تقارير
أخر الأخبار

تل أبيب تفتتح محرقة للأموال بفتحها جبهة كبرى ضد إيران.. كم بلغت حصيلة الخسائر الاقتصادية لأول 48 ساعة من الحرب؟

تقارير | بقش

في اليوم الثاني للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تحول المشهد في إسرائيل سريعاً إلى ملف مالي واقتصادي مفتوح على احتمالات معقدة، فبينما تتواصل عمليات الرد والرد المقابل، بدأت الحكومة الإسرائيلية في بلورة صورة أولية عن الكلفة المباشرة للحرب، بالتوازي مع تحركات لاحتواء الأثر الاجتماعي وتهيئة الأسواق لمرحلة من التقلبات.

وفق اطلاع مرصد “بقش”، أعلن وزير المالية الإسرائيلي أن التكلفة التقديرية حتى صباح اليوم الثاني (صباح الأحد 01 مارس) بلغت نحو 9 مليارات شيكل (قرابة 2.88 مليار دولار)، لكنه أقر بأن هذا الرقم لا يمثل سوى بداية حساب طويل. وذكرت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية العبرية أنه تم إجلاء 350 شخصاً من منازلهم إلى 240 غرفة في فنادق حتى الساعة الحادية عشرة صباحاً، وقدّم المتضررون قرابة 1000 مطالبة تعويض عن أضرار بالممتلكات.

وهذا التقدير يعبّر عن النفقات العاجلة المرتبطة بالعمليات العسكرية والاستجابة المدنية، أي إنه لا يشمل بعدُ كلفة الاستمرار أو التوسع المحتمل للعمليات، وفي اقتصاد بحجم الاقتصاد الإسرائيلي (قريباً 550 مليار دولار)، قد يبدو الرقم (2.88 مليار دولار) قابلاً للاستيعاب مرحلياً، لكن القلق الحقيقي يرتبط بطبيعة المواجهة، وما إذا كانت ستكون محدودة زمنياً أم مفتوحة على استنزاف ممتد.

الدفاع أولاً: قفزة في المخصصات

في إسرائيل، التي تواجه شللاً كاملاً في ثاني أيام الحرب التي شنتها بالتعاون مع أمريكا، تناولت صحيفة كالكاليست الاقتصادية العبرية في تقرير اطلع عليه بقش مسألة تمويل الإنفاق الدفاعي بتفصيل أكبر، مشيرةً إلى أن وزارة المالية أضافت 9 مليارات شيكل (2.8 مليار دولار) لبند الأمن فوق المخصصات السابقة في مشروع موازنة 2026، ما يرفع إجمالي موازنة الدفاع إلى نحو 121 مليار شيكل (38.5 مليار دولار) كحد أدنى.

الجزء الأكبر من التمويل سيُغطى من داخل الموازنة عبر إعادة توزيع موارد قائمة، بينما سيأتي جزء آخر من خارجها، ما يعني عملياً توسيع سقف الإنفاق أو زيادة الاقتراض وفقاً للصحيفة، وهذه المعادلة تكشف أن الحكومة تحاول امتصاص الصدمة دون اللجوء الفوري إلى قفزة كبيرة في الدَّين، لكنها في المقابل تضيق هامش المناورة أمام بنود مدنية أخرى.

ومن أبرز الإشارات المقلقة ما نقلته غلوبس عن توقعات بتجاوز العجز نسبة 3.9% المستهدفة في مشروع موازنة 2026، ويعني تخطّي هذا المستوى أن الحرب لن تُدار مالياً ضمن الحدود المخطط لها، بل ستفرض إعادة تقييم شاملة لمسار المالية العامة.

وقد يقود توسيع العجز إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وزيادة حساسية الأسواق تجاه المخاطر السياسية والعسكرية. وفي بيئة إقليمية مضطربة، يمكن لأي اهتزاز إضافي أن ينعكس سريعاً على سعر صرف الشيكل أو على نظرة وكالات التصنيف الائتماني الدولية، التي تتعامل مع الاقتصاد الإسرائيلي أصلاً بوصفه اقتصاداً مهتزاً.

أزمة موازنة وتعويضات وأسواق تترقب

يمتد التعقيد إلى الإطار القانوني للموازنة. أشارت كالكاليست إلى أن إسرائيل تعمل منذ مطلع العام دون إقرار رسمي لموازنة 2026، وتعتمد آلية إنفاق شهرية تستند إلى موازنة العام السابق.

وإذا لم تُقر الموازنة بحلول نهاية مارس الجاري، فإن ذلك قد يفتح الباب نظرياً أمام حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات، وفي ظل حرب قائمة يصبح هذا السيناريو بالغ الحساسية، ما قد يدفع إلى تعديلات تشريعية استثنائية لتمديد المهلة أو إعادة جدولة النقاشات البرلمانية، وبذلك تتقاطع الجبهة العسكرية مع جبهة سياسية دستورية قد تزيد من حالة عدم اليقين.

من جهة أخرى، وسعياً لاحتواء التداعيات الاجتماعية، أعلنت السلطة الإسرائيلية عن حزمة مساعدات أولية للمتضررين، تشمل تحويل مبالغ مباشرة للأفراد الذين أصبحت مساكنهم غير صالحة للسكن، إضافة إلى دعم السلطات المحلية لتغطية تكاليف الاستجابة الطارئة. كما أعادت سلطة الضرائب تفعيل “المسار السريع” لتعويض الأضرار المباشرة حتى سقف محدد، مع تعهد بتسريع الموافقات خلال أيام قليلة، وفق اطلاع بقش على تقرير غلوبس، وذلك بهدف تقليل الاحتقان الاجتماعي، خصوصاً في المناطق التي تعرضت لضربات مباشرة.

ومالياً، أُغلقت بورصة تل أبيب مع تصاعد الأحداث، على أن تستأنف التداول لاحقاً، في وقت كانت فيه المؤشرات سجلت تراجعاً خلال الأيام التي سبقت اندلاع هذه الحرب. وسيكون استئناف التداول امتحاناً لقدرة الحكومة على إدارة الأزمة مالياً، خصوصاً مع احتمالات اتساع العجز أو تأخر إقرار الموازنة.

في المجمل، تُظهر المعطيات أن إسرائيل تواجه تحدياً عسكرياً ومعركة مالية معقدة معاً، وتتعلق هذه المعركة بإدارة العجز وتمويل الإنفاق الدفاعي والحفاظ على استقرار الأسواق في وقت واحد، فيما يصعب حتى الآن تقدير المدى الزمني للمواجهة التي من المحتمل أن تكبد الإسرائيليين مزيداً من الخسائر الجسيمة التي لا تُحتمل.

زر الذهاب إلى الأعلى