الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

ترامب يؤسس “مجلس السلام” رسمياً.. هل يكون بديلاً لـ الأمم المتحدة؟

الاقتصاد العالمي | بقش

شهدت مدينة دافوس السويسرية اليوم الخميس إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأسيس “مجلس السلام”، بمشاركة 25 دولة، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى إعادة تشكيل منظومة إدارة النزاعات الدولية.

ويُقدم المجلس نفسه كمنظمة دولية نشطة، مع إمكانية أن يصبح بديلاً للأمم المتحدة، التي وصفها ترمب بأنها “غير فعالة”، رغم أنه قال اليوم إنه سيتم العمل معها.

وأعلن ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس عن تأسيس المجلس، مؤكداً على أهميته التاريخية بالقول: “هذا يوم بالغ الأهمية طال انتظاره، وسنعمل مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة” حسب اطلاع “بقش”. وجرى توقيع ميثاق المجلس من قبل الدول الأعضاء، لتصبح المنظمة فعالة على الأرض.

ويشمل المجلس يشمل شخصيات بارزة، من بينها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير وصهر ترامب جاريد كوشنر، إضافة إلى المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ضمن المجلس التنفيذي التأسيسي.

أوضح ترامب أن المجلس سيعمل على حل النزاعات العالمية، بما في ذلك الصراعات في غزة وأوكرانيا، وأن صلاحياته ستتوسع لتشمل نزاعات أخرى، في خطوة واضحة لتقديم المجلس كمنصة بديلة عن الأمم المتحدة التقليدية.

الدول الأعضاء والعضوية الدائمة

حتى الآن، وافقت 25 دولة على الانضمام إلى المجلس، بينها السعودية، الإمارات، البحرين، قطر، مصر، إسرائيل، تركيا، المغرب، باكستان، إندونيسيا، كوسوفو، أوزبكستان، كازاخستان، باراغواي، فيتنام، أرمينيا، وأذربيجان.

ومدة العضوية الأساسية ثلاث سنوات، لكن المساهمة الملزمة بمليار دولار تمنح الدولة عضوية دائمة، مما يعكس الطبيعة المالية والسياسية للمجلس كمنصة نفوذ دولي.

وكان ترامب ألمح إلى أن مجلس السلام قد يحل محل الأمم المتحدة، موضحاً أن المنظمة الدولية لم ترقَ أبداً إلى مستوى إمكانياتها الحقيقية، رغم تقديره لقدراتها الهائلة. وقال: “أتمنى لو لم نكن بحاجة إلى مجلس السلام، لكن، مع كل الحروب التي أنهيتُها، لم تساعدني الأمم المتحدة في أي منها”.

ويعكس هذا التوجه محاولة لتقديم منصة أكثر فعالية ومرونة لإدارة النزاعات الدولية، بعيداً عن بيروقراطية الأمم المتحدة التقليدية.

وبرز دور روسي في مبادرة المجلس، حيث أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده لتخصيص أصول روسية مجمّدة في الولايات المتحدة لإعادة إعمار المناطق الأوكرانية بعد السلام، بقيمة تصل إلى مليار دولار. وتأتي هذه الخطوة في سياق مبادرة ترامب لمجلس السلام، بهدف تعزيز فرص التفاوض وتفادي تصعيد العقوبات الاقتصادية، رغم استمرار النزاع وتعثر المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا.

واعتبر بوتين أن الأموال المجمدة في أمريكا يمكن أن توجه لدعم نشاطات المجلس، خاصة لإعادة إعمار أوكرانيا.

ورغم أن المساهمة الروسية تبدو محدودة مقارنة بحاجات إعادة الإعمار في أوكرانيا، التي تقدر بـ524 مليار دولار على مدى عشر سنوات وفق متابعة بقش، إلا أن المشاركة تشير إلى جدية جمع التمويل الدولي، كما تسلط الضوء على محاولة الدول الكبرى توظيف المبادرة لتحقيق مصالح سياسية واستراتيجية.

ويُنظر إلى وضْع ترامب شرطاً للعضوية بدفع مليار دولار، باعتباره تأكيداً على الطابع المالي والسياسي للمجلس كأداة نفوذ عالمية، تختلف عن الهيكل التقليدي للأمم المتحدة، حيث العضوية والتمويل يخضعان لمبادئ المساواة بين الدول.

تحديات محتملة

يواجه مجلس السلام عدداً من التحديات أبرزها رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام، ما قد يحد من مصداقية المجلس على الصعيد الدولي، وكذلك استمرار النزاعات العنيفة خصوصاً في أوكرانيا، رغم المبادرات المعلنة.

كما أن حجم الأموال المتاحة لإعادة الإعمار محدود جداً مقارنة بالاحتياجات الفعلية، ما قد يضعف قدرات المجلس على تقديم حلول عملية واسعة النطاق.

وشرط العضوية الدائمة بدفع مليار دولار لكل دولة قد يحصر المشاركة في الدول الغنية فقط، ما يخلق تحيزاً اقتصادياً ويحد من الشمولية.

وقد يثير وجود المجلس بديلاً عن الأمم المتحدة توتراً مع الدول التي ترى أن هذا يمثل تقليصاً لدورها في صنع القرار الدولي. وذلك يضاف إلى المخاطر المرتبطة بالاعتماد على نفوذ أمريكي مركزي في المجلس، وقد تسبب شكوكاً حول حياده وموضوعيته.

وحسب التقارير التي يطالعها بقش، فإن المجلس يفتقر إلى قاعدة قانونية معترف بها عالمياً قد يحد من قدرته على فرض القرارات أو مراقبة الالتزام بها. كما أن أي تدخل في نزاعات سيادة الدول قد يواجه اعتراضات قانونية وسياسية على نطاق واسع.

بالنتيجة، بدا مجلس السلام العالمي محاولة طموحة لإعادة صياغة آليات إدارة النزاعات الدولية، مع التركيز على السرعة والمرونة والتمويل المباشر، ومع ذلك تظل التحديات أمام المجلس كبيرة، وتشمل المسائل المتعلقة بالشرعية الدولية، التمويل، واستمرار النزاعات المعقدة، إضافة إلى المخاوف بشأن حياده السياسي.

ويبقى السؤال المفتوح حول ما إذا كان هذا المجلس قادراً على تحويل طموحه إلى واقع ملموس على الأرض، أم أنه سيظل إطاراً رمزياً يواجه صعوبات في فرض نفسه كبديل فعّال للأمم المتحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى