين، بدأت شركات الشحن العالمية استكشاف مسارات بديلة لإمدادات دول الخليج عبر موانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، وتشمل هذه المسارات الوصول بحراً إلى ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله، ثم نقل البضائع براً إلى الإمارات، قطر، الكويت، والبحرين، بمدة تتراوح بين يومين إلى خمسة أيام حسب الوجهة النهائية.

وتشير مذكرة اطلع “بقش” على معلوماتها، صادرة عن شركة الشحن العالمية (MSC) إلى أن هذه الحلول المتعددة الوسائط تهدف إلى تقليل المخاطر التشغيلية وتسريع وصول الإمدادات، خصوصاً الحاويات القادمة من آسيا وأوروبا ومنطقة البحر الأسود والأمريكتين عبر قناة السويس والبحر المتوسط.

ويُنظر إلى موانئ البحر الأحمر السعودية على أنها نقاط عبور مهمة للعديد من الشحنات الغذائية والأساسية قبل إعادة توزيعها داخل المملكة أو عبر النقل البري إلى أسواق الخليج.

ويستغرق النقل البري من ميناء الملك عبدالله وميناء جدة الإسلامي إلى بعض المراكز التجارية الخليجية نحو يومين إلى خمسة أيام، بينما تواجه الرحلات البحرية المباشرة إلى الخليج تأخيرات محتملة نتيجة ازدحام السفن وارتفاع مخاطر العبور عبر مضيق هرمز.

ووفقاً لبيانات التجارة، استوردت دول الخليج نحو 10 مليارات دولار من الحبوب واللحوم والمنتجات الطازجة خلال عام واحد، ما يبرز حساسية المنطقة لأي اضطراب طويل في حركة الملاحة.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف التأمين البحري وأقساط المخاطر الحربية بشكل حاد، حيث تضاعفت نسبتها من نحو 0.2% من قيمة السفينة إلى ما يصل إلى 1% خلال أيام قليلة حسب متابعة بقش، في انعكاس مباشر للمخاطر المتزايدة المرتبطة بالإبحار في المنطقة، كما فرضت بعض شركات الشحن رسوم إضافية مرتبطة بالوضع الأمني، ما يزيد الضغوط على سلاسل الإمداد ويعزز أهمية اعتماد طرق بديلة.

ويُعتبر ميناء جبل علي في دبي أحد المراكز الرئيسة لإعادة توزيع البضائع إلى دول الخليج، حيث تعامل الميناء مع نحو 15.5 مليون حاوية قياسية في عام 2024، بينما استوردت دول الخليج نحو 30 مليون طن من الحبوب العام الماضي، اعتماداً على مضيق هرمز كممر رئيسي للشحنات.

ومع الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، أصبح الاعتماد على موانئ البحر الأحمر السعودية حلاً مؤقتاً لتعزيز المرونة في سلاسل التوريد، خصوصاً للسلع الغذائية الأساسية مثل الأرز، القمح، الذرة، وفول الصويا.

هذا التحرك عبّر عن اتجاه الشركات والحكومات الخليجية نحو تنويع مسارات الإمداد البحرية والبرية والجوية، بهدف تقليل المخاطر وتحسين استمرارية الإمدادات، في وقت تعتمد فيه الإمارات وقطر بشكل كبير على الواردات لتلبية الطلب المحلي، ويضطر الموردون لتأمين خطوط بديلة لضمان استمرار حركة البضائع وتثبيت الأسعار.

يبقى السؤال الأهم ما إذا كان هذا التحول مجرد استجابة مؤقتة لأزمة مضيق هرمز الحالية، أم إنه بداية لمرحلة جديدة يرى فيها السعوديون والمستثمرون اللوجستيون فرصة لتعزيز دور المملكة كمركز لوجستي إقليمي، مدعوماً باستثمارات كبيرة في البنية التحتية والموانئ، بما يفتح الباب أمام تغيير خارطة سلاسل الإمداد في الخليج على المدى الطويل.

زر الذهاب إلى الأعلى