ترامب يعلن “العصر الذهبي”.. كيف تناقض خطابه مع تراجع شعبيته في “استطلاعات الرأي”

الاقتصاد العالمي | بقش
قدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاب “حالة الاتحاد” هذا العام، أمام الكونغرس، بوصفه كشف حساب اقتصادياً، وقال إن الولايات المتحدة استعادت زخمها المالي وعادت “أغنى وأقوى من أي وقت مضى”، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية وتُظهر استطلاعات الرأي التي يتابعها “بقش” تراجعاً ملحوظاً في معدلات تأييده.
ترامب استند إلى حزمة من الأرقام للدفاع عن سياساته، معلناً أن التضخم الأساسي تراجع إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، وأن معدلات الرهن العقاري سجلت أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات، فيما حققت سوق الأسهم 53 مستوى قياسياً جديداً منذ الانتخابات.
كما تحدث عن التزامات استثمارية دولية تتجاوز 18 تريليون دولار منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغم أن بيانات منشورة اطلع عليها بقش من موقع البيت الأبيض تشير إلى وعود بقيمة 9.7 تريليونات دولار فقط.
ولم يغب ملف الطاقة عن الخطاب، إذ شدد ترامب على أن أسعار البنزين انخفضت إلى أقل من 2.30 دولار للغالون في معظم الولايات، في إشارة إلى أحد أكثر المؤشرات حساسية لدى الناخب الأمريكي.
غير أن الصورة الاقتصادية لا تبدو متجانسة بالكامل؛ فأسعار المواد الغذائية وعدد من السلع الأساسية ما تزال مرتفعة، كما أن سوق العمل خلال العام الماضي أضاف 181 ألف وظيفة فقط، في أداء وُصف بأنه ضعيف تاريخياً، وسط تباطؤ في وتيرة النمو خلال الربع الأخير من العام.
الرسوم الجمركية ومعركة القضاء
الشق الأكثر حساسية في البرنامج الاقتصادي للإدارة تلقى ضربة بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب. وألقى القرار بظلال من الشك على مصير عدد من الاتفاقات التجارية، ودفع بعض الدول إلى تأجيل المضي في ترتيباتها مع واشنطن.
مع ذلك، أبدى ترامب تمسكه بخيارات بديلة لإعادة فرض تعريفات شاملة، مستنداً إلى صلاحيات أخرى، بينها المادة 122 التي استخدمتها إدارته لفرض تعريفة عالمية بنسبة 10%. وذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن إمكانية أن تدرّ هذه الرسوم إيرادات ضخمة تسمح بتقليص الاعتماد على نظام ضريبة الدخل، رغم أن عائدات الجمارك تظل محدودة مقارنة بحجم ضرائب الدخل، وغالباً ما تنعكس تكلفتها على المستهلكين.
وتضمّن الخطاب إعلان نية الحكومة الفيدرالية المساهمة بما يصل إلى 1000 دولار في حسابات تقاعد العاملين الذين لا يملكون خطط “401k”، ضمن برنامج قائم لمطابقة المدخرات، بحسب مسؤولين في البيت الأبيض. كما دعا ترامب إلى تشريع يمنع أعضاء الكونغرس وعائلاتهم من تداول الأسهم الفردية، وإلى حظر منح رخص قيادة تجارية للمهاجرين غير النظاميين.
وفي مقابل ذلك، تبادل الجمهوريون والديمقراطيون الاتهامات بشأن كلفة الرعاية الصحية وتمويل وزارة الأمن الداخلي، بينما حمّل ترامب إدارة سلفه جو بايدن مسؤولية ما وصفه بأزمة اقتصادية وأمنية ورثها عند عودته إلى السلطة.
فنزويلا وإيران في صلب الرسائل الخارجية
على صعيد الطاقة، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة تسلمت 80 مليون برميل نفط من فنزويلا، في رقم يفوق بكثير تقديرات سابقة أعلنها بنفسه بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
كما وجّه تحذيراً شديد اللهجة إلى إيران، متهماً طهران بالسعي مجدداً لامتلاك سلاح نووي، ومؤكداً أن واشنطن لن تسمح بذلك، مع الإشارة إلى استمرار المسار الدبلوماسي عبر جولات تفاوض في جنيف.
الخطاب جاء متزامناً مع الذكرى الرابعة للحرب الروسية على أوكرانيا، حيث جدّد ترامب رغبته في إنهاء النزاع، بعدما كان قد تعهد سابقاً بإنهائه سريعاً عقب عودته إلى البيت الأبيض.
ورغم النبرة المتفائلة، تظهر استطلاعات حديثة تابعها بقش أن نحو 60% من الأمريكيين لا يوافقون على أداء ترامب، فيما تراجعت شعبيته بين المستقلين إلى مستويات متدنية. وبينما يؤكد ترامب أن “زمام الاقتصاد بيده”، يبقى المزاج العام أكثر حذراً، مع استمرار القلق بشأن تكاليف المعيشة ومستقبل السياسات التجارية.


