تقارير
أخر الأخبار

تصاعد التوترات الإيرانية الأمريكية: تحرك أمريكي عسكري وضغوط اقتصادية وارتباك في الطيران المدني

تقارير | بقش

تتصاعد التوترات الإيرانية الأمريكية على المستويين العسكري والسياسي، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والطيران المدني في المنطقة، وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات إيرانية متكررة من اعتبار أي هجوم تهديداً وجودياً، مع تأكيد طهران استعدادها للرد على أسوأ السيناريوهات، بينما تواصل واشنطن تكثيف ضغوطها الاقتصادية واستعراض قوتها العسكرية.

وفي خطوة رمزية وعملية في الوقت ذاته، اتجهت مجموعة من القوات الأمريكية إلى الشرق الأوسط، على رأسها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” وفق اطلاع “بقش”، مصحوبةً بثلاث مدمرات، قادمة من بحر جنوب الصين لتلتحق بالمدمرات المتمركزة في الخليج.

وجاء هذا التحرك بالتزامن مع زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر إلى إسرائيل لعقد اجتماعات تنسيقية مع القيادات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك رئيس الأركان إيال زامير وقائد سلاح الجو، وتهدف هذه الاجتماعات إلى تعزيز الاستعدادات لأي هجوم محتمل على إيران، في ظل مخاوف من رد فعل إيراني استباقي.

على الجانب الإيراني، أكدت طهران أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي سيُعتبر “تهديداً وجودياً”، مع استعداد الجيش الإيراني والحرس الثوري للتعامل مع أسوأ السيناريوهات، وصرح قائد القوات البرية العميد علي جهانشاهي بأن “وحدة القوات المسلحة هي مفتاح فشل العدو في الأزمات”، مؤكداً التنسيق التام بين الجيش والحرس الثوري، واستعداد القوات لتقديم كل أشكال التضحية في سبيل الدفاع عن البلاد.

كما أكد نائب قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي أن إيران “في أوج قوتها”، وأنها مستعدة للرد الحاسم على أي مغامرة من جانب الأعداء.

العقوبات الاقتصادية والتعريفات الجمركية

على الصعيد الاقتصادي، أطلق الرئيس الأمريكي ترامب تهديدات جديدة عبر إعلان “قُرب” تطبيق تعريفات جمركية على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على طهران.

هذه الرسوم، التي يمكن أن تصل إلى 25% على السلع القادمة من شركاء تجاريين كبار لإيران مثل الصين والإمارات والعراق وسلطنة عُمان، تهدد بإعادة تشكيل خريطة التجارة الإقليمية وإعاقة سلاسل الإمداد الدولية حسب تناولات بقش.

وقد ربط ترامب هذه العقوبات بشرط توقف إيران عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، محذراً من “إجراءات مستقبلية” في حال عدم الامتثال.

ترافق هذه الضغوط الاقتصادية مع إرسال الأسطول الأمريكي إلى المنطقة، بما في ذلك حاملة الطائرات ومقاتلات ومدمرات وأنظمة دفاع جوي إضافية.

وتأثر قطاع الطيران المدني بشكل مباشر بتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، فوفق تتبُّع “بقش” لأحدث المستجدات، أعلنت شركات طيران أوروبية عدة تعليق رحلاتها إلى الشرق الأوسط وخفض استخدام أجوائه.

وشملت هذه الإجراءات شركات كبرى مثل “إير فرانس”، “كيه إل إم”، “لوفتهانزا”، والخطوط الجوية البريطانية، وذلك بسبب المخاوف من اضطرابات محتملة في الخليج وإيران والعراق وإسرائيل.

وأبرزت هذه الإلغاءات انتقال التصعيد السياسي والعسكري إلى القطاعات الاقتصادية والمدنية، بما يؤثر على حركة التجارة والسفر الدولي.

ويُظهر هذا التصعيد صورة متعددة الأبعاد للسياسة الأمريكية تجاه إيران، والتي تجمع بين الضغوط الاقتصادية والتحركات العسكرية والتنسيق الإقليمي مع حلفائها، في محاولة لإنهاك الاقتصاد الإيراني وفرض قيود على سعيها النووي، بينما تحذر طهران من أي مغامرة عسكرية محتملة.

وتُقرأ هذه الديناميكية بأنها بمثابة اختبار جديد للتوازنات الإقليمية، حيث تلعب الردود الإيرانية، الاستعداد العسكري، والقدرة على الحفاظ على الجبهة الداخلية دوراً حاسماً في منع انزلاق الأزمة إلى مواجهة مفتوحة.

في الوقت نفسه، تشير هذه التطورات إلى أن أي تصعيد عسكري مباشر سيكون محفوفاً بالمخاطر، ليس فقط على المستوى الإقليمي، ولكن على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والطيران المدني، في الوقت الذي يترقب فيه العالم بحذر شديد تطورات الأيام المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى